الأربعاء، 10 أكتوبر 2018

فيمتو قصص

عاوز حقى :
سيب شغلك وتعال الحقنى يا ابومجدى ، ولادك هيجننونى ، الواد البكرى فتح الدرج واخد مصروف الشهر ولما قلتله يرجع الفلوس مكانها ، علا صوته وقاللى ده حقى والا انتم مش حاسين ان احنا فى ثوره ، والبت عاوزه تقلعنى الغويشتين اللى حيلتى وتصرخ وتقولى دول حق من حقوقى فى البيت ده ، ربنا ستر ولحقت آخر العنقود على باب الشقه وهو شايل التلفزيون نازل يبيعه ، ولما منعته قعد يعيط ويصرخ وهو بيقول حقى حقى ، هوه ايه اللى صاب الولاد بعد ثورة يناير ، رد عليها فى برود "ياوليه انا مش فاضيلك ، انا وزمايلى سايبين الشغل وواقفين قدام باب الشركه نهتف ونطالب بحقوقنا ونهدد الاداره إذا ما اخدناش اللى احنا عاوزينه هنولع فيها ، يللا يا وليه خلصى لانى شايف الوزير بنفسه جاى يدينا حقوقنا اللى ما نستحقهاش.


تاريخ :
تفوق فى دراسة التاريخ ، كان من اوائل دفعته ، عانى كثيرا الى ان حصل على وظيفة حارس ليلى ، من مكانه على باب الفيلا التى يحرسها ، تابع بشغف كلبه تتمختر بدلال ، خلفها ثلاث كلاب يتوددون اليها ، لا يدرى لماذا تذكر اصدقاء الشباب ، هو وصبحى وهانى كانوا يتنافسون على حب سوزى ، سوزى الآن مدرسه بجامعه الرياض ، وصبحى مهندس بشركة بترول بدوله خليجيه ، اما هانى فقد هاجر الى كندا فور تخرجه من كلية الطب ، هو الوحيد الذى فشل فى السفر للخارج ، كما فشل فى الحصول على وظيفه تتناسب مع تفوقه فى تخصصه الجامعى فى التاريخ ، فور ان اختفى مشهد الكلاب من امامه ، شعر بكآبة واحتقار لنفسه ، خلع اليونى فورم المسلم له ، اكمل ارتداء ملابسه الخاصه وهو يجرى مهرولا فى الشارع ، صارخا بالسباب للافراد والدول التى تعتمد على التاريخ فقط,


التحدى :
بصعوبه استدل مصطفى على القهوه ، وجد صديقه منزوى فى ركن يدخن الشيشه ، بادره بالتحيه ، ساله ساخرا " ملقتش قهوه انضف من دى نتقابل فيها" .. ابتسم صديقه وهو ينفث دخان الشيشه من انفه وفمه وكانه وحش النار الاسطورى ، "ماهو طلبنا مش موجود إلا هنا" ، اقترب منهم العامل مستفسرا عن الطلبات ، رد صديقه " هاتله قهوه مظبوطه كوبايه ولما يوصل المعلم اديله خبر إنى منتظره"  ، كاد مصطفى يقفز من فوق الكرسى ليهرب عندما سمع رجلا يصرخ  من خارج القهوه " انا عاوز راجل فى القهوه دى يتحدانى .. عاوز فيكم راجل جدع يقف قصادى" ، تخيل مصطفى ان شجار بالمطاوى او السيوف سوف يبدأ فورا ، طلب من  صديقه الغاء الطلب والانصراف ، فى اقل من دقيقه كان الرجل الصارخ فى وسط القهوه مكررا نفس التحدى وبصوت اشد ، تفرسه مصطفى فوجده هزيل نحيف ضعيف الجسد ، لم يجد فى يده بلطه او ساطور او مطواه ، تعجب ، ما لهذا الهزيل والتحدى ، نظر لصديقه قائلا "الراجل ده مجنون ؟ ده ميستحملش لطشه قلم ، ده ممكن يطير فى الهوا لو حد نفخ فى وشه ، بالذمه ده واحد مش لاقى حد يقف قصاده ويتحداه" ، قهقه صديقه قائلا "البنى آدم اللى انت شايفه ده ، فعلا مفيش حد يقدر يهزمه .. فى لعب الطاوله"


