الثلاثاء، 18 أكتوبر 2022

شقاوة عيال

 جلسة هذا الأسبوع مختلفه عما سبقها ، ثلاثتهم احيلوا للتقاعد منذ اكثر من خمسة عشر عاما ، بعد فترة صمت ومع آخر نفس من سيجارته قال نبيل: ايه رايكم نغير محور الحديث اليوم وكل واحد يحكى لنا عن أسوأ حادثه عاشها أيام طفولته ، استحسنوا الفكره على ان يبدأ بنفسه أولا.
نبيل: أسوأ أيام طفولتى كانت مساء كل جمعه أيام الشتاء القارص ، وهو اليوم العالمى لنظافة الأطفال ، بعد صلاة المغرب يوضع بابور الجاز في الحمام وفوقه حله كبيره بها ماء ، لا تمر نصف ساعه الا ويكون بخار الماء المغلى حجب الرؤيه تماما ورائحة الجاز تعبا الحمام ، وهنا تبدأ الماساه , أرى امى وهى تمسك فى يدها لمبة جاز رقم 10 (لان زى ما انتم عارفين مكنش فيه كهرباء) وتتوجه الى الحمام ، تعال يا مقصوف الرقبه (ده انا) وانا ارتعش من البرد تبدأ امى في تجريدى من كل ملابسى لتدفعنى الى داخل الحمام واسنانى تصتك ببعضها من البرد ، اقف مذعورا وانا الاحظها وهى تملأ نصف الكوز الحديدى من حلة الماء المغلى  وتكمله بماء الصنبور ، وتدلقه فوق راسى ، لم تختبر هل هذا الماء دافئ ام بارد ام حار ، هذه الأمور ليست في حساباتها ، وردة فعلى ان اصرخ وانا امسح الماء من عينى لاتلقى كف على اى مكان في جسمى يقابل يدها الكريمه ، لم افق بعد من صدمة الماء او من رائحة الجاز او من انعدام الرؤيه ، لتقوم بدعك صابونه نابلسى بالليفه الخشنه لتستلم راسى أولا ثم كامل الجسد بهذه الليفه الخشنه ، لا يتوقف الدعك حتى تنتهى من الساقين والقدمين ، وجل اهتمامها هو دعك القدم الذى يحتاج منك مهارة لاعب جمباز او بلياتشو في سيرك حتى يمكنك التوازن وانت واقف على قدم واحده والقدم الثانيه مشعلقه في يدها لتاخذ نصيبها من الدعك والنظافه ، اذا لم تصرخ من تسلل الصابون الى عينيك فسوف تصرخ عندما تعيد تلييف راسك من جديد وتتاكد ان كامل جسمك قد تم تلييفه ، لتبدأ مرحلة التشطيب بنص كوز ماء مغلى وتكملته بماء الصنبور البارد والدلق فوق الراس وانت وبختك في درجة حرارة الخليط ، مؤكد انك لا تنطق ابدا بل انت دائما في حالة صراخ او شحتفة بكاء مع ارتعاش ورجفه مستمره لاسباب كثيره ، يفتح باب الحمام ليخترق صاروخ من الهواء البارد عظامك فيزيدك حسرة على نفسك وضعفك ، وتنتظر دقائق لحين ان يتعطفوا عليك باحضار فوطه وملابس داخليه ، بعد هذه الموقعه تخرج مرتجفا والدموع تملا عينيك متسائلا هل كنتم تحمونى ولا بتغسلونى ، ترتدى القفطان الكستور وتجرى مسرعا على سريرك لعلك تحظى ببعض الدفأ او بلحظة راحه بعد هذه المعركه ، ما زالت دموعك تنساب على خديك لاحساسك ان هذه العلقه ستتكرر بعد أسبوع ، تسمع من يسالك: مش هتتعشى يا نبيل  .. لا .. نبيل مش طافح.

