نقل دم
====
بعد ان تناول فطوره واثناء تناوله شاى الصباح ، بدأ فى
الاطلاع على التقرير اليومى الذى اعده مكتب السكرتاريه ، تغيرت ملامح وجهه وهو
يقرأ خبر القبض على زميله ايام الدراسه الثانويه الدكتور الكيميائى ابوالفضل ، من
هاتفه الخاص اتصل بوزير الداخليه طالبا منه إحضار ابوالفضل عصر اليوم لقصر
الرئاسه.
فكوا قيوده واتركونا بمفردنا ، خير يا دكتور هوه ايه
اللى حصل ؟ ، سرح ابوالفضل قليلا مسترجعا شريط زكرياته وزمالته للرئيس ، ابدا يا
ريس ، فى معملى بالمنزل واثناء تجربتى على محلول لعلاج السرطان جرحت يدى وسقطت قطره
من دمى فى الكاس التى بها المحلول ، علمت بعدها ان زوجتى شربت من هذا الكاس على
انه ماء ، لاحظت بعدها ان حالها تغير تماما ، من زوجه غير مقتنعه بى وبابحاثى
وبشخصيتى الى زوجه محبه حنونه مقتنعه تماما بى وبكل اعمالى وولاء مطلق وطاعه عمياء
لى ولابحاثى ، لم اصدق ما استنتجه إلا عندما سقيت احد طلبتى من نفس المحلول ، هذا
الطالب اعرف انه وطنى ويحبك كثيرا ومؤمن بكل قراراتك ، فاردت اختبار مدى نجاح
استنتاجى فامرته ان يسبك ففعل ذلك دون تردد امام الطلبه ، وعندما سالته عنى كال لى
من المديح ما ادهشنى وكاننى افضل انسان له فى الوجود ، لم يمضى نهار هذا اليوم إلا
وتم القبض على بتهمة تحريض طالب على سب رئيس الدوله.
فكر الرئيس قليلا فاصدر اوامره بالغاء جميع اجتماعات
اليوم ، وطلب من ابوالفضل تحضير التركيبه امامه ليرى بعينيه صدق روايته ، ففعل ،
وقبل ان يضيف للمحلول قطره من دمه ، اوقفه الرئيس وطلب ان يجرب إضافة قطره من دم
الرئيس ، فور انتهائه اصدر اوامره لرئيس الديوان بإحضار زعيم المعارضه من محبسه ، وامر ثلاثتهم
بشرب كاس من هذا المحلول ، لم يصدق ما رآه ، انحنى ابوالفضل ورئيس الديوان وزعيم
المعارضه على يد الرئيس يتنافسوا على تقبيلها ، فامرهم بالتوقف فتوقفوا فورا
وكانهم دمى تنفذ ما يطلب منها ، سمعهم يقولوا له فى نفس واحد سيادتك تامرنا ونحن
نطيعك فورا ، كانت النتيجه مفاجأه له فقرر استغلالها فورا.
قام بنفسه بتجهيز كميه كافيه من المحلول مع عدة قطرات من
دمه ، طلب من رئيس الديوان بان يسقى جميع العاملين بالقصر من هذا المحلول ، واتصل
برئيس الوزراء لعقد اجتماع طارئ مع جميع الوزراء ووكلائهم ، وضع امام كل منهم كاس
بها هذا المحلول العجيب ، فى بداية الاجتماع طلب منهم ان يشرب كل منهم الكاس الذى
امامه ، فور ان شربوا امرهم بالوقوف ، فوقفوا ، امرهم بتادية التحيه له ، فادوها ،
طلب منهم الانصراف فانصرفوا ولم يعترضوا ، وما حدث مع الوزراء كرره مع رؤساء
الوحدات العسكريه ورؤساء وزارة الداخليه ، وايضا مع الاعلاميين ثم مع الهيئة
القضائيه ، واخيرا مع اعضاء مجلس الشعب ، وطلب من وزير المياه ان يصب فى جميع خزانات
المياه بعض من هذا المحلول ليشربه الشعب.
فى اول اجتماع
لمجلس الشعب امرهم تعديل الدستور لان يكون رئيسا لدولتهم مدى الحياه ، وتمت
الموافقه بالاجماع ، عندما اتته معلومات مخابراتيه بان بعض الرعاع الذين لم يشربوا
من هذا المحلول متذمرين من ضنك العيش وارتفاع الاسعار ، امر بالقبض عليهم على ان يتم
الافرج عمن يشرب كاس المحلول ومن يعترض يتم تعذيبه وسجنه ويتم سقايته جبرا ، فتحول
جميع المعارضين الى مؤيدين ولم يعد فى الدوله من يعترض على اى قرار يتخذه الرئيس ،
لم يمض وقت طويل حتى اصبح كل الشعب فى قبضة يده ، وكلما شعر ان مفعول المحلول بدأ
يفقد تاثيره على الشاربين ، زاد من كمية تجهيزه للمحلول وبالتالى زيادة قطرات الدم
التى ينزفها لتجهيز هذا المحلول العجيب.
لم تمر سنه إلا وكان الهزال والضعف قد اصاب جسد الرئيس ،
وفى واحده من نوبات الاغماء التى تكررت كثيرا فى الفتره الاخيره ، نقلوه للمستشفى ليقرر كبار الاطباء ان حالته
تستدعى نقل دم فورا له وإلا ستوافيه المنية خلال ساعات ، لحظتها امرهم بالتوقف رافضا
نقل اى دم له من اى شخص ايا كان ، خشى ان يؤول الناس بالولاء لصاحب الدم المنقول
له منه.
ترى هل فضل نقل دم شخص آخر ليفقد مكاسبه الوهميه ام فضل
الموت ؟ ، اغلب ظنى انه فضل الموت فاغراءات الموت على كرسى الرئاسه اقوى من العيش بعيدا
عنه !!!!