الدور الثالث / بطيخ عم رمزى
فى موسم البطيخ يهل عم رمزى بعربته المتهالكه المحمله
بالبطيخ ويجرها حمار غبى لا يتوقف عن النهيق ، ومن خلال ميكرفون مزعج يشدو
"حمار وحلاوه يا بطيخ " يرددها بنغمه وكانه فى مسابقه لاختيار مطرب
اذاعى فيصل نداءه الى كل
سكان الحى ، فى منطقتنا لا صوت يعلو على صوت عم رمزى.
عندما سمع حسنى جارته فاتن تنادى على عم رمزى جرى نحو
نافذة حجرته بالدور الرابع بالعماره المقابله لبلكونتها بالدور الثالث ، هو طالب
فى الصف الثانى الثانوى ، اما هى فقد اقتربت من الثلاثين وزوجها عم الضوى فى ضعف
عمرها ويزيد ولم يرزقا باولاد رغم انوثتها الطاغيه التى لم يقلل منها قصر
قامتها ، تعود حسنى ان يرى جارته فاتن
تخرج لبلكونتها بقميص نوم واسع ذو حمالات
من خيط رفيع ، بحس الانثى المدربه تعرف ان الشاب حسنى يراقبها وتعرف ما يدور فى
عقله دون ان ترفع نظرها ناحيته ، بحنكه بالغه تجعل واحده من الحمالات تنسدل من على
كتفها ، اليوم نادت بغنج على عم رمزى ، عندك بطيخ كبير ، نقيلى واحده وحطها فى
السبت ، انزلته بعد ان وضعت فيه عشرون جنيها وامسكت بطرف الحبل المربوط به وهى
واقفه على كرسى حمام حتى تتابع عم رمزى وهو ينتقى لها واحده ، ترجرج صدرها وهى
ترفع السبت وبه البطيخه ، متاكده ان عيون جارها ستنخلع عليها ، ارادت اثارته اكثر
، شبت على اطراف اصابعها ، ارتكزت بنصفها العلوى على سور البلكون فظهر من تضاريسها
اكبر مساحه تثير هذا الحسنى ، لسوء حظها كانت البطيخه اثقل مما توقعت فاختل توازنها
من فوق كرسى الحمام لتهوى من الدور الثالث على عربة البطيخ ، ارتعب حسنى واختفى
بعيدا عن النافذه وهو مشغول بنظرية نيوتن فى الجاذبيه فقد راى تطبيق عملى لصحتها ،
اما سكان الحى فكانت دهشتهم من الصرخة التى اطلقتها فاتن وهى تهوى للارض ، فقد
لاحظوا ان صوت صرختها اعلى من صوت عم رمزى وهو ينادى حمار وحلاوه.
الدور الثالث / مقهى عم رمزى
مقهى عم رمزى هو مكان تجمع شلة اصدقاء الحى ، يتوافدون
مساءا وحتى منتصف الليل ، جميعهم انهوا تعليمهم الجامعى ولم يوفقوا فى الحصول على
عمل كباقى شباب هذا الجيل فاصبحت القهوه هى ملاذهم الوحيد ، يتسامرون ، يحكون
مشاكلهم الاسريه والعاطفيه ، لا يوجد ما يخفونه عن بعض ، الجميع يعرف قصة الحب
التى تربط بين صديقهم ممدوح وجارته فاتن ، كانا يتقابلان يتبادلان بث عبارات الحب
والغرام واحيانا قبلات خاطفه ، تجرأ بجسده الهزيل وامكانياته الماديه المعدومه ان
يتقدم لخطبتها ، فرفضوا طلبه ولم يراعوا مشاعر ابنتهم نحو ممدوح ، عندما تقدم لها استاذ طناحى المدير المرموق
فى شركه كبيره ، والذى يملك شقه بالدور الثالث فى العماره امام قهوة عم رمزى ، لم
توافق لانها لا تعرفه ولا تشعر نحوه باى عاطفه ، فهو رغم وسامته وجسمه الرياضى
وعضلاته المنفوخه ، كل هذا لم يحرك مشاعرها نحوه وما زالت مشاعرها مرتبطه بممدوح.
لم تمر شهور حتى تغيرت معاملة هذا الطناحى لها ، اصبح
يقسو عليها ولا يحترمها لتكتشف انه على علاقه بزميله له فى العمل ، بسبب هذه
العلاقه بدأ يغيب عن البيت ويتحجج بالعمل بالشركه ، اشتكت لاهلها فلم يعيروها اى
اهتمام وعليها ان تتحمل زوجها ، احيانا تفكر فى حالها لو كانت قد تزوجت من حبيبها
ممدوح ، الرقيق الشاعرى الذى ادمن الجلوس على القهوه ليلمحها لحظات وجودها فى
البلكون ، عندما تقابلا مصادفة ، لم يتمالك ممدوح نفسه وبكى لانه لم ينسى حبه لها
، اخذته فى احضانها ووعدته بانها ستجد طريقه يتقابلا فيها ، تغتق ذهنها على خطه
بان تقوم بنشر فوطه بيضاء على حبال البلكون فى حالة غياب زوجها عن البيت.
اليوم عند العاشره مساءا رفع عينية لاعلى ، وصلته كلمة
السر ، استاذن لشعوره بصداع ، تسحب وصعد الى فاتن ، لم تمضى نصف ساعه حتى سمع كل
من فى الحى صراخ وشتائم صادرة من الدور الثالث من العماره المقابله للقهوه ، فى
لحظه فتحت البلكونه بعنف ، شاب يقفز من الدور الثالث ، ارتطم بشده باسفلت الشارع
، تجمع الناس حول الجثه الممدده على الارض
، سمعوا من يقول ده حرامى غبى ، ميعرفش ان ده بيت الطناحى ابو عضلات ، اقترب
الاصدقاء من الجثه ، بهتوا عندما عرفوا انه صديقهم ممدوح ، بسخريه قال احدهم ده
سابنا قال لنا ان عنده صداع شديد ، بس المرحوم مقلناش هوه صداع فين بالضبط .