الاثنين، 19 سبتمبر 2022

لورنس العرب

 اوائل ستينيات القرن الماضى وكنا طلبه بالجامعه ، وقبل دقائق من بدء محاضرة الثامنه صباحا افادونا اعتذار الدكتور المحاضر، فقررت الشله مشاهدة فيلم لورنس العرب المعروض بسينما الهمبرا حفلة العاشره صباحا وهو فيلم يرصد حروب تحرير جزيرة العرب من حكم الخلافه العثمانيه.
 اكتظت الصاله بالمشاهدين لان اليوم هو الاحد يوم الاجازه الاسبوعيه للعمال والحرفيين وايضا لان احد ابطال الفيلم هو الممثل المصرى عمر الشريف ، حظنا العاثر اجلسنا فى مقاعد خلف مجموعة من العمال يتوسطهم شاب صغير عرفنا بعد ذلك انه المترجم الخاص بهم ، فور بدء عرض الفيلم وجدناه يقرأ الترجمه بصوت مرتفع يسمعه كل زملاءه ، كنا نضحك عندما لاحظنا انه يؤلف حوارا من خياله عندما يمر شريط الترجمه سريعا اما زملائه فجميعهم آذان صاغيه لكل حرف ينطقه.
مرت الامور بسلاسه ولم نعد نجهد انفسنا بمتابعة الترجمه واكتفينا بسماع هذا المترجم ، الى ان ظهر اسم الجنرال اللنبى على شريط الترجمه ووجدناه يقراها على انه النبى ، ساله احدهم هوه النبى ده عيسى ام موسى استحاله يكون سيدنا محمد ، ولكنه لم يعره انتباها ، تكرر ظهور اسم الجنرال اللنبى على الشاشه وكان مصمما على انه نبى من انبياء الله الصالحين ، لم ينزعج عندما انفجر فيه احد زملاءه "همه الانبياء كانوا بيلبسوا بنطلونات وقمصان ؟ " ، في نفس اللحظه سمعنا مترجم آخر وسط الصاله ، يقف صارخا "تصدقوا بالله ده فيلم كفار ، عليا النعمه ده فيلم إسرائيل عملاه عشان يكفرونا" ، وتكررت نداءات المترجمين بالخروج هم ومجموعاتهم ، وبدانا نسمع السباب للفيلم والممثلين والسينما اثناء خروجهم واستنكروا ان يكون النبى ابيض البشره وعيونه خضراء ويرتدى قميص وبنطلون.
عندما انتهى عرض الفيلم واضيئت انوار الصاله ، لم نتمالك انفسنا من الضحك حيث فوجئنا اننا المجموعه الوحيده الموجوده بصالة العرض ، والحمد لله لم نكن كفار.