اختلاف اللهجات يخلق مواقف ظريفه احيانا ومحرجه فى اكثر الاحيان
ايوه او احيه
تسمعها فى الاسكندريه ولا تنزعج ، ولكنها مستهجنه فى غيرها من محافظات مصر ، اما اختلاف
اللهجه من مكان الى آخر او من بلد الى اخرى تخلق الكثير من القصص المثيره والنوادر
المضحكه ، واحيانا تسبب مشاكل ومواقف محرجه ، واليكم ما حدث معى خلال فترة عملى
بالكويت ، خاصة ايامى الاولى هناك.
اثناء انشغالى بعملى ، طلب زميلى
الكويتى "ابوحسام بطل الدريشه" ، كان ينظر الى النافذة اعلى مكتبى
، فهمت ان الدريشه هى النافذه ، وبالمنطق
ابطل الشيئ ، تعنى اوقف عمله ، ولايقاف عمل النافذه إغلاقها ، ولما نظرت للنافذه ووجدتها مغلقه ، قلت لنفسى ،
هيه من اولها كده هيشتغلونى ، ابتسمت ببلاهه وقلت له ما الشباك مقفول عاوز تبطله
وهو بطلان ومقفول ، ضج الزملاء بالضحك ، بصعوبه استوعبت ان المقصود بعبارة "بطل
الدريشه" هى .. افتح الشباك ، وحتى
لا انساها ، جمعت اولادى لاعلمهم هذه المعلومه " يا اولاد اللى يآكل وهو مبطل
بقه يبقى قليل الذوق" ظهرت الدهشه على ملامحهم ، بادرنى كبيرهم باسلوب ساخر
"يعنى ايه يا بابا اللى بتقوله ، جبت منين الكلام ده" ، وحتى اظهر سيطرتى
على الموقف ، قلت بسرعه "يعنى اللى بيآكل ما يفتحش بقه" ، وحتى اختبر
ذكائهم سالتهم اللى ينام يبطل عينيه ولا ما يبطلها ، الولاد اتلخبطوا وسابوا الاكل
وقاموا من قدامى.
تعودنا مجموعة مدرسى كلية الدراسات التجاريه التجمع كل
خميس بملعب الكليه فى مباراة كرة قدم ، من افراد فريقى صديقى عبدالعزيز الرومى
(ابوعبدالله) ، حصلت على الكره فمررتها له من خلف المدافع ، بسرعته لحق بها واحرز
هدف ، اقتربت منه اهنئه فقال لى بوحسام انت وهجتنى ، وكانت اول مره اسمع فيها هذه
الكلمه ، فقلت فى نفسى ، ما دام احرز هدف من تمريرتى ، من المؤكد انها كلمه طيبه وقد
تعنى انى تسببت فى فرحته ، او انى لاعب ماهر ، قررت فور استلامى الكره البحث عنه ،
وتمريرها بعيدا لتشكل هجمه خطيره على الخصم ، فى كل مره يبتسم قائلا ، وهجتنى ..
وهجتنى ، تملكنى شعور بالزهو وتخيلت انى لاعب محترف من كثرة ما وهجت صديقى ، بعد
المباراة قلت له " شوفت ازاى انا وهجتك يا ابوعبدالله؟ " ، ضحك قائلا : منك
لله يا ابوحسام ، وهجتنى تعنى تعبتنى جدا ، من يومها كلما ضايقنى احد الزملاء اقول
له وهجتنى منك لله ، ولما واحد من الاولاد يثير اعصابى اقول له "كفايه كده ما
توهجنيش لاخلى ليلتك سوده" ، وعندما حصل ابنى على درجات ضعيفه فى الترم الاول
، وجدت ام الاولاد تسلمنى شهاده الدرجات وهى تقول "وغلاوتى عندك ما توهج نفسك
"
من المتعارف عليه بالكويت ، وللاحترام ينادى كل شخص باسم
اكبر ابنائه ، فهناك ابو محمد وابو عبدالله وابوخالد وابوصلاح ، يومها كنت بجمعية
الجهراء و سمعت احدهم يقول بصوت خفيض ، ابوزليخه وصل ، تصورت ان هذا الشخص رزقه
الله بفتاه اسمها زليخه ، وكانت الطامه الكبرى عندما سلم على فرحبت به قائلا ،
اهلا ابوزليخه ، واذ به يثور ويغضب ، واتضح لى انها سبه وليس اسم ابنته ، ولولا
انى رفضت الارشاد عمن قال لى هذا الوصف ، لحدثت كارثه لا يعلم مداها إلا الله .
اثتاء عملى بالتطبيقى ، كان رئيس القسم اسمه جاسم ، ولان
اسم جاسم غير متداول فى مصر ، وطلب منى مدير المركز تسجيل اسماء حضور الاجتماع ، كنت
على قناعه ان جاسم هو اسم التدليل لقاسم ، ولانى اسجل الاسماء فكتبت اسم رئيس
القسم قاسم ، عندما قرأ المدير ما سجلته بالكشف ارتسمت ابتسامه على وجهه وبدأ يضحك
، ساله احد الزملاء عن السبب ، وعندما اعلن لهم السبب ، ضحك الجميع عدا رئيس القسم
وانا طبعا ، بعدها عرفت ان اسم جاسم هو اسم خاص بالكويت ونادرا ما يسمون قاسم ، اما
اغرب الاسماء التى كانت جديده على مسامعى "حصه ودانه والعنود ووصيفه"
"براك وهزاع وباقر وابلج" .