يسرى: انا بقى من سن ست سنين لغاية عشره مكنش اسمى يسرى ، بل كان (بتاع سميره) ، طبعا هتفتكروا سميره دى بنت صاحبتى بنلعب مع بعض استغمايه وعروسه وعريس ، بالعكس دى كانت جارتنا وصديقة امى ، تاتى لزيارتنا مره كل أسبوع عندما يكون ابى خارج البيت ، وكعادة حريم هذا الزمن من تتعدى الأربعين ترتدى الأسود الذى يغطيها الا وجهها المغطى ببرقع شبكه وأيضا اسود ، عندما تخلع ملايتها وبرقع وجهها يظهر بياض وجهها وابتسامتها ونغازتيها فينخلع قلبى واقف مزهولا امام حسنها منتظرا ان تاخذنى في حضنها لاتشعلق برقبتها واحضنها بشده واغوص في صدرها النابض وانعم بربربة جسدها ، كنت اجلس امامها كتمثال انتظر لحظة الوداع لانعم بحضن جديد ، لم تستغرب امى حبها لى لعلمها ان سميره عقيم ، كنت اعد الساعات والأيام الباقيه لزيارتها القادمه في انتظار لاحضان زيارتها القادمه ، استمر الحال سنوات ومر أسبوع والثانى لم تحضرفيه سميره لزيارة امى ، صدمت واسودت الدنيا في وجهى عندما علمت انها انتقلت لبلد بعيد لظروف عمل زوجها ، بكيت بحرقه ليطلقوا على بعدها "بتاع سميره".

سعيد: انا بقى أسوأ احداث طفولتى هي علقة كل شهر ، كنت انعم بشعر اسود ناعم احسد عليه لمدة أسبوع واحد فقط ، حيث ياخذنى ابى كل اول شهر وهو في طريقه للجلوس على القهوه مع أصحابه ليسلمنى لعبدالله الحلاق على ناصيه الشارع الرئيسى ، لا يقول غير كلمه واحده "زى ما اتفقنا ياريس عبدالله" ، دقيقه واحده يضع فيها لوح خشبى على زراعى الكرسى المخصص للحلاقه ويجلسنى فوقه ثم ياتى بفوطه كبيره يلفها حول رقبتى بشده ، اذا اشتكيت انى اختنق يطبطب على راسى بكف يده الضخم او يصفعنى على قفاى ، اطلب منه بادب ورجاء الا يجور على كل شعرى ، ما هي الا لحظات لتبدأ يده بالضغط على راسى وكانه يريد ان تخترق ذقنى قفصى الصدرى ، ويبدأ بتحريك ماكينة الحلاقه التلمه مصدرة صوت جرار او محراث يسير فوق راسى ، وكلما حاولت رفع راسى لانظر للمرآة يزداد الضغط على راسى ، اظل على هذا الوضع وعندما ينتهى وارفع راسى أرى بالمرآة شخص آخر ، اقرع كئيب مع ظهور الندوب الناتجه عن آثار جروح نتيجة معارك حدف الطوب مع أصدقاء الشارع ، تنساب من عيونى دمعه مع تصميم على الانتقام من عبدالله ، في المساء يوقظنى ابى من نومى ليحاسبنى بعلقه محترمه لان عبدالله حاسبه على ثمن الحلاقه وأيضا ثمن زجاج باب المحل الذى قذفته بطوبه فكسرته وجريت ، ينمو شعرى من جديد واستمتع برونقه خلال الأسبوع الأخير من الشهر لاكون في انتظار ان يسحبنى ابى لعبدالله ويكرر كلمته السرمديه "زى ما اتفقنا ياريس عبدالله".

