المشروع :
استقبله ابنه فى
فزع متسائلا "مين يا بابا اللى عمل فيك كده ، ايه اللى قطع هدومك وسيح دمك ، وايه
الهاله الزرقا اللى حوالين عينك ، وقميصك مبلول من ايه ، قوللى مين عمل فيك كده وانا
امسحه من على وش الدنيا" ، رد عليه بعصبيه "خلاص خلاص بطل دوشه دى حكايه
بسيطه هحكيها لك بس روح الاول اعمل لنا كوبايتين شاى على ما اغير هدومى وآخد حمام"
، عندما خرج الاب من الحمام وجد ابنه ينتظره وامامه كوبا الشاى ، بلهفه ساله ابنه
"هوه اللى بهدلك كده حد اعرفه ؟" ، لم يتمالك الاب نفسه ورد عليه بعصبيه
"ما عاش اللى يبهدل ابوك وبعدين يا تتكلم بادب يا تغور من قدامى وتشوفلك
مصيبه تعملها بعيد عنى ، ده سوء تفاهم بسيط فى الميكروباص مع ناس بقر وسواق مبرشم كان
مشغل باعلى صوت اغنية مهرجانات اسمها لأ لأ ، طبعا انت واصحابك الصيع عارفين
الاغانى المهببه دى ، وياريت سايق وهوه قاعد ثابت ، ده عمال يترقص وطاير كانه داخل
سباق سرعه" ، قاطعه ابنه "يعنى هوه اللى عمل فيك كده" ، يا ابنى
اصبر متلهوجنيش ، مش هوه ، دى كانت عركتين فى عركه قصدى تلاته فى واحد ، الاول
البنت اللى قاعده قدامى ، قاعد جنبها راجل كبير ومحترم ، البنت من ساعة ما ركبنا
وهيه بتتكلم بصوت عالى فى الموبايل مع واحده صاحبتها ، من الحوار كل اللى فى
الميكروباص سمع ازاى صاحبتها قضت ليلة امبارح مع عرفه الكهربائى بالتفصيل الممل ،
وكل شويه تقولها احييه كل ده يطلع منه ، ده شكله طيشه يالهوى يا لهوى.. ولما
المحادثه تكون من طرف صديقتها لا نسمع ما تقوله ولا يصلنا إلا صوت الكاسيت واغنية لأ
لأ ، طبعا انا كنت باتخيل اللى صاحبتها بتحكيه ، ويظهر ان جارها هوه كمان متابع
ومتخيل زى حالاتى ، والسواق طاير ولأ لأ انتهت وبدات حاجه كده اسمها مفيش صاحب
بيتصاحب ومفيش راجل بقى راجل والبيه السواق مش واخد باله من المطبات ، فى واحدة من
هذه المطبات الكثيره اخرجت الرجل المحترم عن شعوره ، صرخ بصوت جهورى "انت يا
اسطى مش تآخد بالك من المطبات ، وكمان لو سمحت وطى الزفت اللى خرم ودانا" ، طبعا
ده معجبش السواق ، بعد ان سبنا جميعا وجه كلامه للراجل المحترم ، لو مش عاجبك انزل
شوفلك مشروع تانى او اركب تاكسى وإذا كان الصوت مش عاجبكم سدوا ودانكم متقرفوناش
فى عيشتنا ، شعر الرجل المحترم باحراج ولم يرد عليه ، كانت جارته وصلت فى حوارها مع
زميلتها لمرحله حاسمه بينها وبين عرفه الكهربائى ، تدخل الرجل المحترم موجها كلامه
هذه المره لجارته ، ناصحا اياها ان تكمل حديثها مع صديقتها عندما تقابلها ، تفتكر
سكتت ، فورا ردت عليه بصوت عالى ، "وانت
مالك اكلمها دلوقتى ولا بعدين انا حره ، وبعدين انت طول السكه وانت عمال تتلزق فيا
وانا ساكتالك ، لولا انك قد ابويا انا كنت وريتك قيمتك" ، هنا ثار ثوره عارمه ، وكل واحد من الركاب طلع
بكلمه وانا ساكت ومتابع فقط للاحداث وكانى اشاهد فيلم سينمائى وانتظر اللحظه
الدراميه فى الفيلم ، مجددا لم ينتبه السائق لمطب بالطريق ، لكنه هذه المره مطب مرتفع
ومع السرعه الزائده لم يستقر احد على مقعده وكادت رؤوسنا تصطدم بسقف السياره ،
فجأه سمعت صرخه عاليه صادره من المقعد خلفى "الحقونى هموت يا ولاد الكلب"
، نظرت خلفى لارى فتاه وبجوارها امراه متشحه بالسواد والتى اتضح فيما بعد انها ام
الصارخه ، وايدت الام صرخة ابنتها بصرخه اعلى منها "الحقونا يا ولاد الكلب ،
البت هتولد" ، لم يستغرق الامر ثوانى
معدوده لاجد البنت الصارخه والمنتظر ان تاتى بمولودها بالميكروباص قد استفرغت كل ما
فى معدتها ، ولانى انا الجالس امامها فقد نالنى النصيب الاكبر مما خرج من معدتها ،
بسرعه تركت مكانى وانا اسبها والعنها هى وامها ، ولم انتبه ان زوجها مستقر فى
المقعد الاول ، وكان قد نهض ليستقبلنى اثناء هروبى من الاستفراغ ببوكس شديد فى
وجهى ، افقدنى الوعى واجلستنى الضربه على حجر بنت الموبايل ، التى شنفت اذنى بوابل
من السباب والصراخ وهى تدفعنى بعيدا عنها ، لم يستغرق هذا الهرج اكثر من ثوانى
معدوده جعل السائق يتخذ قرار ايقاف سيارته بضغطه شديده على المكابح فوقفت السياره
فورا ليصرخ كل من فى السياره نتيجة تخبطنا فى بعضنا البعض ، واصبت بجرح بسيط فى
جبهتى نتيجة اصطدامى بمسند احد الكراسى ، بفضل الله ورحمتة فتح احدهم باب
الميكروباص فقفزت خارجا واختفيت بعيدا ، عند اقرب مقهى غسلت وجهى وراسى لازيل ما
لصق بها مما استفرغته الحامل وقررت عودتى للبيت بتاكسى.
شعر براحه بعد
ان حكى لابنه ما حدث ، وسال ابنه "انا اللى شاغل بالى البت اللى
استفرغت ، يا ترى اتمت ولادتها فى الميكروباص؟ وهل رزقها الله بمولود ذكر ام انثى
؟ وهل هذا المولود بكى عند ولادته ككل الاطفال ام كان يردد واحده من اغانى
المهرجانات؟