داعش :
 بالكاد ضبط نفسه فوق الكرسى المتهالك على سطح المنزل  ، اخرج من جيب القفطان العلوى علبة سجائر من النوع الردئ ، ثلاث محاولات وفى الرابعه امكنه إشعال عود الثقاب ليبدأ سيمفونية السعال ، انحنى ليلتقط بعض الحبوب من علبه صدئه اسفل كرسيه ، نثرها على الارض ، يتابع الدجاج والبط والاوز وهم يهرولوا ويتقافزوا فى سعاده وفرح لالتقاط القليل من الحب ، دمعت عيناه وهو يعرف مصيرها المحتوم.قليل من شبابنا يهرولوا ويتقافزوا فى سعاده وفرح يوم حصولهم على المقابل المادى السخى نظير انضمامهم الى داعش ، للاسف هم ايضا لا يعرفون مصيرهم المحتوم .


غفوه :
 استلقى على سريره يتابع فيلم كوميدى ، غفى قليلا فشاهد رحلة حياته تمر امامه وكانها شريط سينمائى ، انتبه من غفوته ليشاهد على شاشة التلفزيون اسماء المشاركين بالفيلم تتوالى هبوطا من اعلى الشاشه لاسفلها ، بحروف كبيره واضحة توسطت الشاشه ، ظهر اسم المخرج ، انتابته قشعريره ودهشه عندما لاحظ ان الاسم الظاهر على الشاشه هو اسمه الرباعى ، فى لحظة اختفاء الاسم وظهور كلمة النهاية ، هز راسه عدة مرات وهو مغمض العينين ليستوعب ما راى ، لم يفتح عينيه بعد ذلك ، لينتهى الفيلمان ، ويستمر التلفزيون فى عرض برامجه المعتاده.


تواصل :
 تسحب بهدوء وهو يمر امام باب حجرتها المغلق ، لايريد ازعاجها فى هذا الوقت الباكر من النهار ، كان قد اخذ حمامه وغير ملابسه ثم تناول فطوره بالمطبخ ، اجل تدخين سيجارته لحين خروجه من الشقه لانها تكره رائحة الدخان  ، وصل مكتبه وانشغل فى عمله ، عند سماعه آذان الظهر ، ابتسم واسند مرفقيه على المكتب متوقعا اتصالها التليفونى المعتاد لتساله "تحب احضر لك ايه على الغدا النهارده ؟" ، طال انتظاره ، لم يطق صبرا ، اتصل بالمنزل ، ردت عليه ابنته ، سالها "هيه الحاجه لسه مصحتش ؟؟ ، لما تصحى اساليها  لو محتاجه حاجه اجيبها وانا راجع " ، لم يستوعب ردها على سؤاله ، بهدوء انهى الاتصال ، فكر مليا فيما سمعه وتذكر ان زوجته  توفت منذ شهر مضى .


الزير:
 وهو صغير اطلق عليه اصدقائه اسم القله ، لطول رقبته وكبر وتباعد اذناه عن راسه بشكل ظاهر ، مع انتفاخ فى البطن ، وخلفيه ضخمه ، حبات العرق تملأ جبهته ووجهه عند اى ارتفاع فى درجة الحراره ، فكان الاسم على مسمى ، فى مرحلة الشباب اصبح مصدر إزعاج لبنات الحى ، يطاردهم ، يتحرش بهم ، وسط اصحابه كثرت احاديثه وحكاويه عن مغامراته الجنسيه وعلاقاته وولعه بالجنس الآخر ، فتحول لقبه من القله الى الزير ، قرر اهله تزويجه مبكرا درءا لمشاكله الكثيره ، لم يدم زواجه من فاتنة الحى اكثر من شهر واحد ، طلقها واختفى من الحى تماما ، عندما سالوها عن سبب الطلاق ، ابتسمت فى سخريه وهى تقول "عمره ما كان زير ، لكن من المؤكد انه كان  قله". 