الاثنين، 19 سبتمبر 2022

لورنس العرب

 اوائل ستينيات القرن الماضى وكنا طلبه بالجامعه ، وقبل دقائق من بدء محاضرة الثامنه صباحا افادونا اعتذار الدكتور المحاضر، فقررت الشله مشاهدة فيلم لورنس العرب المعروض بسينما الهمبرا حفلة العاشره صباحا وهو فيلم يرصد حروب تحرير جزيرة العرب من حكم الخلافه العثمانيه.
 اكتظت الصاله بالمشاهدين لان اليوم هو الاحد يوم الاجازه الاسبوعيه للعمال والحرفيين وايضا لان احد ابطال الفيلم هو الممثل المصرى عمر الشريف ، حظنا العاثر اجلسنا فى مقاعد خلف مجموعة من العمال يتوسطهم شاب صغير عرفنا بعد ذلك انه المترجم الخاص بهم ، فور بدء عرض الفيلم وجدناه يقرأ الترجمه بصوت مرتفع يسمعه كل زملاءه ، كنا نضحك عندما لاحظنا انه يؤلف حوارا من خياله عندما يمر شريط الترجمه سريعا اما زملائه فجميعهم آذان صاغيه لكل حرف ينطقه.
مرت الامور بسلاسه ولم نعد نجهد انفسنا بمتابعة الترجمه واكتفينا بسماع هذا المترجم ، الى ان ظهر اسم الجنرال اللنبى على شريط الترجمه ووجدناه يقراها على انه النبى ، ساله احدهم هوه النبى ده عيسى ام موسى استحاله يكون سيدنا محمد ، ولكنه لم يعره انتباها ، تكرر ظهور اسم الجنرال اللنبى على الشاشه وكان مصمما على انه نبى من انبياء الله الصالحين ، لم ينزعج عندما انفجر فيه احد زملاءه "همه الانبياء كانوا بيلبسوا بنطلونات وقمصان ؟ " ، في نفس اللحظه سمعنا مترجم آخر وسط الصاله ، يقف صارخا "تصدقوا بالله ده فيلم كفار ، عليا النعمه ده فيلم إسرائيل عملاه عشان يكفرونا" ، وتكررت نداءات المترجمين بالخروج هم ومجموعاتهم ، وبدانا نسمع السباب للفيلم والممثلين والسينما اثناء خروجهم واستنكروا ان يكون النبى ابيض البشره وعيونه خضراء ويرتدى قميص وبنطلون.
عندما انتهى عرض الفيلم واضيئت انوار الصاله ، لم نتمالك انفسنا من الضحك حيث فوجئنا اننا المجموعه الوحيده الموجوده بصالة العرض ، والحمد لله لم نكن كفار.

شقلباظ

ساعدوه على النهوض من على الأرض واجلسوه على واحد من الكراسى المرصوصه على رصيف القهوه ، تنبه لمن يطبطب على كتفه قائلا الحمد لله جت سليمه ياحاج ، اما عامل المقهى فقد حضر مهرولا وفى يده كوب ماء وضعه على الطاوله وعلى وجهه ابتسامه متمتما شكلك كنت حارس مرمى ممتاز يا حاج .
تذكر أيام الشباب وقت ان كان لاعب كره مشهور بقفزته الرشيقه في الهواء (شقلباظ) بعد تسجيل اى هدف فى مرمى الفريق المنافس ، كانت الجماهير تردد اسمه مقرونا بآهات الاعجاب ، اما في هذه اللحظه وهو جالس منكسر يلاحظ الشفقه فى عيون من ساعدوه بدأ يسترجع ما حدث.
كان يسير فى امان الله مشغولا بمكالمه هاتفيه ، لم ينتبه لنهاية الرصيف فاختل توازنه ليرى هاتفه الغالى الثمن يطير امام عينيه فى الهواء ، فى محاوله لا اراديه بهلوانيه محاولا انقاذ هاتفه تذكر حركة الشقلباظ التى كان يجيدها فى شبابه ، حاول ولكن مرونة عضلاته المترهله لم تساعده على اداء حركة الشقلباظ بطريقه كامله صحيحه بل سمحت لى فقط بنصف شقلباظ ، ليجد نفسه ممددا على الارض ، تجمع بعض الماره وساعدوه على الجلوس على هذا الكرسى .
امسك كوب الماء شرب نصفه ورش النصف الآخر على وجهه ، نادى عامل المقهى ليشكره ويصحح معلوماته بانه لم يكن حارس مرمى بل كان مهاجم بارع ، غادر المقهى وهو يحمد الله على سلامته ونسى ان الناس انقذوه وسرقوا هاتفه. 

السبت، 17 سبتمبر 2022

عيون خضراء

     لم يتعود السهر حتى هذا الوقت ، منذ ان رحلت شريكة حياته واستقلال أولاده واحفاده بحياتهم بعيدا عنه ، لم يتأخر في الخارج الى منتصف الليل إلا المرات التي يسهر فيها مع أصدقاء الزمن الجميل ، سهرات جميله يسترجعوا فيها مغامرات وذكريات شبابهم الذى ولى من مدة طويله.


