ابو الشهيد
===========
ضعيف الجسم بدون مرض ، متقد الذهن من غير تعليم ، ترك صبحى
المدرسه وهو فى العاشره لمساعده ابوه فى صف سيارات الطلبه وتنظيفها امام سور
الكلية ، خلال سنوات اصبح بعدها خبير فى صف السيارات والاهتمام بها ، ابتسامته
واسلوبه المهذب جلب له وفرة فى المال وحب جميع زبائنه من الطلبة والطالبات.
عند حدوث متغيرات .. هناك اطراف فائزه واخرى خاسرة ، قامت
ثورة 25 يناير فتوقفت الدراسة بالجامعه واصبح صبحى عاطلا ، لعن الثوره والثوار ، ساقته
الاقدار الى محطة الرمل امام مسجد القائد ابراهيم فوجد عشرات الآلاف من الثوار
ترفرف فى ايدى كثيرين منهم اعلام مصر ، لمعت فى ذهنه فكره ، لماذا لا يشترى بجذء
من مدخراته مجموعة من اعلام مصر ليبيعها ، اشترى وباع مرات ومرات ، كسب اكثر مما
كان يحصل عليه من تنظيف سيارات الطلبه ، بدأ
يحب الثوره التى كرهها فى البداية ، الجموع الهادرة تردد .. ارحل .. عيش حريه عداله اجتماعية ، لم يهتم
ابدا بما يرددوه ، جل همه هو بيع اعلام مصر ، يشترى ويبيع ويكسب ، المكسب كثير وفى
زياده مستمره ، فدعى ربه ان تستمر تلك الحاله الثوريه الى الابد.
لم يمر اسبوع واحد ، إلا وتعاقد مع مطبعة تطبع لحسابه
الخاص ، لم يكتف بالاعلام ، طبع ايضا صور الزعيم جمال عبدالناصر ، وتفنن فى تصميم
نموذج للوحة سياره مكتوب عليها (25 يناير)
، وبدأ فى صنع بوسترات كبيره عليها شعار الثوره ، راج نشاطه فاستعان بآخرين
للتوزيع وعين ابوه مشرفا عليهم ، اما هو فقد تفرغ للحساب والطباعه وتوزيع المهام واماكن
انتشار الموزعين ، انشأ صداقات مع قيادات الثوار ليطبع لهم المنشورات واللوحات
الاعلانيه والبوسترات والصور باسعار مميزه.
من ارباحه الكثيره اشترى قهوه بلدى فى الحى الشعبى الذى
يسكنه ، ولم ينسى فتح حساب بالبنك وشراء شقه فخمه تحت التشطيب فى ارقى احياء
الاسكندرية ، اما سيارته الخاصة فقد اشتراها آخر موديل ، ولم ينسى ابوه فاهداه
سياره اخرى ، شعر باهمية الاهتمام بمظهره وملبسه ليتناسب مع وضعه الجديد وعلاقاته
التى توطدت مع شباب الثوار ، اغرته الاعداد الكبيره من ثوار القاهره بفتح سوق جديده
فى ميدان التحرير ، ترك إدارة اعمال الاسكندرية لابيه ، وسافر مع مجموعه منتقاه من
صبيانه الى القاهره على ان يعود كل ثلاثة ايام لمراجعة ارباح الاسكندريه وتحميل
بضاعه جديده الى القاهره.
صباح اليوم الثانى من شهر مايو 2012 ، وصلته انباء باجتماع
كبير للثوار بميدان العباسيه ، اصطحب بسيارته
اثنين من اكفأ الموزعين لدية لتوزيع بضاعتهم هناك ، اثناء وقوفه يراقب الجموع
ويحلم بمكسب كبير فى هذا اليوم ، مر من امامه حشد من الثوار اصطحبوه معهم ، فشلت
محاولاته للتخلص منهم واستمروا فى التقدم ليلتحموا بالحشد الكبير الذى كان يتابعه
، سمعهم ينددون بحكم العسكر ، لم يكن يعنيه كثيرا هتافاتهم ولا يهمه معرفة السبب
الذى من اجله ينددون ولم يشغل باله يوما بمن يحكم وكيف يحكم ، كل همه هو عدم
انتهاء هذه الحالة الثورية التى فيها رزقه ومكسبه ، وهو منساق وسط الثوار تبادر
الى ذهنه عدة اسئله لم يعرف لها إجابة ، هل
كل الموجودين بالمظاهره ثوار حقيقيين ، لماذا يحمل ذوى الذقون المحناه الشوم
والحجاره وادوات اخرى ، ما الذى يحركهم وماهى اهدافهم ، فى البدايه كان هدف الثوار
إسقاط مبارك ، فسقط ، اليوم النداء مختلف ، هل يؤمنون بما ينادوا به ام لهم مآرب واهداف
اخرى لا يفهمها ، يكفيه انه حدد تماما هدفه ويسعى دائما لتحقيقه ، تنبه وهو يقول
لنفسه ياعم خليك فى حالك ودور على اكل عيشك ، مالك انت ومال غيرك ، كرر محاولة الخروج
من هذا الجمع فلم يتمكن وفى لحظه فارقه وجد واحد من الملتحين يحمله فوق كتفيه والجميع
يحثونه على الهتاف ، وقبل ان يكمل اول جمله فى هتافه سمع ازيز طلقه بندقيه ، ولسوء
حظه اصابت الطلقه راسه فاردته قتيلا.
خلال اسابيع قليله ، حصل ابوالشهيد على كامل حقوق ابنه صبحى
، اقام له سرادق عزاء يليق بمقامه ، وفى ذكرى الاربعين كان ابوه يحتفل بزواجه من
فتاه فى عمر ابنه وخصص لها عش الزوجيه فى الشقه الجديده ، اما هدية زواجها فكانت
سيارة الشهيد.