كشف نظر (+18)
==================
اكد له الطبيب نجاح عملية زرع قرنيه فى عينه اليمنى ، وامره
باستخدام نوع معين من القطره لمدة ثلاثة ايام على ان يستخدمها قبل النوم مباشرة ، كعادته
ضبط مؤشر المذياع على محطة ام كلثوم وبدأ بعدة قطرات اغمض عينه بعدها وسحب الغطاء
وراح فى سبات عميق.
فى الليلة الاولى فز من نومه وهو يصرخ الله يلعنك يا عم سليم
، تذكر ان حلمه اعاده لايام الصبا ، راى نفسه واقف بالبلكون وفى يدة مرآه يزغلل
بها عيون جارته فى البلكون المقابل ، يبتسم فى خبث وهى تهش شعاع انعكاس الشمس عن
وجهها ، عندما تنظر ناحيته يمسح شعر راسه ليرسل لها سلام ، فيرى ابتسامتها وهى
تنسحب بميوعه لتدخل حجرتها ، وقتها شعر ان قلبه يرقص بين ضلوعه ممنيا نفسه بان
تعاود الخروج للبلكون ، دقائق وعادت للبلكون كما توقع ، تجرأ هذه المره واشار لها
بالنزول لتقابله فى الشارع ، ظل لدقائق يفسر حركة راسها هل موافقه ام كانت حركه
عفويه اساء فهمها ، ها هى تخرج من باب البيت فى طريقها للبقال على ناصية الشارع ، تمنى
لو كان فى مقدوره القفز من البلكون الى الشارع ليلحق بها سريعا ، لكنه فى ثوانى لحقها
، "صباح الخير" لم يصدق اذنيه ، هل قالت "يا سم" حتى لو قالتها
، لماذا يشغل باله بردها ، فقد كان ملهوفا للتمعن فى تفاصيلها ، لم يكن تركيزه على
التهام الفرولتان فى شفتيها ، او السرحان فى عيونها العسليه ، او لمس خدودها
الورديه .. لا لا اهم ما شغله هو ثمرتا الرمان ، منذ فطامه وهو عاشق للرمان ، لم يكن
لشعرها القصير المجعد او الشبشب الرخيص فى قدميها او فستانها الكستور اى تاثير
سلبى ، سار خلفها وكانه مخبول نادت عليه النداهه الى ان دخلت محل البقاله فدخل
خلفها ، اقترب منها ، وقف امامها ، انعقد لسانه وعندما تهيج الاحاسيس ينخرس الكلام
، افاق على من يساله "عاوز ايه يا ولا" ، لم يرد فما زال منشغلا بالنظر والتمعن
فى حجم الرمان ، عندما شخط فيه عم سليم البقال "يللا يا ولا امشى من هنا حالا
بدل ما اروح اقول لامك " ، هب من نومه فزعا وهو يسب ويلعن عم سليم الذى ايقظه
واضاع عليه فرصة كان على وشك القيام بها لقياس
حجم الرمان.
