شوية فرفشه
الحمام :
الجهاز مغلق او
خارج منطقة التغطيه ، هذه الرساله سمعها وهو يحاول الاتصال بزوجته ليبلغها بتاخره
فى العمل هذا اليوم ، كرر المحاوله وكانت نفس النتيجه ، فقرر الاتصال بالبنك الذى
تعمل به سكرتيره للمدير ، لم يتمالك نفسه عندما ابلغه عامل البداله ان زوجته مع
المدير فى الحمام ، بعصبيه استفسر منه ، انت بتقول ايه ؟؟ ، باقول لحضرتك الاستاذه
ثريا مع مصطفى بيه فى الحمام ، جن جنونه وكاد يحطم الهاتف وهو ينهى المكالمه ، خرج
يجرى من شركته القريبه من البنك ، شعر انه يحلم بكابوس رهيب ، رسم فى مخيلته مجموعة
سيناريوهات متضاربه ، هل يخنقها ليمسح عاره ، ام يقتل المدير باى آله حاده يجدها
على مكتبه ، ام يرمى عليها يمين الطلاق امام الموظفين ، وصل الى باب حجرة المدير ،
نهض الساعى من كرسيه يمنعه من الدخول ، دفعه بعنف فاعاده للجلوس مره اخرى ، فتح
الباب فلم يجد احد داخل الحجره ، بصوت جهورى ، هوه فين ، مين يا افندم ، المدير
بتاعكم ، ده فى الحمام مع استاذه كوثر ، امسكه من ياقة بدلته وهزه عدة مرات بعنف
وهو يقول ، وفين ام الحمام ده ؟؟ ، ارتعب الساعى ، رد عليه وهو يتهته .. الحمام ..الحمام
ده .. اللى قبل العلمين ، يا باشا الحمام اللى فى الطريق بتاع الساحل الشمالى ، البيه
المدير واستاذه كوثر ومدير الائتمان ركبوا سيارة البنك وراحوا يقابلوا عميل البنك
اللى هناك ، فى هذه اللحظه شعر بان احدهم دلق عليه جردل ماء مثلج ، عاد لشركته وهو
يردد الله يلعن ابو كل الحمامات اللى فى الدنيا.
انقطاع التيار:
اجمل ايام العمر
هى ايام الدراسه الجامعيه ، فيها من النوادر والمقالب الكثير ، واجمل الاوقات هى
التىى نجتمع فيها نسترجع دروسنا فى بيت احدنا ، لتنقلب بعد سندويتشات العشاء وشرب
الشاى الى عشره كوتشينه والغالب مستمر ، هذا طبعا فى بداية العام الدراسى فقط.
اجتمعنا فى بيت صديقنا محمد وقرب العاشره مساء سمعنا صوت
شراره كهربيه انقطع بعدها التيار الكهربائى ، دقائق سمعنا ابوه بصوته الجهورى ،
انت يا زفت تعال امسك الكرسى ، هب واقفا فاصطدم بالطاوله التى عليها اكواب الشاى لتنقلب
وما عليها محدثه ضجة شديده ، اشعل احدنا عود ثقاب ، وآخر خلع صفحتان من كراسته وجعلها
على شكل عمود اشعل مقدمته فانار المكان ، راينا من خلال الباب المفتوح ابوه القصير
جدا يقف على كرسى مواجه للحائط الذى فيه صندوق الكهرباء وهو يرتدى سلب وجاكت
بيجامه ، بصعوبه شديده كتمنا ضحكتنا ، ولكن ما جعلها تنفجر عندما رايناه يشب
باطراف اصابع قدميه ليطول مكان الصندوق ، جن جنونه عندما سمع ضحكنا ، وبدء فى
السباب ، وعلى ضوء قرطاس الورق المشتعل فتحنا باب الشقه وركضنا على السلالم
والسباب ينهال علينا ونحن لا نتوقف عن الضحك وكان شياطين الكون تزغزغنا حتى نستمر
فى ضحكنا الهستيرى ، عندما وصلنا الى الشارع ، اقترح احدنا ان ننتظر محمد لان ابوه
اكيد هيكرشه من البيت ومن واجب الصداقه ان ننتظره ، الحمد لله عندما قابلناه فى
اليوم التالى لاحظنا احمرار خده الايسر الذى برره انه كان نايم عليه ، فصدقناه على
اساس ان ابوه لو حب يضربه بالقلم لازم يكون واقف على كرسى. ولم نذاكر فى بيت محمد
بعد ذلك حتى تخرجنا من الجامعه.
