الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

الشهيد


"مساء الاحد 5 اغسطس 2012 هاجمت مجموعه ارهابية نقطة  تفتيش الشيخ زويد بشمال سيناء على الحدود المصرية الاسرائيلية ، قتلوا 16 وجرحوا 7 ونجا 2 من ضباط وجنود حرس الحدود اثناء تناولهم وجبة الافطار فى شهر رمضان "

تقابلا بالاحضان والقبلات ، ياااه تصدق بالله يا عماد انت واحشنى موت ، ايه يابنى شهر كامل ماشوفكش ، رد عليه بود : وانت كمان وحياة دينى يا مصطفى ، بس انت عارف الوحدة بتاعتى اتنقلت سيناء وبقت الاجازه كل شهر ، قاطعه مصطفى بتهكم : الوحده اتنقلت ولا انت كنت محبوس ، وسينا دى بقى سينا شرم ولا العريش ، زادت ابتسامه عماد ، طول عمرك متفائل ، سينا معبر ابوسالم ، عارف ابوسالم ؟ لا والله ياعمده اعرف ابواسماعيل وولاد ابواسماعيل ، هوه فين المعبر ده ؟ بحماس قال عماد : المعبر ده يا باشا على الحدود مع اسرائيل ، يعنى لو مجند اسرائيلى ايده طويله شويه ممكن لو حس انك نمت فى الخدمه يمد ايه فى جيبك ويقلب اللى معاك ، عموما انا مش قلقان منهم طول ما الاخوان مظبطين نفسهم معاهم ومع امريكا وغزه ، وانت يا درش عامل ايه ؟ تنهد مصطفى هعمل ايه يعنى ، كل يوم يتسمم بدنى وانا بآخد مصروفى من ابويا ، سيبك من وجع القلب ده وتعال نقابل الشله ، انا متفق نقابلهم سبعه ونص فى النادى ، دول هيتجنوا لما يشوفوك ، وكمان يمكن البت الموزه اللى كانت بتآخد معانا كورس محاسبه تكون موجوده ، الاسبوع اللى فات قابلتها صدفه ، المتخلفه بعد ما سلمت عليها سالتنى عنك ، من غيرتى قلتلها ده انتحر ، بغيظ نظر عماد الى مصطفى قائلا : ماشى ياعيل .. عموما ادينى خمس دقايق اطلع اغير هدومى واحلق ، ضحك مصطفى انت إذا غيرت هدومك وحلقت واستحميت ، الشله مش هتعرفك ، خليك بعبلك كده زى ايام الكليه يا معفن.
مصطفى وعماد تربطهم صداقه وحب وجيره منذ كانا بالابتدائى وحتى اليوم ، الشله كلها تعرف ذلك ، لو تواجد احدهم فى مكان ساله الاصدقاء عن توامه ، عماد ممشوق رياضى متفتح ضحوك بشوش طائش ، لا يخلو مجلسه من الضحك والانشراح ، اما مصطفى فيمتاز بالذكاء وسرعة البديهه وطيبة القلب ، ظاهر النحافه بسبب طوله المميز، ابتسامه دائمه تملأ وجهه ، استقلا تاكسى فى طريقهما للنادى ، وصلا مبكرا فلم يجدا احد من الشله ، قوللى ياعماد ، هيه سينا دى كلها مهربين ومخدرات وسلاح وارهابيين ، والانفاق اللى الغزاويه عاملينها ، عددها وصل كام دلوقتى ؟ رد عماد بدهشه .. انت فاكرنى خبير عسكرى ولا محلل استراتيجى ولا باشتغل بعد الضهر عداد للانفاق ، ياقفل ده انا حته عسكرى مجند ، كل اللى اعرفه انى اقف خدمه شنجى ، اصل عندنا نقيب غتت اسمه جلال مستقصدنى اقوله نفسى مره امسك خدمه برنجى يقولى لما تتظبط ياجندى يا بعكوك ، هى بعكوك دى شتيمه؟؟ .. وانطلقا فى ضحكه كلها سعاده .
اجتمعت شلة الجامعه ، اغلب حوارهم كان عن مستقبلهم الغامض ، والبطاله وميدان التحرير والثوره والاخوان والبلطجيه وانهيار الامن والريس مرسى والغلاء والمظاهرات والمطالب الفئويه ، نسوا حوارات زمان واحلام زمان ، نسوا البهجه والنجاح والبنات والفسح والرحلات والضحك والسعاده والحب والنوادر والمقالب والبحر والرياضه والسهر والسينما ، من تم تجنيده قرفان ومن تاجل تجنيده يعيش عاله على والده ، الغد مجهول والحاضر كئيب غير آمن ، عند منتصف الليل ودعوا بعضهم ، اقترح مصطفى على عماد ان يعودا للبيت سيرا على الاقدام للتوفير وليقضيا اطول فتره مع بعضهما ، وهما يفترقان تعانقا بحب وود وانصرفا على امل ان يلتقيا فى اجازة عماد التاليه.
شعر مصطفى بشوق لتوام روحه عماد ، مر عشرون يوما على سفره ، لم يتبقى إلا عشرة ايام ليلتقيه ، وهو مسترخى على سريره ، كعادته شغل الكاسيت ،  يهوى ام كلثوم ، الاوله فى الغرام ، يحفظها عن ظهر قلب ، يدندن معها كلمه كلمه ، وعندما وصلت الى (التالته من غير ميعاد راحوا وفاتونى) ، انهمرت دموعه  لم يحدث له ذلك من قبل ، لا يعرف السبب ، احس بخنقه وكابوس ثقيل على صدره ، نام وفى صباح اليوم التالى انتشر خبر ما حدث عند معبر كرم ابوسالم ، اغتال الارهابيون ستة عشر جندى وضابط اثناء تناولهم الافطار فى رمضان ، دعى الله ان يكون عماد واحد من الناجيان الوحيدان ، سيرضى لو كان واحد من السبعه المصابين ، نزل يجرى ، وصل بيت صديق عمره ، ابلغوه باستشهاده ، اغمى عليه ، لم يبكى إلا بعد ان وارى جسمان حبيبه التراب ،  لن يراه بعد اليوم ، صداقه وحياه واحداث ثلاثه وعشرون عاما ستصبح ذكرى.
 يااااه ياعماد الف رحمه ونور عليك يا صديق عمرى يا توام روحى ، الجنة مثواك يا شهيد ، حزنى على فراقك سيلازمنى من اليوم وحتى آخر عمرى.