"مساء الاحد 5 اغسطس 2012 هاجمت مجموعه ارهابية نقطة تفتيش الشيخ زويد بشمال سيناء على الحدود
المصرية الاسرائيلية ، قتلوا 16 وجرحوا 7 ونجا 2 من ضباط وجنود حرس الحدود اثناء
تناولهم وجبة الافطار فى شهر رمضان "
تقابلا بالاحضان والقبلات ، ياااه
تصدق بالله يا عماد انت واحشنى موت ، ايه يابنى شهر كامل
ماشوفكش ، رد عليه بود : وانت كمان وحياة دينى يا مصطفى ، بس انت عارف الوحدة
بتاعتى اتنقلت سيناء وبقت الاجازه كل شهر ، قاطعه مصطفى بتهكم : الوحده اتنقلت ولا
انت كنت محبوس ، وسينا دى بقى سينا شرم ولا العريش ، زادت ابتسامه عماد ، طول عمرك
متفائل ، سينا معبر ابوسالم ، عارف ابوسالم ؟ لا والله ياعمده اعرف ابواسماعيل
وولاد ابواسماعيل ، هوه فين المعبر ده ؟ بحماس قال عماد : المعبر ده يا باشا على
الحدود مع اسرائيل ، يعنى لو مجند اسرائيلى ايده طويله شويه ممكن لو حس انك نمت فى
الخدمه يمد ايه فى جيبك ويقلب اللى معاك ، عموما انا مش قلقان منهم طول ما الاخوان
مظبطين نفسهم معاهم ومع امريكا وغزه ، وانت يا درش عامل ايه ؟ تنهد مصطفى هعمل ايه
يعنى ، كل يوم يتسمم بدنى وانا بآخد مصروفى من ابويا ، سيبك من وجع القلب ده وتعال
نقابل الشله ، انا متفق نقابلهم سبعه ونص فى النادى ، دول هيتجنوا لما يشوفوك ، وكمان
يمكن البت الموزه اللى كانت بتآخد معانا كورس محاسبه تكون موجوده ، الاسبوع اللى
فات قابلتها صدفه ، المتخلفه بعد ما سلمت عليها سالتنى عنك ، من غيرتى قلتلها ده انتحر
، بغيظ نظر عماد الى مصطفى قائلا : ماشى ياعيل .. عموما ادينى خمس دقايق اطلع اغير
هدومى واحلق ، ضحك مصطفى انت إذا غيرت هدومك وحلقت واستحميت ، الشله مش هتعرفك ،
خليك بعبلك كده زى ايام الكليه يا معفن.
مصطفى وعماد تربطهم صداقه وحب وجيره منذ كانا بالابتدائى
وحتى اليوم ، الشله كلها تعرف ذلك ، لو تواجد احدهم فى مكان ساله الاصدقاء عن
توامه ، عماد ممشوق رياضى متفتح ضحوك بشوش طائش ، لا يخلو مجلسه من الضحك
والانشراح ، اما مصطفى فيمتاز بالذكاء وسرعة البديهه وطيبة القلب ، ظاهر النحافه
بسبب طوله المميز، ابتسامه دائمه تملأ وجهه ، استقلا تاكسى فى طريقهما للنادى ،
وصلا مبكرا فلم يجدا احد من الشله ، قوللى ياعماد ، هيه سينا دى كلها مهربين ومخدرات
وسلاح وارهابيين ، والانفاق اللى الغزاويه عاملينها ، عددها وصل كام دلوقتى ؟ رد
عماد بدهشه .. انت فاكرنى خبير عسكرى ولا محلل استراتيجى ولا باشتغل بعد الضهر
عداد للانفاق ، ياقفل ده انا حته عسكرى مجند ، كل اللى اعرفه انى اقف خدمه شنجى ،
اصل عندنا نقيب غتت اسمه جلال مستقصدنى اقوله نفسى مره امسك خدمه برنجى يقولى لما
تتظبط ياجندى يا بعكوك ، هى بعكوك دى شتيمه؟؟ .. وانطلقا فى ضحكه كلها سعاده .
اجتمعت شلة الجامعه ، اغلب حوارهم كان عن مستقبلهم
الغامض ، والبطاله وميدان التحرير والثوره والاخوان والبلطجيه وانهيار الامن والريس
مرسى والغلاء والمظاهرات والمطالب الفئويه ، نسوا حوارات زمان واحلام زمان ، نسوا
البهجه والنجاح والبنات والفسح والرحلات والضحك والسعاده والحب والنوادر والمقالب
والبحر والرياضه والسهر والسينما ، من تم تجنيده قرفان ومن تاجل تجنيده يعيش عاله
على والده ، الغد مجهول والحاضر كئيب غير آمن ، عند منتصف الليل ودعوا بعضهم ،
اقترح مصطفى على عماد ان يعودا للبيت سيرا على الاقدام للتوفير وليقضيا اطول فتره
مع بعضهما ، وهما يفترقان تعانقا بحب وود وانصرفا على امل ان يلتقيا فى اجازة عماد
التاليه.
شعر مصطفى بشوق لتوام روحه عماد ، مر عشرون يوما على
سفره ، لم يتبقى إلا عشرة ايام ليلتقيه ، وهو مسترخى على سريره ، كعادته شغل
الكاسيت ، يهوى ام كلثوم ، الاوله فى
الغرام ، يحفظها عن ظهر قلب ، يدندن معها كلمه كلمه ، وعندما وصلت الى (التالته من
غير ميعاد راحوا وفاتونى) ، انهمرت دموعه
لم يحدث له ذلك من قبل ، لا يعرف السبب ، احس بخنقه وكابوس ثقيل على صدره ،
نام وفى صباح اليوم التالى انتشر خبر ما حدث عند معبر كرم ابوسالم ، اغتال
الارهابيون ستة عشر جندى وضابط اثناء تناولهم الافطار فى رمضان ، دعى الله ان يكون
عماد واحد من الناجيان الوحيدان ، سيرضى لو كان واحد من السبعه المصابين ، نزل
يجرى ، وصل بيت صديق عمره ، ابلغوه باستشهاده ، اغمى عليه ، لم يبكى إلا بعد ان
وارى جسمان حبيبه التراب ، لن يراه بعد
اليوم ، صداقه وحياه واحداث ثلاثه وعشرون عاما ستصبح ذكرى.
يااااه ياعماد
الف رحمه ونور عليك يا صديق عمرى يا توام روحى ، الجنة مثواك يا شهيد ، حزنى على
فراقك سيلازمنى من اليوم وحتى آخر عمرى.