الشياطين الحمر
:
صباح كل يوم
جمعه ، نجتمع نحن صبيان الحى فى الساحه القريبه من مساكننا ، نتنافس فيما بيننا فى
مباريات الكره الشراب ، كان فريقنا الخماسى دائم الفوز على اى مجموعه اخرى من
صبيان الحى ، كنا اصدقاء متجانسين متفاهمين ، زادت شهرتنا وطارت خارج الحى ، حتى
ان بعض الفرق من احياء اخرى كانت تحضر خصيصا لتنافسنا وتنهزم لتعود بخيبتها
لمنطقتها ، قررنا ان نطلق اسم على مجموعتنا ولم نجد افضل من الشياطين الحمر تيمنا
بالنادى الاهلى ، لم نفكر كثيرا عندما عرض واحد منا ان يكون لنا الزى الخاص بنا ،
واقترح ان يحضر كل منا فانله داخليه بيضاء نصف كم وايضا سروال داخلى يشبة الشورت
من البفتا البيضاء ، ليقوم بصبغها ونرتديها بالمباريات ، تسلمها منا وقام بصبغها
باللون الاحمر ، فى يوم صيفى حار وبعد مباراة حاميه قررنا الذهاب لشاطئ البحر جريا
بالطقم الجديد ، ما ان وصلنا حتى تسابقنا فى رمى انفسنا فى مياه البحر المنعشه ،
لم تمر عدة دقائق حتى تحول الماء المحيط بنا الى اللون الاحمر ، حتى ان الغطاس ظل
يصفر لنا يامرنا بالخروج من الماء ، فقد خشى ان يكون احدنا قد اصيب بجرح بليغ او
ان سمكة قرش ضلت طريقها فالتقمت فخد واحد منا ، ارتعبنا وخرجنا بسرعه من الماء
ليلتف حولنا الموجودين بالشاطئ يتفحصونا ، وعندما عرفوا ان اللون الاحمر من الصبغه
التى صبغنا بها طقمنا الرياضى ، ظلوا يسبونا ونحن نغادر الشاطئ الذى لم نستمتع
بالسباحه فيه.
عدنا للحى منكسى الرؤوس بفانلات وشورتات لونها برتقالى
باهت ، من يومها لم يعد لنا زى موحد نلعب به ، حتى اننا اصبحنا محل تريقه اصدقاء
الحى وبعد ان كنا فريق الشياطين الحمر اصبحنا فريق الصبغه.
امنا الغوله :
فى ستينيات
القرن الماضى وعلى ضوء اللمبه الجاز ، جلسوا ثلاثتهم امه وعمته وخالته فى شبه
دائرة ، يتوسطهم بابور جاز ، فوقه براد مملوء بالماء على وشك الغليان ، بجوارهم
صينيه عليها ثلاث اكواب فارغه وبرطمان للشاى وآخر للسكر، ليله من ليالى يناير
شديدة البروده وكان ابوه فى وردية عمل ليليه ، تناولوا جميعا العشاء فانسحب اخواته
للنوم فى حجرات اخرى ، اما هو آخر العنقود ذو الخمس سنوات فقد وضع راسه على فخد امه
ليستمتع باحاديثهم التى تبدأ بحكايات واخبار عاديه تنتهى دائما باخبار الجن
والعفاريت التى تستهويه وينتظرها ليتخيلها ويعيشها ليحكيها لاقرانه.
ثلاثتهم يلبسون الاسود كعادة اهل هذا الزمن ، كلما مر
الوقت تزداد سخونه الحكى لتصل فى النهاية الى ابورجل مسلوخه للنداهه للعفاريت لامنا
الغوله ، ما ان تنتهى احداهن من سرد قصه مرعبه حتى تكمل الاخرى بقصه اكثر رعبا ، احيانا
يتخيل خالته هى زعيمة الغيلان الثلاثه ، كان يخشى ان يغمض عينيه حتى لا ينقضوا عليه
ينهشون لحمه قبل عظمه ، كان يركز كل احاسيسه ومشاعره فى حركاتهم من ترفع يدها تهرش
فى راسها يتخيلها مرفوعه لتطبق على رقبته لتخنقها ، من توجه نظرها ناحيته يشيح
بنظره بعيدا عنها حتى لا تسخطه قرد او تشل حركته قبل التهامه ، عندما سمع صوت امه
الحنون تساله انت بتعيط ليه انت خايف ، رد عليها بصوت منكسر حزين "عاوز اطر
وخايف" شجعته بانه رجل والرجال لا يخافون ، رفعت لمبة الجاز عاليا لتنير له
طريق الحمام ، نهض وهو متوجس خيفه خشية ان تكون حيله ليهجموا عليه وظهره لهم ، ما
ان وصل الى باب الحمام واثناء تركيزه فى انزال سرواله سمع صوت انفجار رهيب فصرخ وكانت
قفزه واحده اوصلته من الحمام الى السرير ، صباح اليوم التالى عرف ان خالته ارادت
اختبار شجاعته فقذفت فردة قبقاب فى باب الحجره فاحدث هذا الدوى الرهيب ، ضحكت امه
وهى تصف له ما قام به ، عارف احنا لقيناك طاير من فوقنا والماء يشرشر منك لانك لم تستكمل
رفع سروالك ، وقد نال خالتك كثيرا من هذا الفيض ، تستاهل لانها خوفتك ، يللا بقى
خد غيار وخش استحمى ، فاقسم لها انه مش داخل الحمام إلا لما خالته ترجع بيتها.
"نصيحه لامهات هذا الزمان ، لا تقصوا على اولادكم
الصغار ما يرعبهم حتى لا يصيروا مثل صديقى الذى ظل يخاف من ظله ويكره خالته الى يومنا
هذا"