الجمعة، 11 يناير 2019

ابو الشهيد

 ابو الشهيد
=========== 
ضعيف الجسم بدون مرض ، متقد الذهن من غير تعليم ، ترك صبحى المدرسه وهو فى العاشره لمساعده ابوه فى صف سيارات الطلبه وتنظيفها امام سور الكلية ، خلال سنوات اصبح بعدها خبير فى صف السيارات والاهتمام بها ، ابتسامته واسلوبه المهذب جلب له وفرة فى المال وحب جميع زبائنه من الطلبة والطالبات.
عند حدوث متغيرات .. هناك اطراف فائزه واخرى خاسرة ، قامت ثورة 25 يناير فتوقفت الدراسة بالجامعه واصبح صبحى عاطلا ، لعن الثوره والثوار ، ساقته الاقدار الى محطة الرمل امام مسجد القائد ابراهيم فوجد عشرات الآلاف من الثوار ترفرف فى ايدى كثيرين منهم اعلام مصر ، لمعت فى ذهنه فكره ، لماذا لا يشترى بجذء من مدخراته مجموعة من اعلام مصر ليبيعها ، اشترى وباع مرات ومرات ، كسب اكثر مما كان يحصل عليه  من تنظيف سيارات الطلبه ، بدأ يحب الثوره التى كرهها فى البداية ، الجموع الهادرة تردد  .. ارحل .. عيش حريه عداله اجتماعية ، لم يهتم ابدا بما يرددوه ، جل همه هو بيع اعلام مصر ، يشترى ويبيع ويكسب ، المكسب كثير وفى زياده مستمره ، فدعى ربه ان تستمر تلك الحاله الثوريه الى الابد.
لم يمر اسبوع واحد ، إلا وتعاقد مع مطبعة تطبع لحسابه الخاص ، لم يكتف بالاعلام ، طبع ايضا صور الزعيم جمال عبدالناصر ، وتفنن فى تصميم نموذج للوحة سياره مكتوب عليها  (25 يناير) ، وبدأ فى صنع بوسترات كبيره عليها شعار الثوره ، راج نشاطه فاستعان بآخرين للتوزيع وعين ابوه مشرفا عليهم ، اما هو فقد تفرغ للحساب والطباعه وتوزيع المهام واماكن انتشار الموزعين ، انشأ صداقات مع قيادات الثوار ليطبع لهم المنشورات واللوحات الاعلانيه والبوسترات والصور باسعار مميزه.
من ارباحه الكثيره اشترى قهوه بلدى فى الحى الشعبى الذى يسكنه ، ولم ينسى فتح حساب بالبنك وشراء شقه فخمه تحت التشطيب فى ارقى احياء الاسكندرية ، اما سيارته الخاصة فقد اشتراها آخر موديل ، ولم ينسى ابوه فاهداه سياره اخرى ، شعر باهمية الاهتمام بمظهره وملبسه ليتناسب مع وضعه الجديد وعلاقاته التى توطدت مع شباب الثوار ، اغرته الاعداد الكبيره من ثوار القاهره بفتح سوق جديده فى ميدان التحرير ، ترك إدارة اعمال الاسكندرية لابيه ، وسافر مع مجموعه منتقاه من صبيانه الى القاهره على ان يعود كل ثلاثة ايام لمراجعة ارباح الاسكندريه وتحميل بضاعه جديده الى القاهره.
صباح اليوم الثانى من شهر مايو 2012 ، وصلته انباء باجتماع كبير للثوار بميدان العباسيه ، اصطحب  بسيارته اثنين من اكفأ الموزعين لدية لتوزيع بضاعتهم هناك ، اثناء وقوفه يراقب الجموع ويحلم بمكسب كبير فى هذا اليوم ، مر من امامه حشد من الثوار اصطحبوه معهم ، فشلت محاولاته للتخلص منهم واستمروا فى التقدم ليلتحموا بالحشد الكبير الذى كان يتابعه ، سمعهم ينددون بحكم العسكر ، لم يكن يعنيه كثيرا هتافاتهم ولا يهمه معرفة السبب الذى من اجله ينددون ولم يشغل باله يوما بمن يحكم وكيف يحكم ، كل همه هو عدم انتهاء هذه الحالة الثورية التى فيها رزقه ومكسبه ، وهو منساق وسط الثوار تبادر الى ذهنه عدة اسئله  لم يعرف لها إجابة ، هل كل الموجودين بالمظاهره ثوار حقيقيين ، لماذا يحمل ذوى الذقون المحناه الشوم والحجاره وادوات اخرى ، ما الذى يحركهم وماهى اهدافهم ، فى البدايه كان هدف الثوار إسقاط مبارك ، فسقط ، اليوم النداء مختلف ، هل يؤمنون بما ينادوا به ام لهم مآرب واهداف اخرى لا يفهمها ، يكفيه انه حدد تماما هدفه ويسعى دائما لتحقيقه ، تنبه وهو يقول لنفسه ياعم خليك فى حالك ودور على اكل عيشك ، مالك انت ومال غيرك ، كرر محاولة الخروج من هذا الجمع فلم يتمكن وفى لحظه فارقه وجد واحد من الملتحين يحمله فوق كتفيه والجميع يحثونه على الهتاف ، وقبل ان يكمل اول جمله فى هتافه سمع ازيز طلقه بندقيه ، ولسوء حظه اصابت الطلقه راسه فاردته قتيلا.
خلال اسابيع قليله ، حصل ابوالشهيد على كامل حقوق ابنه صبحى ، اقام له سرادق عزاء يليق بمقامه ، وفى ذكرى الاربعين كان ابوه يحتفل بزواجه من فتاه فى عمر ابنه وخصص لها عش الزوجيه فى الشقه الجديده ، اما هدية زواجها فكانت سيارة الشهيد.