الأحد، 2 سبتمبر 2018

وهجتنى


اختلاف اللهجات يخلق مواقف ظريفه احيانا ومحرجه فى اكثر الاحيان

ايوه  او احيه تسمعها فى الاسكندريه ولا تنزعج ، ولكنها مستهجنه فى غيرها من محافظات مصر ، اما اختلاف اللهجه من مكان الى آخر او من بلد الى اخرى تخلق الكثير من القصص المثيره والنوادر المضحكه ، واحيانا تسبب مشاكل ومواقف محرجه ، واليكم ما حدث معى خلال فترة عملى بالكويت ، خاصة ايامى الاولى هناك.   
    اثناء انشغالى بعملى ، طلب زميلى الكويتى "ابوحسام بطل الدريشه" ، كان ينظر الى النافذة اعلى مكتبى ،  فهمت ان الدريشه هى النافذه ، وبالمنطق ابطل الشيئ ، تعنى اوقف عمله ، ولايقاف عمل النافذه إغلاقها ،  ولما نظرت للنافذه ووجدتها مغلقه ، قلت لنفسى ، هيه من اولها كده هيشتغلونى ، ابتسمت ببلاهه وقلت له ما الشباك مقفول عاوز تبطله وهو بطلان ومقفول ، ضج الزملاء بالضحك ، بصعوبه استوعبت ان المقصود بعبارة "بطل الدريشه" هى .. افتح الشباك  ، وحتى لا انساها ، جمعت اولادى لاعلمهم هذه المعلومه " يا اولاد اللى يآكل وهو مبطل بقه يبقى قليل الذوق" ظهرت الدهشه على ملامحهم ، بادرنى كبيرهم باسلوب ساخر "يعنى ايه يا بابا اللى بتقوله ، جبت منين الكلام ده" ، وحتى اظهر سيطرتى على الموقف ، قلت بسرعه "يعنى اللى بيآكل ما يفتحش بقه" ، وحتى اختبر ذكائهم سالتهم اللى ينام يبطل عينيه ولا ما يبطلها ، الولاد اتلخبطوا وسابوا الاكل وقاموا من قدامى.   
تعودنا مجموعة مدرسى كلية الدراسات التجاريه التجمع كل خميس بملعب الكليه فى مباراة كرة قدم ، من افراد فريقى صديقى عبدالعزيز الرومى (ابوعبدالله) ، حصلت على الكره فمررتها له من خلف المدافع ، بسرعته لحق بها واحرز هدف ، اقتربت منه اهنئه فقال لى بوحسام انت وهجتنى ، وكانت اول مره اسمع فيها هذه الكلمه ، فقلت فى نفسى ، ما دام احرز هدف من تمريرتى ، من المؤكد انها كلمه طيبه وقد تعنى انى تسببت فى فرحته ، او انى لاعب ماهر ، قررت فور استلامى الكره البحث عنه ، وتمريرها بعيدا لتشكل هجمه خطيره على الخصم ، فى كل مره يبتسم قائلا ، وهجتنى .. وهجتنى ، تملكنى شعور بالزهو وتخيلت انى لاعب محترف من كثرة ما وهجت صديقى ، بعد المباراة قلت له " شوفت ازاى انا وهجتك يا ابوعبدالله؟ " ، ضحك قائلا : منك لله يا ابوحسام ، وهجتنى تعنى تعبتنى جدا ، من يومها كلما ضايقنى احد الزملاء اقول له وهجتنى منك لله ، ولما واحد من الاولاد يثير اعصابى اقول له "كفايه كده ما توهجنيش لاخلى ليلتك سوده" ، وعندما حصل ابنى على درجات ضعيفه فى الترم الاول ، وجدت ام الاولاد تسلمنى شهاده الدرجات وهى تقول "وغلاوتى عندك ما توهج نفسك "
من المتعارف عليه بالكويت ، وللاحترام ينادى كل شخص باسم اكبر ابنائه ، فهناك ابو محمد وابو عبدالله وابوخالد وابوصلاح ، يومها كنت بجمعية الجهراء و سمعت احدهم يقول بصوت خفيض ، ابوزليخه وصل ، تصورت ان هذا الشخص رزقه الله بفتاه اسمها زليخه ، وكانت الطامه الكبرى عندما سلم على فرحبت به قائلا ، اهلا ابوزليخه ، واذ به يثور ويغضب ، واتضح لى انها سبه وليس اسم ابنته ، ولولا انى رفضت الارشاد عمن قال لى هذا الوصف ، لحدثت كارثه لا يعلم مداها إلا الله .
اثتاء عملى بالتطبيقى ، كان رئيس القسم اسمه جاسم ، ولان اسم جاسم غير متداول فى مصر ، وطلب منى مدير المركز تسجيل اسماء حضور الاجتماع ، كنت على قناعه ان جاسم هو اسم التدليل لقاسم ، ولانى اسجل الاسماء فكتبت اسم رئيس القسم قاسم ، عندما قرأ المدير ما سجلته بالكشف ارتسمت ابتسامه على وجهه وبدأ يضحك ، ساله احد الزملاء عن السبب ، وعندما اعلن لهم السبب ، ضحك الجميع عدا رئيس القسم وانا طبعا ، بعدها عرفت ان اسم جاسم هو اسم خاص بالكويت ونادرا ما يسمون قاسم ، اما اغرب الاسماء التى كانت جديده على مسامعى "حصه ودانه والعنود ووصيفه" "براك وهزاع وباقر وابلج" .
