الأحد، 30 ديسمبر 2018

نقل دم

نقل دم
====
بعد ان تناول فطوره واثناء تناوله شاى الصباح ، بدأ فى الاطلاع على التقرير اليومى الذى اعده مكتب السكرتاريه ، تغيرت ملامح وجهه وهو يقرأ خبر القبض على زميله ايام الدراسه الثانويه الدكتور الكيميائى ابوالفضل ، من هاتفه الخاص اتصل بوزير الداخليه طالبا منه إحضار ابوالفضل عصر اليوم لقصر الرئاسه.
فكوا قيوده واتركونا بمفردنا ، خير يا دكتور هوه ايه اللى حصل ؟ ، سرح ابوالفضل قليلا مسترجعا شريط زكرياته وزمالته للرئيس ، ابدا يا ريس ، فى معملى بالمنزل واثناء تجربتى على محلول لعلاج السرطان جرحت يدى وسقطت قطره من دمى فى الكاس التى بها المحلول ، علمت بعدها ان زوجتى شربت من هذا الكاس على انه ماء ، لاحظت بعدها ان حالها تغير تماما ، من زوجه غير مقتنعه بى وبابحاثى وبشخصيتى الى زوجه محبه حنونه مقتنعه تماما بى وبكل اعمالى وولاء مطلق وطاعه عمياء لى ولابحاثى ، لم اصدق ما استنتجه إلا عندما سقيت احد طلبتى من نفس المحلول ، هذا الطالب اعرف انه وطنى ويحبك كثيرا ومؤمن بكل قراراتك ، فاردت اختبار مدى نجاح استنتاجى فامرته ان يسبك ففعل ذلك دون تردد امام الطلبه ، وعندما سالته عنى كال لى من المديح ما ادهشنى وكاننى افضل انسان له فى الوجود ، لم يمضى نهار هذا اليوم إلا وتم القبض على بتهمة تحريض طالب على سب رئيس الدوله.
فكر الرئيس قليلا فاصدر اوامره بالغاء جميع اجتماعات اليوم ، وطلب من ابوالفضل تحضير التركيبه امامه ليرى بعينيه صدق روايته ، ففعل ، وقبل ان يضيف للمحلول قطره من دمه ، اوقفه الرئيس وطلب ان يجرب إضافة قطره من دم الرئيس ، فور انتهائه اصدر اوامره لرئيس الديوان  بإحضار زعيم المعارضه من محبسه ، وامر ثلاثتهم بشرب كاس من هذا المحلول ، لم يصدق ما رآه ، انحنى ابوالفضل ورئيس الديوان وزعيم المعارضه على يد الرئيس يتنافسوا على تقبيلها ، فامرهم بالتوقف فتوقفوا فورا وكانهم دمى تنفذ ما يطلب منها ، سمعهم يقولوا له فى نفس واحد سيادتك تامرنا ونحن نطيعك فورا ، كانت النتيجه مفاجأه له فقرر استغلالها فورا.
قام بنفسه بتجهيز كميه كافيه من المحلول مع عدة قطرات من دمه ، طلب من رئيس الديوان بان يسقى جميع العاملين بالقصر من هذا المحلول ، واتصل برئيس الوزراء لعقد اجتماع طارئ مع جميع الوزراء ووكلائهم ، وضع امام كل منهم كاس بها هذا المحلول العجيب ، فى بداية الاجتماع طلب منهم ان يشرب كل منهم الكاس الذى امامه ، فور ان شربوا امرهم بالوقوف ، فوقفوا ، امرهم بتادية التحيه له ، فادوها ، طلب منهم الانصراف فانصرفوا ولم يعترضوا ، وما حدث مع الوزراء كرره مع رؤساء الوحدات العسكريه ورؤساء وزارة الداخليه ، وايضا مع الاعلاميين ثم مع الهيئة القضائيه ، واخيرا مع اعضاء مجلس الشعب ، وطلب من وزير المياه ان يصب فى جميع خزانات المياه بعض من هذا المحلول ليشربه الشعب.
 فى اول اجتماع لمجلس الشعب امرهم تعديل الدستور لان يكون رئيسا لدولتهم مدى الحياه ، وتمت الموافقه بالاجماع ، عندما اتته معلومات مخابراتيه بان بعض الرعاع الذين لم يشربوا من هذا المحلول متذمرين من ضنك العيش وارتفاع الاسعار ، امر بالقبض عليهم على ان يتم الافرج عمن يشرب كاس المحلول ومن يعترض يتم تعذيبه وسجنه ويتم سقايته جبرا ، فتحول جميع المعارضين الى مؤيدين ولم يعد فى الدوله من يعترض على اى قرار يتخذه الرئيس ، لم يمض وقت طويل حتى اصبح كل الشعب فى قبضة يده ، وكلما شعر ان مفعول المحلول بدأ يفقد تاثيره على الشاربين ، زاد من كمية تجهيزه للمحلول وبالتالى زيادة قطرات الدم التى ينزفها لتجهيز هذا المحلول العجيب.
لم تمر سنه إلا وكان الهزال والضعف قد اصاب جسد الرئيس ، وفى واحده من نوبات الاغماء التى تكررت كثيرا فى الفتره الاخيره ،  نقلوه للمستشفى ليقرر كبار الاطباء ان حالته تستدعى نقل دم فورا له وإلا ستوافيه المنية خلال ساعات ، لحظتها امرهم بالتوقف رافضا نقل اى دم له من اى شخص ايا كان ، خشى ان يؤول الناس بالولاء لصاحب الدم المنقول له منه.
ترى هل فضل نقل دم شخص آخر ليفقد مكاسبه الوهميه ام فضل الموت ؟ ، اغلب ظنى انه فضل الموت فاغراءات الموت على كرسى الرئاسه اقوى من العيش بعيدا عنه !!!!