الطريد
باقى على امتحانات الترم اقل من شهر ، فقرروا ثلاثتهم
بدء الاجتماع اليومى من بعد صلاة المغرب الى صباح اليوم التالى فى بيت احدهم
بالتناوب ليراجعوا ما درسوه حتى الصباح ، ولان هذا اليوم هو يوم التواجد عند خميس
الخبيث فقد قرر حسنى ونبيل ان يكون الاجتماع بعد صلاة العشاء ، فهم يعرفون ان
عائلة خميس بخيله لا يقدمون غير الشاى ولمره واحده فقط طوال الليل ، تاكدوا من بخلهم فى نهاية العام
الماضى ، فبعد ظهور النتيجه بالنجاح قررت عائلة خميس عزيمة اصدقائه على الغداء ،
من الواحده ظهرا كان حسنى ونبيل فى بيت خميس على امل ان يكون نجاح ابنهم قد ازال
منهم طابع البخل ، فى الثالثه عصرا تم
دعوتهم للطاوله المنصوبه وسط الصاله ، ليجدوا ثلاثة اطباق فارغه فجلس كل منهم امام
احداها ، دخلت ام خميس بعد دقائق ترحب بهم
وتهنئهم بالنجاح وفرحه كبيره تملأ وجهها فاستبشروا خيرا ، عادت بعد دقائق
وفى يدها صينيه عليها ثلاث سلطانيات صغيره مملوءه بالشوربه ولم تنسى ان ترحب بهم مرة اخرى ، فى المره الثالثه كان فى يدها صينيه مملوءة
بالارز ، بيد مرتعشه افرغت فى طبق كل منهم بعض من الارز ، استفسر حسنى : اومال فين
البروتين ؟ ، قبل ان يسمع الرد دخل ابو خميس
فخورا بما يحمله بين يديه ، وضع الطبق المغطى وسط الطاوله قائلا بصوت آمر بالهنا
والشفا ، لم يصبر نبيل فقام برفع الغطاء ليصدر منه شهقه كالتى تشهقها النساء اثناء
طش الملوخيه ، اما حسنى فقد اصيب بنوبة ضحك عندما راى كائن ضعيف فى حجم عصفور صغير
يتوسط الطبق الكبير ، كتما ضحكهما خشية ان يصل صوتهما لمسامع ابوخميس العصبى
المزاج فتكون مصيبه ، بصوت خفيض سال نبيل : هوه ابوك يا خميس عنده بندقيه رش ؟
استغرب السؤال مستفسرا ، قال له اكيد ابوك كان طول اليوم فوق السطوح عشان يصطاد
هذه العصفوره المسكينه ، رد عليه حسنى دى
مش عصفوره دى فرخه محترمه بس كانت لسه راجعه من الجيم لان بقالها شهرين بتعمل دايت
، توقفا عندما نهرهما خميس يللا اطفحوا ولا انادى على ابويا ييجى يطفحكم ، انهمك
حسنى فى توزيع هذا المسكين الضعيف بالعدل فيما بينهم ولكن باسلوب فيروز وهى توزع
قطعة الجبن مع انور وجدى.
اليوم اغلقوا زجاج البلكون حيث البرد شديد والريح عاصف ،
كلما قرءوا احد فصول الكتاب جلسوا يدخنون ويتناقشوا فيما فهموه ، حلموا بكوب شاى
آخر ولكن بخل اهل البيت جعلت احلامهم احلام وتخيلات دونكشوتيه ، على الثانيه صباحا
كانت الحجره معباه بدخان سجائرهم ، فقام حسنى بفتح باب البلكون لدقيقه يجدد الهواء
، كان آخر نفس فى السيجاره التى يدخنها فقذف بها من البلكون واقفل الباب وعاد
لمكانه ، مرت عدة دقائق شموا بعدها رائحة
حريق ، بحثوا عنه داخل حجرتهم ولا اثر ، خرج خميس من الحجره يبحث عن حريق بالشقه
وعاد ليقول الشياط جاى من هنا ، اعادوا البحث ولا اثر لاى حريق داخل الحجره ، فتح
خميس باب البلكون فاصدر صرخه مكتومه ، قفز حسنى ونبيل ليروا ما الذى افزع خميس
بهذه الطريقه ، كانت النار قد شبت فى الغسيل المنشور محدثه فجوه محترقه وحوافها ما
زالت مشتعله كانها بدر فى ليله مظلمه ، عندما رمى حسنى عقب سيجارته وقعت على
الغسيل الذى التف على نفسه بفعل الرياح التى جففته تماما فجعلته سريع الاشتعال ،
قاموا بلم الغسيل بعد ان اطفاوا النار وجلسوا يسجلوا ويجردوا الخسائر ، ملائة سرير
بيضاء محروقه من وسطها وقميص ازرق خاص بابيه العصبى محترق من اعلى الكم الايمن
وكيس مخده الوان تاثر من الحراره فقط ، اختلفت الاراء فى الخروج من هذه المشكله ،
اقترح حسنى ان يعاد نشر الغسيل وندعى ان جارنا بالطابق الاعلى منا هو من القى عقب
السيجاره ، رد خميس جيراننا اللى فوقنا ست كبيره ومش بتدخن ومفيش حد فوقها ، رد
نبيل طيب احنا اولا نقطع حبل من حبال الغسيل ونرمى شوية هدوم على الشجره اللى تحت
البيت وباقى الهدوم ننشر السليم ونلم المحروق نآخده وانا نازل ارميه فى اى صندوق
زباله بعيد عن البيت ، رد خميس انا عارف ان ليله ابويا سوده ويمكن اتكرش من البيت
بسببكم ، لم يدم النقاش طويلا فقد ادعى حسنى ان حالة اسهال شديد اصابته وبطنه
مكركبه ولازم ينزل فورا اما نبيل فاقترح ان ينزل معه لانه لن يمكنه التركيز بعدما
حدث.
انتظر حسنى ونبيل صديقهم خميس بالكليه الذى حضر متاخرا ،
سالوه عما حدث ، طمانهم بان لا شيئ ذو بال ، كل ما فى الامر انى حكيت لامى ما حدث
، فنقلت ما حكيته لها الى ابى ، الذى ابتسم وطلب منى الم هدومى واشوف لى اى مصيبه
تلمنى ، وكان تحذيره الاخير لى وانا عند باب الشقه ، لو شفت وش واحد من صحابك
هضربه بالجزمه اما بقى لو شفت وشك انت انا هطلق امك يا ابن ستين تيت تيت تيت ،
واكمل خميس حديثه مع صديقاه ، عموما النهارده المذاكره عندك يا نبيل مش كده ،
وبكره عندك يا حسنى ، اما بقى بعد بكره عند عمتى اللى ابخل من ابويا ، يعنى كل
واحد يجينى وهوه متعشى وشارب شايه يا ولاد التيت تيت.