الاثنين، 1 أكتوبر 2018

ابو الهول


أ – ابوالهول يبكى:
===========
ظاهره غريبة هزت جميع الاوساط العلمية والدوليه ، فلم يحدث من قبل ان تتدفق الدموع من عينى تمثال ، فماذا لو كان هذا التمثال هو ابوالهول ، اكد عالم فلك انها علامه من علامات الساعه ، اما خبير الجولوجيا الالمانى المشهور فسرها بارتفاع منسوب المياه الجوفيه فى باطن الارض فانفجرت من اضعف جذء بالتمثال وهو منطقة العينين ، اما اليونسكو فقد اجل إصدار تفسير لحين الانتهاء من تقرير البعثة العلمية المتخصصة فى الاثار التى طارت فورا للقاهره ، واكتفت الاذاعه والفضائيات المصرية باذاعة آيات من الذكر الحكيم.
خلال ساعه اصدر وزير الآثار تصريحا بان الوضع لا يستدعى كل هذا الانزعاج ، فالتمثال صامد وجسمه لا يتاثر بكمية المياه التى تتدفق منه ولا من البحيره التى تكونت حوله ، اما وزير الصحه فقد اعلن ان المياه نقيه ومطابقه للمواصفات القياسيه ، وكان اغرب التصريحات تلك الصادره من وزير الرى الذى ابدى سعادته بهذا الحدث ، حيث ستقوم وزارته بشق ترعه تستوعب هذه المياه لرى آلاف الافدنه فى المنطقه الصحراويه من الهرم حتى دهشور ، ولم يتوانى وزير السياحه من إعلان تفائله بمضاعفة الدخل القومى وزيادة كبيره فى اعداد السائحين المتشوقين لرؤية هذه المعجزه مما سيؤدى لزيادة الدخل القومى.
جموع الشعب المصرى لم تقتنع بكل هذه التفسيرات ، انتابهم شعور غامض بان ابوالهول يبكى حال مصر ، يبكى ثوره يناير 2011 التى ازاحت ديكتاتور وابنه ، فجاءت بديكتاتور ملتحى وجماعته ، يبكى فشل الاخوان المسلمين فى حكم البلاد ، وفشل خصومهم السياسيين فى المعارضه ، يبكى ديمقراطيه وعداله اجتماعية لم تتحقق ، يبكى مصر والمصريين بعد اخونه اجهزة الدوله ومؤسساتها وحصار الدستوريه العليا وارهاب الاعلاميين ومعاداة القضاه وتخويف الشعب ، اما الكآبة التى لاحظها الجميع على صور وجه ابوالهول فسروها بسبب الاعلان الدستورى الهتلرى الذى اصدره مرسى ويحصن جميع قراراته.
الحزن والخجل اصاب جميع الشباب وجاء بكاء ابوالهول ليزيدهم هما وحزنا ، تاكدوا ان ثورة يناير تحطمت وانتهت ، احلامهم وامانيهم سرقت منهم ، انقض ذوى الذقون على انتصارات ثورتهم ووزعوها على محاسيبهم واهليهم والموالين لهم فقط ، الدستور ومجلس النواب ومجلس الشورى اصبحوا اداه فى ايديهم يتصرفون فيها كيفما شاءوا ، على استحياء قام مجموعه من الشباب الحر بتصميم استماره عنوانها تمرد ، فى حركة اجتماعية ثورية وقع عليها ملايين الغاضبين ، حددوا 30 يونيو 2013 للنزول للميادين ، اكثر من ثلاثين مليون وقعوا الاستماره ، ملأوا ميادين مصر المحروسه ، اجتمعوا على قلب رجل واحد متمرد ، شباب وشيوخ ورجال ونساء حتى الاطفال تمردوا ، بسلميه رائعه وصوت هادر طالبت باسقاط النظام ، انحازت القوات المسلحه لصوت الشعب ، امهلت جميع القوى السياسية اربع وعشرون ساعه للاستجابه لمطالب هذا الشعب العظيم.
فى الثالث من يوليو 2013 تم الاعلان عن انتهاء حكم مرسى وجماعته ، تولى رئيس المحكمه الدستورية العليا إدارة شئون البلاد ، انشغل الشعب بفرحته وانتصاره ، القلوب الفرحانه تهنأ بعضها ، شعور الطمانينه حل مكان الشعور بالاختطاف ، انتهى زمن تكفيرنا لاننا لا ننتمى لافكارهم الارهابيه ، لن نعود لعصور البداوه والتخلف المجتمعى ، لن تفرض علينا ولايه الفقيه ، ولن تنقسم مصر او تهدى اراضيها لاخرين ، سنظل متمسكين بايماننا الوسطى المسالم الغير متطرف ، قبضنا على حاضرنا بايدينا .
مساء هذا اليوم التاريخى ، اذاعت وكالات الانباء ان الشعب المصرى نجح فى الاطاحه بحكم مرسى وجماعته ، اما ما اثار الاهتمام العالمى هو توقف دموع ابوالهول ،وظهور ابتسامه ساحره على وجهه.