على العكس تماما ، هناك كلمه عاديه نقولها فى مصر كثيرا ، ولكن إذا قلتها بالكويت تسبب مشكله كبيره ، كلفت بعمل استدعى انهماكى فيه الى ما بعد الدوام ، دون ان الاحظ وجدت من يضع يده على كتفى ، وقفت مذعورا ، سالنى باندهاش .. ايش فيك يا ابوحسام ؟ قلت له انت خضتنى (بالمصرى معناها فاجئتنى) ، وجدته يقول لى وطى صوتك ، انت بتقول ايه ؟ وظهرت على وجهه علامات الخجل والغضب ، احسست انى ارتكبت جرم كبير ، بسرعه تدارك الموقف وقال لى هذه الكلمه معناها سيئ جدا ولا تقال علنا بالكويت ، وشرح لى معناها وطلب منى ان اقول بدلا منها خرعتنى ، قلت فى نفسى بالذمه ايهم اسهل فى النطق خرعتنى ولا الكلمه القبيحه الاولى ، الحمد لله انى قلتها ولم يكن احد من الزملاء موجود بالمكتب فى هذا الوقت ، ولم ترد على لسانى منذ ذلك الحين ، حتى اليوم وانا فى مصر لو اى حد فاجئنى اقول له .. يخرب بيتك .. خرعتنى يا ابن المجنونه.
خلال واحده من الرحلات البحريه الى جزيره ام المرادم ، توارد الى مسامعى ان الغداء اليوم مموش ، ولانى لا اعرف ما هو المموش ، فقد توقعت ان تكون لحوم او دجاج مطبوخ بطريقه كويتيه ، او على الاقل تكون اللحوم هى العنصر الاساسى فى المموش هذا ، وجاءت لحظه الغداء وانا كلى شوق للتعرف على العزيز الغالى السيد مموش ، كشف غطاء الحله الضخمه ، وبدء توزيع المموش ، واذ به ارز ليس له ملامح متداخل مع حبات عدس اصفر ، فقلت لنفسى اكيد البروتينات فى قاع الحله سيتم توزيعها فى نهاية المطاف ، وانتظرت واذ بالمموش لا يمت للبروتينات باى صله ، اكلت على مضض وقلت الاسم جميل والمضمون مموش ، والآن عندما تسالنى الحاجه عاوز ايه على الغدا ، اقول لها اى حاجه بس وحياة ابوكى بلاش مموش.
كنت اتناول الغداء مع صديق ، قال لى تحب الدقوس ، قلت لنفسى ما دام انا معزوم ، يعنى مش انا اللى هادفع الحساب ، قلت له اوكى هات لنا اتنين دقوس ، توقعت وكثيرا ما خابت توقعاتى ، ان الدقوس نوع من الطيور ، وانتظرت ان يستكمل سؤاله ، عاوزه مشوى ولا محمر ، طيب ايه رايك لو مسلوق ، نادى على المتر ، هات دقوس ، بعد قليل يحضر المتر ويضع على الطاوله زجاجه شطه وينصرف ، سالت هوه ده الدقوس ، وانفجرت فى الضحك ، وكلما سالنى بتضحك على ايه ، ازداد ضحكا حتى دمعت عيناى.
فى معرض للادوات الكهربيه كادت الامور تتطور الى مصيبه ، وكانت الحاجه ام الاولاد معى ، قلت للبائع ورينى المكوى دى ، انفجر فى وجهى قائلا ، انت ما تستحى ومعاك مره ، لم اتمالك اعصابى ، كيف يجرأ ويصف الحاجه بالمره ، بعد مشاده لم تدم طويلا ، تدخل آخر ، افهمنى ان كلمة مكوه لا يجب ان تقال وتقول بدلا منها اوتى ، وان كلمة مره لا تعتبر سبه بل هى كلمه عادية بالكويت ، اقتنعت بكلامه ، بحمد الله لمحت الاقتناع فى عيون ام الاولاد ، لولا هذا ما مر هذا اليوم بسلام.
من الكلمات التى اثارت انتباهى هى كلمة يتغشمر ، يقول فلان اتغشمر مع علان ، فى البدايه تخيلت ان الاثنين تعاركا وقام احدهم بغشمره وجه الآخر ، واتضح لى بعد ذلك انها تعنى هزار او مماذحه ، اكيد لو قلت لاحد اصدقائى بالاسكندريه انا باتغشمر معاك ، سيظن انى اسبه ، ويرد فورا .. بالذمه .. ده انا اللى هغشمرك واغشمر اللى يتشدد لك كمان .
ايضا كلمات لا نستخدمها فى مصر ، اللبن فى مصر هو الحليب ، والعيش الفينو هو الصمون ، اما طوفه وديرنفيس وشلونك ويامعود وكشخه وكفشه وماكو ويتطنز وادعم وكلاجكى وخووش وايش فيك وماكو فهذه الكلمات لا نستخدمها بمصر ، ولكن للوافدين الاذكياء امثالى يكفيهم شهر واحد بالكويت ليعرفوا معانى هذه الكلمات ، ويتعودوا على سماعها اما استخدامها فتلك قصة اخرى .