وهو يدلف من باب العمارة لاحظها بطرف عينيه واقفه بهدوء قرب الباب ، شد انتباهه اخضرار عيونها وشعرها الكثيف الناعم ، لم يعيرها اهتمام واكمل طريقه الى شقته ، وصل الى حجرته وفكره مذبذب بين تناول عشاء دسم ام يكتفى بعلبة زبادي مع كوب من الحليب ، قرر ان يكون عشاءا خفيفا ، غير ملابسه ودخل المطبخ القريب من باب الشقة ، واثناء تجهيز ما سيتناوله شعر بان أحدا يحاول بهدوء فتح باب الشقة ، تذكرها ، تسحب بهدوء الى الباب ووقف يتسمع تراوده آلاف الصور وملايين الخيالات والاحتمالات ، هل يفتح الباب ويحدث بعد ذلك ما يحدث ، عاطفته تدعوه لذلك ، اما طبيعته وعقله يمنعوه ويرهبوه من العواقب ، فقد كانت له في شبابه ذكرى سيئة مع واحده ذات عيون خضراء.
تجرأ واخذ قراره وعاد الى المطبخ حاملا في يده علبة الزبادي ، فتح الباب ووضع العلبة بسرعه امام القطه ذات العيون الخضراء والشعر الناعم
.

 

الاثنين، 6 يناير 2020

منطق التيوس

منطق التيوس :                                                                               
يجب ان انتصر فى هذه المعركه ، سابذل اقصى ما فى وسعى لاقضى عليه ، لم اعد احتمل المزيد من هذا المنافس المغرور ، انا الاقوى ، انا من سيفوز على هذا العدو الذى يريد ان يحل محلى ، هو دخيل على مجموعتنا ويريد ان يستاثر بسطوتى على هذا القطيع  ،  انا زعيم وقائد هذه الزمرة  ومن حقى الا يتدخل فى شئوننا غريب .
حرك قدميه الخلفيتين بعنف فاثار حوله غبار كثيف ، جرى بسرعه فى اتجاه الخصم والزبد يخرج من فمه وشرر يتطاير من عينيه ، وما ان اقترب من خصمه رفع قدميه الاماميتين ، وهذا ما فعله الخصم ، اصطدمت الراسان بعنف محدثه صوت رهيب اهتزت له الغابة ، تراجع الخصمان للخلف قليلا ، ليعيدا التناطح من جديد ، بعد ساعة من الزمن او يزيد وهما على هذا الحال ، لا يريد احدهما عن التوقف والانسحاب ، اما باقى القطيع فقد انصرفوا لشئونهم العاديه.
ما زال التناطح على اشده ، انهكت قواهما ولم يستسلم احدهم او يترك ارض المعركه وينسحب ، لم يشعرا ان القطييع بكل ما فيه من اناث قد فروا عند رؤيتهم مجموعه من الاسود تحوم حول المكان ، اما الاسود فلم تجد اى مقاومه من المتصارعان المنهكان ليكونا غداء سهل وثمين.
والان هل يتراجع الغبيان وهما يعلمان ان الغابة مليئة بالاسود والضباع والذئاب وجميعها تنتظر وهى تتلمظ .


