الاثنين، 23 ديسمبر 2019

نوادر رجل عجوز:                                                                         لما الواحد يوصل للسبعين من عمره وربنا كارمه بشوية صحه يفتكر انه يقدر يعمل اللى كان بيعمله فى شبابه ، وباى طريقه عاوز يظهر للى بيتعامل معاهم انه الشاب الروش الرياضى بتاع الثلاثينيات ، اللى يسلم عليه ينشف ايده ، ابتسامه مرسومه يطبعها على وجهه دليل التفائل ، المحادثات التليفونيه يحاول يحشر فيها كلمه خارجه وكانه لسه له فى الشقاوه ، فى الصيف يشوفله اى شاطئ عشان يتصور سيلفى وهو بالمايوه ، وفى الشتا والبرد قميص نص كم او بلوفر خفيف على اساس ان قلبه مدفيه ، ودايما يفتخر انه بيحب الاكل الدسم واللحمه والتدخين والقهوه ، ده غير انه فى اى نقاش هوه اللى فاهم كل حاجه فى اى حاجه وياويل اللى يعترض او يكون له راى غير رايه ، وواحده من مواهبه التى لا تعد ولا تحصى انه اثناء تصفحه للايميل الخاص به على الكمبيوتر ومشغل اغنية الاوله فى الغرام وامامه التلفزيون يعرض مباراة كرة قدم والراديو مثبت على اذاعة القرآن الكريم كل هذا ولديه القدره على تصفح جريدته بين الحين والآخر وهو متابع لكل هذا فى نفس الوقت.
بفضل الله ده حال الحاج مصطفى ابويا المحترم بعد وفاة امى واحالته على المعاش ، اقنعت نفسى بانه طالما لا يشتكى ويؤدى فروض الله كامله فلا داعى لنصيحته حتى لا اغضبه ، الى ان حدث يوم اتصل بى وبصيغه آ مره "تعال لى فورا .. سيب كل اللى فى ايدك وتعال حالا .. حالا .. فاهم يعنى ايه .. حالا" ، استاذنت من عملى وفور ان فتحت باب الشقه ، وجدته ممدد على الارض والمكتب مقلوب فوقه والكمبيوتر والشاشه عند صدره والكرسى ذو العجلات محشور تحت المكتب وعلى يمينه كوب شاى محطم وبقايا الشاى على الارض ، تخيلت فى البدايه ان لص حاول اقتحام الشقه وقام بالاعتداء عليه ، قبل ان اصرخ وجدته يقهقه ضاحكا بصوت عالى "شوفت اللى حصل لابوك" ، ازحت المكتب والاجهزه من فوقه وساعدته على النهوض مع الحرص الا نصاب بجروح من زجاج الكوب المهشم ، نقلته للانتريه بنفس الصاله وطلبت منه تفسير لما حدث وما السبب فى كل هذا ومن هذا الشخص الذى تجرأ وهجم عليك وعمل فيك كده ، وكلما سالته سؤال ازدادت ضحكته ، وبدأ الشرح وما زال يضحك.
انا قلت اعمل لنفسى كوباية شاى محترمه قبل ما اقعد على المكتب اشوف الايميل بتاعى ، قبل ما آخد شفطه من الشاى قلت ازود الاضاءه واشغل اللمبه اللى فى السقف ورا المكتب ، ما اشتغلتش ، قلت لسه هتروح تجيب السلم وتغيرها ، انا رياضى وممكن اقف فوق الكرسى ابو عجلات واوزن نفسى ، المهم وقفت فوق الكرسى ولسه باحاول امسك اللمبه لقيت الكرسى الملعون اتزحلق ودخل تحت المكتب وجابنى على الارض والمكتب اتقلب فوقى والكمبيوتر بالشاشه لقيتهم فى حجرى والحمد لله لحقت بايدى الشمال التليفون بالعده قبل ما يقع على البلاط يتكسر ، ولمحت بحزن شديد كوبايه الشاى وهيه نازله تدشدش ، بصراحه كان نفسى الحقها ، على الاقل استمتع ببوق واحد منها ، لما لقيت الوضع بتاعى وصل للمرحله المضحكه دى ، قولت والله ما انا قايم ولا متحرك الا لما اتصل بيك تيجى تشوف اول معركه ابوك يتهزم فيها من كرسى.
 هذه واحده من نوادر ابويا الكثيره والغريبه المضحكه ، اما الاكثر إثاره يوم ان جاء لزيارتى بالمكتب وهو يرتدى فردة حذاء وفردة شبشب ، "ايه يا حاج اللى انت لابسه ده ؟؟ "، انطلق ضاحكا "مش هتصدقنى  لو قلت لك انى امس كنت فى معركه مع كلب ، امس يظهر انى تقلت فى العشاء ونمت على طول ، حلمت انى ماشى فى شارع طويل ، ابص قدامى الاقى كلب جاى يجرى وهاجم على باقصى سرعه ، ورغاوى نازله من بوقه المفتوح على آخره وقاصدنى انا بالذات ، ما هو مفيش حد فى الشارع غيرى ، قلت لو جريت اكيد هيلحقنى ويهبرنى وممكن يقضى على ، ده وحش مش كلب عادى وشكله شرس من الكلاب الغبيه اللى شكلها يرعب ، استجمعت شجاعتى كالعاده وهدانى تفكيرى بسرعه ان انا كمان اهجم عليه ، عشان تعرف ان ابوك بيفكر حتى وهو نايم ، المهم قررت المواجهه وجريت باقصى سرعه فى اتجاهه ، لما قربنا من بعض لقيته بيقفز عشان يفترسنى ، وقبل ان يصل الى كنت انا كمان باقفز واسدد له شلوت بقدمى اليمنى فى وشه بكل ما املك من قوه ، استيقظت وانا اصرخ من الالم ، اتارى الشلوت اللى ضربته كان فى الحيطه اللى جنب السرير واظفر الاصبع الكبير فى قدمى بينزف ومخلوع من مكانه ، وتاكدت ان الحلم تحول الى حقيقه بس بدل ما اضرب الكلب ضربت الحيطه ، طول الليل باعمل اسعافات اوليه لاصبعى ، عرفت ليه لبست فردة شبشب  فى قدمى اليمنى ، الحمد لله ان الحلم انتهى على كده بدل ما كنت كملت على الكلب ببوكس فى خلقته كان زمانى مجبس ايدى ولابس فيها فردة الشبشب التانيه ... هوه ده ابويا اللى مش عاوز يعترف انه كبر وده سر حبى واعجابى به.