السبت، 16 مارس 2019

المشروع

 المشروع :
 استقبله ابنه فى فزع متسائلا "مين يا بابا اللى عمل فيك كده ، ايه اللى قطع هدومك وسيح دمك ، وايه الهاله الزرقا اللى حوالين عينك ، وقميصك مبلول من ايه ، قوللى مين عمل فيك كده وانا امسحه من على وش الدنيا" ، رد عليه بعصبيه "خلاص خلاص بطل دوشه دى حكايه بسيطه هحكيها لك بس روح الاول اعمل لنا كوبايتين شاى على ما اغير هدومى وآخد حمام" ، عندما خرج الاب من الحمام وجد ابنه ينتظره وامامه كوبا الشاى ، بلهفه ساله ابنه "هوه اللى بهدلك كده حد اعرفه ؟" ، لم يتمالك الاب نفسه ورد عليه بعصبيه "ما عاش اللى يبهدل ابوك وبعدين يا تتكلم بادب يا تغور من قدامى وتشوفلك مصيبه تعملها بعيد عنى ، ده سوء تفاهم بسيط فى الميكروباص مع ناس بقر وسواق مبرشم كان مشغل باعلى صوت اغنية مهرجانات اسمها لأ لأ ، طبعا انت واصحابك الصيع عارفين الاغانى المهببه دى ، وياريت سايق وهوه قاعد ثابت ، ده عمال يترقص وطاير كانه داخل سباق سرعه" ، قاطعه ابنه "يعنى هوه اللى عمل فيك كده" ، يا ابنى اصبر متلهوجنيش ، مش هوه ، دى كانت عركتين فى عركه قصدى تلاته فى واحد ، الاول البنت اللى قاعده قدامى ، قاعد جنبها راجل كبير ومحترم ، البنت من ساعة ما ركبنا وهيه بتتكلم بصوت عالى فى الموبايل مع واحده صاحبتها ، من الحوار كل اللى فى الميكروباص سمع ازاى صاحبتها قضت ليلة امبارح مع عرفه الكهربائى بالتفصيل الممل ، وكل شويه تقولها احييه كل ده يطلع منه ، ده شكله طيشه يالهوى يا لهوى.. ولما المحادثه تكون من طرف صديقتها لا نسمع ما تقوله ولا يصلنا إلا صوت الكاسيت واغنية لأ لأ ، طبعا انا كنت باتخيل اللى صاحبتها بتحكيه ، ويظهر ان جارها هوه كمان متابع ومتخيل زى حالاتى ، والسواق طاير ولأ لأ انتهت وبدات حاجه كده اسمها مفيش صاحب بيتصاحب ومفيش راجل بقى راجل والبيه السواق مش واخد باله من المطبات ، فى واحدة من هذه المطبات الكثيره اخرجت الرجل المحترم عن شعوره ، صرخ بصوت جهورى "انت يا اسطى مش تآخد بالك من المطبات ، وكمان لو سمحت وطى الزفت اللى خرم ودانا" ، طبعا ده معجبش السواق ، بعد ان سبنا جميعا وجه كلامه للراجل المحترم ، لو مش عاجبك انزل شوفلك مشروع تانى او اركب تاكسى وإذا كان الصوت مش عاجبكم سدوا ودانكم متقرفوناش فى عيشتنا ، شعر الرجل المحترم باحراج ولم يرد عليه ، كانت جارته وصلت فى حوارها مع زميلتها لمرحله حاسمه بينها وبين عرفه الكهربائى ، تدخل الرجل المحترم موجها كلامه هذه المره لجارته ، ناصحا اياها ان تكمل حديثها مع صديقتها عندما تقابلها ، تفتكر سكتت ، فورا  ردت عليه بصوت عالى ، "وانت مالك اكلمها دلوقتى ولا بعدين انا حره ، وبعدين انت طول السكه وانت عمال تتلزق فيا وانا ساكتالك ، لولا انك قد ابويا انا كنت وريتك قيمتك"  ، هنا ثار ثوره عارمه ، وكل واحد من الركاب طلع بكلمه وانا ساكت ومتابع فقط للاحداث وكانى اشاهد فيلم سينمائى وانتظر اللحظه الدراميه فى الفيلم ، مجددا لم ينتبه السائق لمطب بالطريق ، لكنه هذه المره مطب مرتفع ومع السرعه الزائده لم يستقر احد على مقعده وكادت رؤوسنا تصطدم بسقف السياره ، فجأه سمعت صرخه عاليه صادره من المقعد خلفى "الحقونى هموت يا ولاد الكلب" ، نظرت خلفى لارى فتاه وبجوارها امراه متشحه بالسواد والتى اتضح فيما بعد انها ام الصارخه ، وايدت الام صرخة ابنتها بصرخه اعلى منها "الحقونا يا ولاد الكلب ، البت هتولد" ،  لم يستغرق الامر ثوانى معدوده لاجد البنت الصارخه والمنتظر ان تاتى بمولودها بالميكروباص قد استفرغت كل ما فى معدتها ، ولانى انا الجالس امامها فقد نالنى النصيب الاكبر مما خرج من معدتها ، بسرعه تركت مكانى وانا اسبها والعنها هى وامها ، ولم انتبه ان زوجها مستقر فى المقعد الاول ، وكان قد نهض ليستقبلنى اثناء هروبى من الاستفراغ ببوكس شديد فى وجهى ، افقدنى الوعى واجلستنى الضربه على حجر بنت الموبايل ، التى شنفت اذنى بوابل من السباب والصراخ وهى تدفعنى بعيدا عنها ، لم يستغرق هذا الهرج اكثر من ثوانى معدوده جعل السائق يتخذ قرار ايقاف سيارته بضغطه شديده على المكابح فوقفت السياره فورا ليصرخ كل من فى السياره نتيجة تخبطنا فى بعضنا البعض ، واصبت بجرح بسيط فى جبهتى نتيجة اصطدامى بمسند احد الكراسى ، بفضل الله ورحمتة فتح احدهم باب الميكروباص فقفزت خارجا واختفيت بعيدا ، عند اقرب مقهى غسلت وجهى وراسى لازيل ما لصق بها مما استفرغته الحامل وقررت عودتى للبيت بتاكسى.
 شعر براحه بعد ان حكى لابنه ما حدث ، وسال ابنه "انا اللى شاغل بالى البت اللى استفرغت ، يا ترى اتمت ولادتها فى الميكروباص؟ وهل رزقها الله بمولود ذكر ام انثى ؟ وهل هذا المولود بكى عند ولادته ككل الاطفال ام كان يردد واحده من اغانى المهرجانات؟