الاثنين، 23 ديسمبر 2019

نوادر رجل عجوز:                                                                         لما الواحد يوصل للسبعين من عمره وربنا كارمه بشوية صحه يفتكر انه يقدر يعمل اللى كان بيعمله فى شبابه ، وباى طريقه عاوز يظهر للى بيتعامل معاهم انه الشاب الروش الرياضى بتاع الثلاثينيات ، اللى يسلم عليه ينشف ايده ، ابتسامه مرسومه يطبعها على وجهه دليل التفائل ، المحادثات التليفونيه يحاول يحشر فيها كلمه خارجه وكانه لسه له فى الشقاوه ، فى الصيف يشوفله اى شاطئ عشان يتصور سيلفى وهو بالمايوه ، وفى الشتا والبرد قميص نص كم او بلوفر خفيف على اساس ان قلبه مدفيه ، ودايما يفتخر انه بيحب الاكل الدسم واللحمه والتدخين والقهوه ، ده غير انه فى اى نقاش هوه اللى فاهم كل حاجه فى اى حاجه وياويل اللى يعترض او يكون له راى غير رايه ، وواحده من مواهبه التى لا تعد ولا تحصى انه اثناء تصفحه للايميل الخاص به على الكمبيوتر ومشغل اغنية الاوله فى الغرام وامامه التلفزيون يعرض مباراة كرة قدم والراديو مثبت على اذاعة القرآن الكريم كل هذا ولديه القدره على تصفح جريدته بين الحين والآخر وهو متابع لكل هذا فى نفس الوقت.
بفضل الله ده حال الحاج مصطفى ابويا المحترم بعد وفاة امى واحالته على المعاش ، اقنعت نفسى بانه طالما لا يشتكى ويؤدى فروض الله كامله فلا داعى لنصيحته حتى لا اغضبه ، الى ان حدث يوم اتصل بى وبصيغه آ مره "تعال لى فورا .. سيب كل اللى فى ايدك وتعال حالا .. حالا .. فاهم يعنى ايه .. حالا" ، استاذنت من عملى وفور ان فتحت باب الشقه ، وجدته ممدد على الارض والمكتب مقلوب فوقه والكمبيوتر والشاشه عند صدره والكرسى ذو العجلات محشور تحت المكتب وعلى يمينه كوب شاى محطم وبقايا الشاى على الارض ، تخيلت فى البدايه ان لص حاول اقتحام الشقه وقام بالاعتداء عليه ، قبل ان اصرخ وجدته يقهقه ضاحكا بصوت عالى "شوفت اللى حصل لابوك" ، ازحت المكتب والاجهزه من فوقه وساعدته على النهوض مع الحرص الا نصاب بجروح من زجاج الكوب المهشم ، نقلته للانتريه بنفس الصاله وطلبت منه تفسير لما حدث وما السبب فى كل هذا ومن هذا الشخص الذى تجرأ وهجم عليك وعمل فيك كده ، وكلما سالته سؤال ازدادت ضحكته ، وبدأ الشرح وما زال يضحك.
انا قلت اعمل لنفسى كوباية شاى محترمه قبل ما اقعد على المكتب اشوف الايميل بتاعى ، قبل ما آخد شفطه من الشاى قلت ازود الاضاءه واشغل اللمبه اللى فى السقف ورا المكتب ، ما اشتغلتش ، قلت لسه هتروح تجيب السلم وتغيرها ، انا رياضى وممكن اقف فوق الكرسى ابو عجلات واوزن نفسى ، المهم وقفت فوق الكرسى ولسه باحاول امسك اللمبه لقيت الكرسى الملعون اتزحلق ودخل تحت المكتب وجابنى على الارض والمكتب اتقلب فوقى والكمبيوتر بالشاشه لقيتهم فى حجرى والحمد لله لحقت بايدى الشمال التليفون بالعده قبل ما يقع على البلاط يتكسر ، ولمحت بحزن شديد كوبايه الشاى وهيه نازله تدشدش ، بصراحه كان نفسى الحقها ، على الاقل استمتع ببوق واحد منها ، لما لقيت الوضع بتاعى وصل للمرحله المضحكه دى ، قولت والله ما انا قايم ولا متحرك الا لما اتصل بيك تيجى تشوف اول معركه ابوك يتهزم فيها من كرسى.
 هذه واحده من نوادر ابويا الكثيره والغريبه المضحكه ، اما الاكثر إثاره يوم ان جاء لزيارتى بالمكتب وهو يرتدى فردة حذاء وفردة شبشب ، "ايه يا حاج اللى انت لابسه ده ؟؟ "، انطلق ضاحكا "مش هتصدقنى  لو قلت لك انى امس كنت فى معركه مع كلب ، امس يظهر انى تقلت فى العشاء ونمت على طول ، حلمت انى ماشى فى شارع طويل ، ابص قدامى الاقى كلب جاى يجرى وهاجم على باقصى سرعه ، ورغاوى نازله من بوقه المفتوح على آخره وقاصدنى انا بالذات ، ما هو مفيش حد فى الشارع غيرى ، قلت لو جريت اكيد هيلحقنى ويهبرنى وممكن يقضى على ، ده وحش مش كلب عادى وشكله شرس من الكلاب الغبيه اللى شكلها يرعب ، استجمعت شجاعتى كالعاده وهدانى تفكيرى بسرعه ان انا كمان اهجم عليه ، عشان تعرف ان ابوك بيفكر حتى وهو نايم ، المهم قررت المواجهه وجريت باقصى سرعه فى اتجاهه ، لما قربنا من بعض لقيته بيقفز عشان يفترسنى ، وقبل ان يصل الى كنت انا كمان باقفز واسدد له شلوت بقدمى اليمنى فى وشه بكل ما املك من قوه ، استيقظت وانا اصرخ من الالم ، اتارى الشلوت اللى ضربته كان فى الحيطه اللى جنب السرير واظفر الاصبع الكبير فى قدمى بينزف ومخلوع من مكانه ، وتاكدت ان الحلم تحول الى حقيقه بس بدل ما اضرب الكلب ضربت الحيطه ، طول الليل باعمل اسعافات اوليه لاصبعى ، عرفت ليه لبست فردة شبشب  فى قدمى اليمنى ، الحمد لله ان الحلم انتهى على كده بدل ما كنت كملت على الكلب ببوكس فى خلقته كان زمانى مجبس ايدى ولابس فيها فردة الشبشب التانيه ... هوه ده ابويا اللى مش عاوز يعترف انه كبر وده سر حبى واعجابى به.