الموتوسيكل:
 مش هتصدقنى لو قلتلك نفسى اركب موتوسيكل ، باستغراب نظر اليه صديقه فتحى قائلا "طول عمرك تافه وسطحى ، بس مش متوقع ان واحد فى سنك يحلم بركوب موتوسيكل ،انت تافه يا ابنى؟" ، بوقار رفع راسه ونظره لاعلى وكانه سيقول حكمه عمره "شوف يا تاحه باشا .. انا ما سبتش حاجه مركبتهاش .. وانا صغير ركبت مستعجله و كرنك ، ولما كبرت شويه اتعلمت ركوب العجل ، وطبعا ركبت تاكسى والترام والاوتوبيس والميكروباص والتروللى والمترو ، وطبعا ركبت القطر والسوبر جيت والمركب واللنش ، حتى الحصان والحمار ركبتهم ، وافتكر وانا مجند بالجيش ركبت دبابه ، ولما اديت فريضة الحج ركبت طياره ، مسبتش حاجه مركبتهاش حتى التوك توك ركبته ، بس للاسف عمرى ما ركبت موتوسيكل وطول عمرى نفسى اركبه" ، طال صمت حسنى الى ان استفزه فتحى بسؤاله "ايه يا عمنا ، انت نمت والا بتطلع فى الروح ، هوه ايه اللى خلاك بعد العمر ده كله تقول نفسى اركب موتوسيكل زى العيال الصغيره" ، ظهر الغضب على وجه حسنى ، رد بعصبيه "مش باقولك عمرك ما هتفهمنى ، ده انا من خمسين سنه من اول شهر استلمنا فيه العمل بالشركه ..آهو من يومها لغاية النهارده وانا باحلم اركب الموتوسيكل"  استغرب فتحى احوال صديقه فساله "مالك النهارده مش طبيعى .. متكنش عيان ولا تكون مبلبع حاجه وانا مش عارف؟ " ، بسرعه وحماس جاءه الرد "لا والله ، بس معرفش ايه اللى فكرنى الساعه دى بسكرتيره رئيس مجلس الادارة ، البت الموزه المتختخه ، فاكر كنا مسمينها ايه ؟" ، شهق فتحى وهو يطلق ضحكه مجلجله "يا ابن الايه ، دى تلاقيها دلوقتى بقت توك توك قديم بثلاث عجلات مش موتوسيكل ، قوم روح قبل ما اقول لمراتك اخليها تمنع عنك المصروف وتنسيك الماضى والحاضر ويمكن المستقبل كمان ، ومش بعيد تخليك تركب الهوا ، آل موتوسيكل آل" .. وانصرفا وهما يقهقان.


الحفيد :
 بصوت واهن نادى عليه "انت يا واد ياعكروت ، تعال فى حضن جدو حبيبك ، انت واحشنى جدا" ، تسمر الصغير عند باب الحجره ، فاكمل الجد "انت ببتفكرنى بابوك وهو فى سنك ، كان جميل زيك ، ومكنش يبطل شقاوه ، كان دايما ييجى ينام فى حضنى ، تعال يللا فى حضن جدو" ، تراجع الصغير قليلا "انت جدو حبيبى بس مش عاوز حضن" ، ساله الجد باستعطاف "ليه كده ، ده انا بحبك ، ولو كنت اقدر اقوم من السرير ، كنت قمت وشلتك على قلبى واخدت حضن كبير وبوسه جامده ، يللا خليك جدع وتعال فى حضن جدو ، بحزم  قال له الحفيد "مفيش حضن ، تعال اقعد فى الصاله وانا اديك حضن ، الاوضه دى ريحتها وحشه زى ريحة المستشفى اللى الناس بتموت فيها".مر يومان من اجازه الابن الزائر ، اما باقى ايام اسبوع الاجازه فقد قضاها فى اجراءات ومراسم دفن والده والعزاء.رباعيه : 
سبعين سنه من عمرى مرت كانها .. لمحه كثير منها كانت حلوه وقليلها ايام  .. مالحهدلوقتى عقارب الساعه كسلانه   تتحركنست ايام ما كانت تفر كالحصان  .. جامحه     ..... عجبى                             "كتبتها فى عيد ميلادى السبعين"