فى الليله الثانيه وبعد ان قطر فى عينيه عدة قطرات وراح
فى سبات عميق ، استيقظ على كابوس رهيب ، ثلاثة اشخاص يشبعوه ضربا ، تذكر ان حلم الليله
اعاده للمرحله الاعداديه ، وهو مع صديقه محمود يتقابلا صباحا للذهاب سويا الى
المدرسه ، على رصيف الشارع الممتد طويلا يقابلا يوميا فتاتان يسيرا فى الاتجاه
المعاكس ، كلتاهما تحتضن شنطتها على صدرها ، اختلف مع صديقه فى تفسير حمل البنات
لشنطهم المدرسيه بهذه الطريقه ، هل ليصعب سرقتها وخطفها ام لحجب صدورهن الناهده ،
ابتسما لهما فالابتسامه هى بداية اى قصه ، مع تكرار المقابله الصباحيه تحولت الابتسامات
الى تعليق تتبعه ضحكه منهنا ، وقتها طلب من محمود ان يتم نحديد الاختصاصات ، فضل
الاطول لانه اطول من محمود ، من بعيد لو كان محمود على اليمين والطويله على يمين
صديقتها ، بسرعه يغير مركزه لتكون الطويله فى مواجهته ، يقتربا وقبل الاصطدام
يضحكوا ويكمل كل فريق طريقه لمدرسته ، خلال شهور تطورت الامور من صباح الخير صباح
النور ، الى سلام باليد كل فيما يخصه ، الى موعد للتزويغ من المدرسه ، اتفقوا ان يلتقوا
امام باب حديقة الحيوان ، فى الحديقه تشابكت يده ويدها ، وفى الجلوس تشابكت الشفاه
، طعم القبلة الاولى لذيذ ، لذته تغرى لتجربه ثانيه وثالثه ومائه ، عند اقتراب
موعد انتهاء اليوم الدراسى قرروا العوده على امل تزويغه الاسبوع القادم ، مالم يكن
فى الحسبان هو مشاغبة ثلاثة شباب ، اراد ان يظهر رجولته فاعترضهم ، دقائق تحمل
فيها لكماتهم ، اما محمود والبنات هربوا وتركوه ، فرك عينيه وهو يستيقظ يسب ويلعن
الثلاثه الذين اشبعوه ضربا قبل ان يستكمل
حلم تزويغه اخرى من المدرسه على ان تكون فى مكان آخر غير حديقة الحيوان.
فى الليله الثالثه استيقظ وهو يتحسس قفاه ، تذكر ان حلم
الليله اعاده للخامسة عشر من عمره ، سن التهور والنزق والمراهقه والتلصص والخيالات
والجنس ، فى هذا السن تتحول الافعال لخيالات جنسيه ، الابتسامه يظنها نداء ،
النظره يفسرها انها وله وغرام ، سلام اليد دعوه للاقتراب اكثر ، من بين بنات الحى
كانت سميره محل تنافسه واصدقائه ، فيهم من يراها اقرب الى شويكار ، آخرين يروها هياتم
، اما هو فكان يتخيلها هنومه فى فيلم الباب الحديد ، ما يفرقها عن هنومه انها سمراء
ولسانها كالكرباج ، المره الوحيده التى قال امامها "اسمر يا اسمرانى "
لم تترك له الفرصه ليكمل "مين اساك عليا" حتى ردت بصوت عالى امام اصدقائه
"جرى ايه يا روح امك .. العب بعيد يا شاطر لحسن افرمك" ، خشى ان يظن
اصدقائه انه قناوى ، فتقمص دور ابوسريع ليرد عليها بضحكه متهكمه "يا ريت .. وربنا
انا نفسى تفرمينى" ، لم تستكمل معه فاصل السب بل توجهت فورا لبيت اسرته تشتكى
، توقع ان يومه مش فايت ، وتاكد حدسه عندما قابلته امه تعاتبه "هيه دى آخرتها .. ايه اللى انت هببته مع سميره .. ده ابوك
حالفلك" ، ما ان رآه وبدون اى مقدمات ناله ما يناله عادة بعد كل مصيبه يرتكبها
، هى هى نفس الصفعه الشديده التى تعود عليها ، "والله ما انت فالح .. عاملى
فيها عبدالحليم حافظ يا فاشل وبتعاكس بنات حتتك" ، لم يعطيه فرصه ليصحح له
المعلومه بانه كان عامل فيها فريد شوقى ،
ما ضايقه ان العقاب لم يتوقف على صفعه ولكن هذه المره زاد عليها قطع المصروف لمدة
اسبوع ، عندما فرك عينيه وهو يستيقظ يتحسس قفاه وجد نفسه يسب ويلعن سميره وهنومه
وهندرستم فى آن واحد.
انتهت الثلاثه ايام وعاد للطبيب استشاره ، كشف عليه
وبارك له سلامة عينيه ، ساله والقطره يا دكتور ، افاده الطبيب بانها ليس لها داعى
بعد اليوم ، لم يفهمه الطبيب عندما قال له " ده انا احلامى وقفت عند سن الخامسة
عشر من عمرى .. ارجوك يا دكتور اكرر القطره .. عندى كوابيس كتير نفسى احلم بيها".