الجمعة، 11 يناير 2019

الدور الثالث

     الدور الثالث / بطيخ عم رمزى
فى موسم البطيخ يهل عم رمزى بعربته المتهالكه المحمله بالبطيخ ويجرها حمار غبى لا يتوقف عن النهيق ، ومن خلال ميكرفون مزعج يشدو "حمار وحلاوه يا بطيخ " يرددها بنغمه وكانه فى مسابقه لاختيار مطرب اذاعى فيصل نداءه الى كل سكان الحى ، فى منطقتنا لا صوت يعلو على صوت عم رمزى.
عندما سمع حسنى جارته فاتن تنادى على عم رمزى جرى نحو نافذة حجرته بالدور الرابع بالعماره المقابله لبلكونتها بالدور الثالث ، هو طالب فى الصف الثانى الثانوى ، اما هى فقد اقتربت من الثلاثين وزوجها عم الضوى فى ضعف عمرها ويزيد ولم يرزقا باولاد رغم انوثتها الطاغيه التى لم يقلل منها قصر قامتها  ، تعود حسنى ان يرى جارته فاتن تخرج لبلكونتها  بقميص نوم واسع ذو حمالات من خيط رفيع ، بحس الانثى المدربه تعرف ان الشاب حسنى يراقبها وتعرف ما يدور فى عقله دون ان ترفع نظرها ناحيته ، بحنكه بالغه تجعل واحده من الحمالات تنسدل من على كتفها ، اليوم نادت بغنج على عم رمزى ، عندك بطيخ كبير ، نقيلى واحده وحطها فى السبت ، انزلته بعد ان وضعت فيه عشرون جنيها وامسكت بطرف الحبل المربوط به وهى واقفه على كرسى حمام حتى تتابع عم رمزى وهو ينتقى لها واحده ، ترجرج صدرها وهى ترفع السبت وبه البطيخه ، متاكده ان عيون جارها ستنخلع عليها ، ارادت اثارته اكثر ، شبت على اطراف اصابعها ، ارتكزت بنصفها العلوى على سور البلكون فظهر من تضاريسها اكبر مساحه تثير هذا الحسنى ، لسوء حظها كانت البطيخه اثقل مما توقعت فاختل توازنها من فوق كرسى الحمام لتهوى من الدور الثالث على عربة البطيخ ، ارتعب حسنى واختفى بعيدا عن النافذه وهو مشغول بنظرية نيوتن فى الجاذبيه فقد راى تطبيق عملى لصحتها ، اما سكان الحى فكانت دهشتهم من الصرخة التى اطلقتها فاتن وهى تهوى للارض ، فقد لاحظوا ان صوت صرختها اعلى من صوت عم رمزى وهو ينادى حمار وحلاوه.
 
    الدور الثالث / مقهى عم رمزى
مقهى عم رمزى هو مكان تجمع شلة اصدقاء الحى ، يتوافدون مساءا وحتى منتصف الليل ، جميعهم انهوا تعليمهم الجامعى ولم يوفقوا فى الحصول على عمل كباقى شباب هذا الجيل فاصبحت القهوه هى ملاذهم الوحيد ، يتسامرون ، يحكون مشاكلهم الاسريه والعاطفيه ، لا يوجد ما يخفونه عن بعض ، الجميع يعرف قصة الحب التى تربط بين صديقهم ممدوح وجارته فاتن ، كانا يتقابلان يتبادلان بث عبارات الحب والغرام واحيانا قبلات خاطفه ، تجرأ بجسده الهزيل وامكانياته الماديه المعدومه ان يتقدم لخطبتها ، فرفضوا طلبه ولم يراعوا مشاعر ابنتهم نحو ممدوح  ، عندما تقدم لها استاذ طناحى المدير المرموق فى شركه كبيره ، والذى يملك شقه بالدور الثالث فى العماره امام قهوة عم رمزى ، لم توافق لانها لا تعرفه ولا تشعر نحوه باى عاطفه ، فهو رغم وسامته وجسمه الرياضى وعضلاته المنفوخه ، كل هذا لم يحرك مشاعرها نحوه وما زالت مشاعرها مرتبطه بممدوح.
لم تمر شهور حتى تغيرت معاملة هذا الطناحى لها ، اصبح يقسو عليها ولا يحترمها لتكتشف انه على علاقه بزميله له فى العمل ، بسبب هذه العلاقه بدأ يغيب عن البيت ويتحجج بالعمل بالشركه ، اشتكت لاهلها فلم يعيروها اى اهتمام وعليها ان تتحمل زوجها ، احيانا تفكر فى حالها لو كانت قد تزوجت من حبيبها ممدوح ، الرقيق الشاعرى الذى ادمن الجلوس على القهوه ليلمحها لحظات وجودها فى البلكون ، عندما تقابلا مصادفة ، لم يتمالك ممدوح نفسه وبكى لانه لم ينسى حبه لها ، اخذته فى احضانها ووعدته بانها ستجد طريقه يتقابلا فيها ، تغتق ذهنها على خطه بان تقوم بنشر فوطه بيضاء على حبال البلكون فى حالة غياب زوجها عن البيت.
اليوم عند العاشره مساءا رفع عينية لاعلى ، وصلته كلمة السر ، استاذن لشعوره بصداع ، تسحب وصعد الى فاتن ، لم تمضى نصف ساعه حتى سمع كل من فى الحى صراخ وشتائم صادرة من الدور الثالث من العماره المقابله للقهوه ، فى لحظه فتحت البلكونه بعنف ، شاب يقفز من الدور الثالث ، ارتطم بشده باسفلت الشارع ،  تجمع الناس حول الجثه الممدده على الارض ، سمعوا من يقول ده حرامى غبى ، ميعرفش ان ده بيت الطناحى ابو عضلات ، اقترب الاصدقاء من الجثه ، بهتوا عندما عرفوا انه صديقهم ممدوح ، بسخريه قال احدهم ده سابنا قال لنا ان عنده صداع شديد ، بس المرحوم مقلناش هوه صداع فين بالضبط .