حمامة التيرو :
وهن محبوسات داخل القفص الكبير ، ينظرون بحسرة للفضاء الفسيح والسماء الصافيه ، وفى الافق القريب تطير نوارس البحر محلقه فى حرية وخفة ومهاره ، فور ان فتح باب القفص تدافعوا املا فى الحريه ، مد الحارس يده ممسكا بواحده ، قبل ان يقذف بها فى الفضاء اغلق الباب ، حسدها زملائها وهى ترفرف بجناحيها قدر ما تستطيع هربا من هذا السجن ، لم تذهب بعيدا عندما سمعوا طلقتان ناريتان متتاليان ، لتسقط المغدوره فى مياه البحر.فتح باب الصندوق وامتدت يد الحارس من جديد ، هذه المره انكمش الجميع فى اركان القفص هربا من اليد الممتده داخله ، بصعوبه قبض على التاليه ، حدث معها ما حدث مع الحمامة الاولى ، وتكرر الامر مره تلو اخرى.سأل عاقل نفسه ، الم يتعظ العرب بعد سقوط العراق وسوريا وليبيا واليمن ، ولولا ستر الله لكانت مصر الحمامه التاليه وياتى الدور على باقى الدول العربيه ، الا يوجد عاقل يوحدنا لنكون  صقورا نسورا او على الاقل نوارس بحر ننعم بحريتنا فى هذا الكون الفسيح.


النكسه :
فى شبابى حدثت نكستى الاولى فى 5 يونيو 1967 ، يوم هزمت مصر فى الحرب ضد العدو الاسرائيلى ، تم تجنيدنا بالقوات المسلحه ، وازلنا آثار النكسه بانتصارفى 1973 ، بعد ست سنوات تم التحرير.فى شيخوختى حدثت نكستى الثانيه فى 5 يونيو 2016 ، يوم فقدت اغلى ما لى فى هذه الدنيا ، شريكة حياتى زوجتى وام اولادى ، يوم اوصلتها الى مثواها الاخير ، ترى كم بقى لى فى هذه الدنيا على ان اقضيها فى وحدة وزكريات وشجن وعذاب ، اليوم ادعو الله الا تطول ايامى لاتحرر من هذه الدنيا ومن نكستى الثانيه.


جونيور:
تلك اول مباراة رسميه له مع الفريق الاول ، صال وجال محاولا إظهار موهبته ، اينما تتوجه الكره يتابعها بحماسه تزداد قوة كلما اذداد هدير الجماهير مرددة اسمه ، اقترب منه كابتن الفريق ناصحا اياه بتوزيع جهده على زمن المباراه ، لم يعره اهتمام ، مرت عشر دقائق لم يلتقط فيها انفاسه ، فى واحده من هجمات  الخصم على مرمى فريقه ، كان هو من تابع مهاجم الخصم كتفا بكتف ، لم يستطع مجاراة سرعته ، شعر بدوار ، توقف ، ذاغ بصره ، اغمى عليه والكره تدخل مرمى فريقه ، اثناء سقوطه على ارض الملعب مغشيا عليه ، تحول هتاف الجماهير له الى السباب باقذع الالفاظ ، وهو محمول على النقاله خارج الملعب ، سمع الكابتن يقول "مسكين ، عمره قصير فى الملاعب".كم تمنيت على شباب ثورة يناير ان يوزعوا مجهوداتهم لحين تحقيق كل ما ثاروا من اجله.