السبت، 16 مارس 2019

المشروع

 المشروع :
 استقبله ابنه فى فزع متسائلا "مين يا بابا اللى عمل فيك كده ، ايه اللى قطع هدومك وسيح دمك ، وايه الهاله الزرقا اللى حوالين عينك ، وقميصك مبلول من ايه ، قوللى مين عمل فيك كده وانا امسحه من على وش الدنيا" ، رد عليه بعصبيه "خلاص خلاص بطل دوشه دى حكايه بسيطه هحكيها لك بس روح الاول اعمل لنا كوبايتين شاى على ما اغير هدومى وآخد حمام" ، عندما خرج الاب من الحمام وجد ابنه ينتظره وامامه كوبا الشاى ، بلهفه ساله ابنه "هوه اللى بهدلك كده حد اعرفه ؟" ، لم يتمالك الاب نفسه ورد عليه بعصبيه "ما عاش اللى يبهدل ابوك وبعدين يا تتكلم بادب يا تغور من قدامى وتشوفلك مصيبه تعملها بعيد عنى ، ده سوء تفاهم بسيط فى الميكروباص مع ناس بقر وسواق مبرشم كان مشغل باعلى صوت اغنية مهرجانات اسمها لأ لأ ، طبعا انت واصحابك الصيع عارفين الاغانى المهببه دى ، وياريت سايق وهوه قاعد ثابت ، ده عمال يترقص وطاير كانه داخل سباق سرعه" ، قاطعه ابنه "يعنى هوه اللى عمل فيك كده" ، يا ابنى اصبر متلهوجنيش ، مش هوه ، دى كانت عركتين فى عركه قصدى تلاته فى واحد ، الاول البنت اللى قاعده قدامى ، قاعد جنبها راجل كبير ومحترم ، البنت من ساعة ما ركبنا وهيه بتتكلم بصوت عالى فى الموبايل مع واحده صاحبتها ، من الحوار كل اللى فى الميكروباص سمع ازاى صاحبتها قضت ليلة امبارح مع عرفه الكهربائى بالتفصيل الممل ، وكل شويه تقولها احييه كل ده يطلع منه ، ده شكله طيشه يالهوى يا لهوى.. ولما المحادثه تكون من طرف صديقتها لا نسمع ما تقوله ولا يصلنا إلا صوت الكاسيت واغنية لأ لأ ، طبعا انا كنت باتخيل اللى صاحبتها بتحكيه ، ويظهر ان جارها هوه كمان متابع ومتخيل زى حالاتى ، والسواق طاير ولأ لأ انتهت وبدات حاجه كده اسمها مفيش صاحب بيتصاحب ومفيش راجل بقى راجل والبيه السواق مش واخد باله من المطبات ، فى واحدة من هذه المطبات الكثيره اخرجت الرجل المحترم عن شعوره ، صرخ بصوت جهورى "انت يا اسطى مش تآخد بالك من المطبات ، وكمان لو سمحت وطى الزفت اللى خرم ودانا" ، طبعا ده معجبش السواق ، بعد ان سبنا جميعا وجه كلامه للراجل المحترم ، لو مش عاجبك انزل شوفلك مشروع تانى او اركب تاكسى وإذا كان الصوت مش عاجبكم سدوا ودانكم متقرفوناش فى عيشتنا ، شعر الرجل المحترم باحراج ولم يرد عليه ، كانت جارته