لم يتعود السهر حتى هذا الوقت ، منذ ان رحلت شريكة حياته واستقلال أولاده واحفاده بحياتهم بعيدا عنه ، لم يتأخر في الخارج الى منتصف الليل إلا المرات التي يسهر فيها مع أصدقاء الزمن الجميل ، سهرات جميله يسترجعوا فيها مغامرات وذكريات شبابهم الذى ولى من مدة طويله.
وهو يدلف من باب العمارة لاحظها بطرف عينيه واقفه بهدوء قرب الباب ،
شد انتباهه اخضرار عيونها وشعرها الكثيف الناعم ، لم يعيرها اهتمام واكمل طريقه
الى شقته ، وصل الى حجرته وفكره مذبذب بين تناول عشاء دسم ام يكتفى بعلبة زبادي مع
كوب من الحليب ، قرر ان يكون عشاءا خفيفا ، غير ملابسه ودخل المطبخ القريب من باب الشقة
، واثناء تجهيز ما سيتناوله شعر بان أحدا يحاول بهدوء فتح باب الشقة ، تذكرها ،
تسحب بهدوء الى الباب ووقف يتسمع تراوده آلاف الصور وملايين الخيالات والاحتمالات
، هل يفتح الباب ويحدث بعد ذلك ما يحدث ، عاطفته تدعوه لذلك ، اما طبيعته وعقله
يمنعوه ويرهبوه من العواقب ، فقد كانت له في شبابه ذكرى سيئة مع واحده ذات عيون
خضراء.
تجرأ واخذ قراره وعاد الى المطبخ حاملا في يده علبة الزبادي ، فتح
الباب ووضع العلبة بسرعه امام القطه ذات العيون الخضراء والشعر الناعم.