على العكس تماما ، هناك كلمه عاديه نقولها فى مصر كثيرا
، ولكن إذا قلتها بالكويت تسبب مشكله كبيره ، كلفت بعمل استدعى انهماكى فيه الى ما
بعد الدوام ، دون ان الاحظ وجدت من يضع يده على كتفى ، وقفت مذعورا ، سالنى
باندهاش .. ايش فيك يا ابوحسام ؟ قلت له انت خضتنى (بالمصرى معناها فاجئتنى) ،
وجدته يقول لى وطى صوتك ، انت بتقول ايه ؟ وظهرت على وجهه علامات الخجل والغضب ،
احسست انى ارتكبت جرم كبير ، بسرعه تدارك الموقف وقال لى هذه الكلمه معناها سيئ
جدا ولا تقال علنا بالكويت ، وشرح لى معناها وطلب منى ان اقول بدلا منها خرعتنى ،
قلت فى نفسى بالذمه ايهم اسهل فى النطق خرعتنى ولا الكلمه القبيحه الاولى ، الحمد
لله انى قلتها ولم يكن احد من الزملاء موجود بالمكتب فى هذا الوقت ، ولم ترد على
لسانى منذ ذلك الحين ، حتى اليوم وانا فى مصر لو اى حد فاجئنى اقول له .. يخرب
بيتك .. خرعتنى يا ابن المجنونه.
خلال واحده من الرحلات البحريه الى جزيره ام المرادم ،
توارد الى مسامعى ان الغداء اليوم مموش ، ولانى لا اعرف ما هو المموش ، فقد توقعت
ان تكون لحوم او دجاج مطبوخ بطريقه كويتيه ، او على الاقل تكون اللحوم هى العنصر
الاساسى فى المموش هذا ، وجاءت لحظه الغداء وانا كلى شوق للتعرف على العزيز الغالى
السيد مموش ، كشف غطاء الحله الضخمه ، وبدء توزيع المموش ، واذ به ارز ليس له
ملامح متداخل مع حبات عدس اصفر ، فقلت لنفسى اكيد البروتينات فى قاع الحله سيتم
توزيعها فى نهاية المطاف ، وانتظرت واذ بالمموش لا يمت للبروتينات باى صله ، اكلت
على مضض وقلت الاسم جميل والمضمون مموش ، والآن عندما تسالنى الحاجه عاوز ايه على
الغدا ، اقول لها اى حاجه بس وحياة ابوكى بلاش مموش.
كنت اتناول الغداء مع صديق ، قال لى تحب الدقوس ، قلت
لنفسى ما دام انا معزوم ، يعنى مش انا اللى هادفع الحساب ، قلت له اوكى هات لنا
اتنين دقوس ، توقعت وكثيرا ما خابت توقعاتى ، ان الدقوس نوع من الطيور ، وانتظرت
ان يستكمل سؤاله ، عاوزه مشوى ولا محمر ، طيب ايه رايك لو مسلوق ، نادى على المتر
، هات دقوس ، بعد قليل يحضر المتر ويضع على الطاوله زجاجه شطه وينصرف ، سالت هوه
ده الدقوس ، وانفجرت فى الضحك ، وكلما سالنى بتضحك على ايه ، ازداد ضحكا حتى دمعت
عيناى.
فى معرض للادوات الكهربيه كادت الامور تتطور الى مصيبه ،
وكانت الحاجه ام الاولاد معى ، قلت للبائع ورينى المكوى دى ، انفجر فى وجهى قائلا ،
انت ما تستحى ومعاك مره ، لم اتمالك اعصابى ، كيف يجرأ ويصف الحاجه بالمره ، بعد
مشاده لم تدم طويلا ، تدخل آخر ، افهمنى ان كلمة مكوه لا يجب ان تقال وتقول بدلا
منها اوتى ، وان كلمة مره لا تعتبر سبه بل هى كلمه عادية بالكويت ، اقتنعت بكلامه
، بحمد الله لمحت الاقتناع فى عيون ام الاولاد ، لولا هذا ما مر هذا اليوم بسلام.
من الكلمات التى اثارت انتباهى هى كلمة يتغشمر ، يقول
فلان اتغشمر مع علان ، فى البدايه تخيلت ان الاثنين تعاركا وقام احدهم بغشمره وجه
الآخر ، واتضح لى بعد ذلك انها تعنى هزار او مماذحه ، اكيد لو قلت لاحد اصدقائى
بالاسكندريه انا باتغشمر معاك ، سيظن انى اسبه ، ويرد فورا .. بالذمه .. ده انا
اللى هغشمرك واغشمر اللى يتشدد لك كمان .
ايضا كلمات لا نستخدمها فى مصر ، اللبن فى مصر هو الحليب
، والعيش الفينو هو الصمون ، اما طوفه وديرنفيس وشلونك ويامعود وكشخه وكفشه وماكو
ويتطنز وادعم وكلاجكى وخووش وايش فيك وماكو فهذه الكلمات لا نستخدمها بمصر ، ولكن للوافدين
الاذكياء امثالى يكفيهم شهر واحد بالكويت ليعرفوا معانى هذه الكلمات ، ويتعودوا على
سماعها اما استخدامها فتلك قصة اخرى .