وصلت فى حوارها مع زميلتها لمرحله حاسمه بينها وبين عرفه الكهربائى ، تدخل الرجل المحترم موجها كلامه هذه المره لجارته ، ناصحا اياها ان تكمل حديثها مع صديقتها عندما تقابلها ، تفتكر سكتت ، فورا  ردت عليه بصوت عالى ، "وانت مالك اكلمها دلوقتى ولا بعدين انا حره ، وبعدين انت طول السكه وانت عمال تتلزق فيا وانا ساكتالك ، لولا انك قد ابويا انا كنت وريتك قيمتك"  ، هنا ثار ثوره عارمه ، وكل واحد من الركاب طلع بكلمه وانا ساكت ومتابع فقط للاحداث وكانى اشاهد فيلم سينمائى وانتظر اللحظه الدراميه فى الفيلم ، مجددا لم ينتبه السائق لمطب بالطريق ، لكنه هذه المره مطب مرتفع ومع السرعه الزائده لم يستقر احد على مقعده وكادت رؤوسنا تصطدم بسقف السياره ، فجأه سمعت صرخه عاليه صادره من المقعد خلفى "الحقونى هموت يا ولاد الكلب" ، نظرت خلفى لارى فتاه وبجوارها امراه متشحه بالسواد والتى اتضح فيما بعد انها ام الصارخه ، وايدت الام صرخة ابنتها بصرخه اعلى منها "الحقونا يا ولاد الكلب ، البت هتولد" ،  لم يستغرق الامر ثوانى معدوده لاجد البنت الصارخه والمنتظر ان تاتى بمولودها بالميكروباص قد استفرغت كل ما فى معدتها ، ولانى انا الجالس امامها فقد نالنى النصيب الاكبر مما خرج من معدتها ، بسرعه تركت مكانى وانا اسبها والعنها هى وامها ، ولم انتبه ان زوجها مستقر فى المقعد الاول ، وكان قد نهض ليستقبلنى اثناء هروبى من الاستفراغ ببوكس شديد فى وجهى ، افقدنى الوعى واجلستنى الضربه على حجر بنت الموبايل ، التى شنفت اذنى بوابل من السباب والصراخ وهى تدفعنى بعيدا عنها ، لم يستغرق هذا الهرج اكثر من ثوانى معدوده جعل السائق يتخذ قرار ايقاف سيارته بضغطه شديده على المكابح فوقفت السياره فورا ليصرخ كل من فى السياره نتيجة تخبطنا فى بعضنا البعض ، واصبت بجرح بسيط فى جبهتى نتيجة اصطدامى بمسند احد الكراسى ، بفضل الله ورحمتة فتح احدهم باب الميكروباص فقفزت خارجا واختفيت بعيدا ، عند اقرب مقهى غسلت وجهى وراسى لازيل ما لصق بها مما استفرغته الحامل وقررت عودتى للبيت بتاكسى.
 شعر براحه بعد ان حكى لابنه ما حدث ، وسال ابنه "انا اللى شاغل بالى البت اللى استفرغت ، يا ترى اتمت ولادتها فى الميكروباص؟ وهل رزقها الله بمولود ذكر ام انثى ؟ وهل هذا المولود بكى عند ولادته ككل الاطفال ام كان يردد واحده من اغانى المهرجانات؟