ب- ابوالهول رئيسا لمصر :
===============
نبأ عاجل فى جميع محطات الاذاعه والتلفزيون المصرية والعالمية ، قطعوا برامجهم العادية لإذاعة هذا الحدث الجلل ، تضاربت الانباء بين حدوث إنفجار فى راس ابو الهول ، وبين اقوال شهود عيان عن خروج عمود دخان كثيف من انف ابو الهول فتكونت سحابة صفراء فوق منطقة الاهرامات ، بمرور الوقت انتشرت السحابة حتى غطت القاهرة والجيزة وضواحيها ، وما زال عمود الدخان يتصاعد وينتشر على قطر مصر.
استدعت الامم المتحده خبرائها للتوجه مباشرة للقاهرة ، وكانت البعثة العلمية المتخصصة فى الاثار التابعه لليونسكو اول من وصل الى مصر ، قبل آذان العشاء غطت السحابة جميع سماء مصر ، بادر مجلس الشعب بعقد جلسة طارئه لدراسة الظاهرة حضرها مجلس الوزراء والمجلس العسكرى ، حاله من الفزع انتابت الجميع ، قام التجار باغلاق محالهم ، العاملين تركوا اعمالهم وهرعوا جميعا للاحتماء ببيوتهم ، اغلقت النوافذ والشبابيك والجميع يتابعون بهلع كل ما يبثه التلفاز ، توقفت الحياة فى ربوع مصر ، الاخبار المذاعه متضاربه تغلفها إحتمالات ، منها ما يعتقد انها علامه من علامات الساعة ، اخرى تعتقد انه سلاح جديد تقوم امريكا بتجربته فى مصر ، الجميع يدعو الله ان يفك هذه الغمة ، مشاعر الايمان والصدق دبت فى قلوب المصريين ، الكل عاهد الله ان يكون صالحا ، ظلوا يدعون الله ويسالوه العفو والمغفره والتوبه ، عند الفجر هطل مطر غزير ، توقف تصاعد الدخان من موقع ابوالهول ، شعر الناس بضوء الشمس يتسلل من شيش نوافذهم ، خرجوا من بيوتهم فرحين مستبشرين وهم برون نور الشمس واضحا ، ويحمدون الله على عودة حياتهم لطبيعتها.
ظل الخبراء والعلماء يدرسون هذه الظاهرة ، لم يصلوا الى حقيقة ما حدث ، افادت اللجنة التى شكلتها هيئة الآثار بسلامة ابوالهول ولا توجد آثار إنفجار فى اى من اجزاءه ، اصابت الجميع حيره لعدم وصول الخبراء لتعليل مقنع لهذه الظاهره الغريبه ، وهنا قال الحكماء ، لعل الآتى من الايام يحل لنا هذا اللغز.
ملاحظه غريبه غشت مصر والمصريين ، الناس من يومها اصبحوا اكثر سعاده وسلام وهدوء ، توقفت المظاهرات والمليونيات من جميع ميادين مصر ، ظهرت الابتسامه على وجوه المصريين بعد غياب طويل ، انتشرت بين الناس عبارات لو سمحت .. انا آسف .. اتفضل .. صباح الفل ، الباعة الجائلون جمعوا بضاعتهم التى كانت تسد الارصفه والطرق ، فاصبحت الارصفه للمشاه والطرق للسيارات ، توقفت عمليات البناء المخالف وبدون تصاريح ، لم يعد احد يعتدى على الاراضى الزراعية بالبناء عليها ، الخبز متوافر .. كل عشرة ارغفه فى كيس بلاستيك ، بدون طوابير ، البنزين بجميع انواعه متوافر فى المحطات ، اجرة التاكسى كما يحددها العداد ، لا يرفض السائق توصيلك للمكان الذى تطلبه ، ولا يحمل معك آخرين ، اختفت الرشوة وتفتيح المخ والفهلوه ، العمال فى مصانعهم يعملون ، لا إضرابات ومطالب فئوية ، حالة من الرضا عمرت القلوب ، الموظفين يتعاملون مع الجمهور بود وحب ، جرسون المطعم اكتفى بابتسامه رضا ، لم يعد يطاردك لابتزاز بقشيش ، احترام اشارات المرور رغم عدم وجود شرطى مرور بيده دفتر مخالفات ، اختفى المتسولين وماسحى زجاج السيارات وبائعى مناديل الورق والفل والملصقات ، اختفت السيارات المركونه تحت العمارات تسد نصف الطريق ، مسئولى النظافه بجميع الاحياء اجتهدوا فى جمع القمامه من الشوارع ، بدات سيارات المياة تغسل الشوارع الرئيسية ، تسابق التجار واصحاب المحلات والمصانع فى سداد ضرائبهم المتاخره ، لم يعد احد يفكر فى التهرب منها ، اصحاب العمارات خصصوا البدروم جراج لسيارات السكان ، توقف المزارعين عن رى محاصيلهم بمياه المجارى ، من استولى على ما لا يستحقه .. اعاده بكامل رضاه ، اهتمت المستشفيات الحكوميه بتقديم افضل رعاية للمرضى ، الانباء التى يبثها مقدمى البرامج التلفزيونيه اصبحت صادقه وموثقه ، التلاميذ والطلبه عادوا لاحترام مدرسيهم ، انتهت الدروس الخصوصية ، تضاعف  عدد طلبة القسم العلمى عن القسم الادبى ، اهتمت الجامعات بالابحاث العلمية ، ورعاية المتفوقين ، رجال الحكومه ورجال الاعمال واهل الخير ركزوا مجهودهم للقضاء على العشوائيات ، لم يتوقف اهتمام الاقتصاديين على المشاريع الكبيرة فقط ، بل تواصل مع المشاريع الصغيرة ، تبنوا افكار العلماء فى الاستفادة من الطاقة الشمسية ، زراعة الصحراء ، خلت الصحف من اخبار البلطجية والسرقه والخطف والفتنة الطائفيه ، تفجر الخير فى كل شيئ .. الانسان والجماد .. الزمان والمكان.
مر عام .. اصبحت مصر جنة خضراء ، الحب يعمر قلوب الجميع ، فى اليوم المحدد للانتخابات الرئاسية ، اجمع المصريين على اختيار ابوالهول رئيسا لمصر.