فى الركن الهادئ من قهوة المعلم حكشه ، جلست شلة اصدقاء
المعلم ، امام كل منهم شيشه ملغمه ، لا تخرج نقاشاتهم عن الحشيش والحريم والجنس ،
لم يتذكروا من منهم الذى حول نقاش اليوم ليدور حول نزاهة الانتخابات الرئاسيه.
بدأ المعلم الصافى .. ياجماعه ما تصدقوش ان هيحصل تزوير
فى الانتخابات المره دى ، على النعمه كل الانتخابات فيكى يا مصر نزيهه ، رئاسه و
برلمان او حتى المجلس المحلى كلها نزيهه وزى الفل.
رد المعلم سعيد وهو يضحك : نزيهه دى بنت خالتك ، على
النعمه احنا شعب يستاهل الحرق ، المرشح اللى يسقط يقولك انتخابات مزوره واللى ينجح
يقولك دى انزه انتخابات فى التاريخ ، ادار راسه ناحية الاسطى متولى يساله : ولا
انت ايه رايك يا اسطى متولى يا حكيم زمانك.
ابتسم الاسطى متولى وكان قد وصل الى قمة الغيبوبه
لشراهته فى تدخين الحشيش قائلا: تصدقوا بالله انا عندى اقتراح يكسر الدنيا ، ويبطل
حد يقولك الانتخابات مزوره ، فى جمله واحده نطقوها مجتمعين "طيب ازاى يا ابو
الافكار ؟ " ، سحب نفسين شيشه وارجع
راسه للخلف وهو مغمض العينين ودخان كثيف يخرج من انفه وفمه المفتوح فاحدث غمامه
دخان اخفت تعابير وجهه وقال : شوف ياسيدى انت وهوه .. احنا بدل ما نكلف الدوله
فلوس ورق وشمع احمر وصناديق واحبار وقضاة وضباط شرطه وموظفين يشتغلوا فى اللجان ، ونعطل
مصالح الناخبين ، ده غير آلاف هيقوموا بالفرز والتجميع ، ومبالغ ومصاريف ملهاش اول
ولا آخر ، ومهما كانت النتيجه الخسران هيقولك مزوره ، انا بقى عندى الحل ، ذاد
شوقهم لسماع الراى الخطير ، ران سكوت مطبق الا من صوت كركرة الشيشه التى شد منها نفسين
متتالين .. انت ياسامبو يازفت .. تعال غير
الحجر ده ووضب الولعه.
قال الصافى بعصبيه : خلصنا ولا انت نسيت كنت بتقول ايه ؟
رد عليه : والله انا مستخسر اقولكم على فكرتى .. انتم قدامكم سنه لما تفهموا كلامى
.. رد سعيد يللا ياعمنا انجز .. بهدوء اكمل الاسطى متولى محاضرته .. الفكره
باختصار ان كل مرشح يلف على الناخبين وفى ايده مشرط وعلى كتفه شوال ، اللى يحب
ينتخبه ومقتنع به يبقى على استعداد ان يضحى فى سبيله بالعزيز الغالى ، والموضوع
بسيط جدا ، الناخب يتنازل عن عقلة اصبع واحده للمرشح بتاعه ، فى النهاية كل مرشح
يروح الى لجنه الانتخابات وهو شايل شوال فيه شوية عقل صوابع ، يعدوها ، واللى يجيب
اكتر ربنا يبارك له فى الانتخابات ، واكمل وهو مثقل الجفون من كثره ما دخنه من
حشيش ، ايه رايكم يا ولاد التيت تيت.
سكتوا جميعا يستوعبوا هذه الفكره ، ولما استحسنوها ، طلبوا
من المعلم حكشه يبعت السامبو يجيب الاستاذ عوض المحامى فورا ، مش هوه برضه عضو فى
مجلس الشعب .. رد الاسطى متولى : وعضو كمان معانا فى حلقات الحشيش ، حضر الاستاذ
عوض وعرضوا عليه الفكره.
فى واحده من جلسات مجلس الشعب ، فور ان خرج الاستاذ عوض
من حمام المجلس بعد تدخين سيجاره ملغمه ، عرض فكرته وهو نصف واعى ، وختمها بضرورة
حضور المرشح بنفسه وهو شايل شوال شوالين تلاته ، واحنا علينا نعد كام عقلة صوبع
تمكن من تجميعها ، وللتاكيد على النزاهه والشفافيه نجيب التلفزيون ووسائل الاعلام المحلى
والاجنبى يصورنا واحنا بنفرز ، واللى يجمع اكتر حلال عليه حكم مصر.
صفق جميع الحاضرين من وجاهة الفكرة ، وتيقنوا ان بالشكل
ده مفيش حد يقدر يقول ان الانتخابات المصريه مزوره ، تم اخذ الآراء ، موافقه
بالاجماع ، وصدر القرار وادرج فى الجريده الرسمية وتقرر تطبيقه على انتخابات رئاسة
الجمهوريه القادمه.
فى آخر يوم للانتخابات الرئاسية ، حضر المرشحون الى مجلس
الشعب ، قام المرشح الاول بتفريغ محتويات الاجوله التى جمعها ، اندهش الجميع عندما
وجدوا العدد اكثر كثيرا من عدد الناخبين المسجلين بكشوف الانتخابات ، تدخل رئيس
المجلس مستفسرا عن السبب ، رد المرشح اصل انا سعرت العقله بميت جنيه ، وناس كتير
باعت كل صوابعها ، بابتسامه ساخره سال عن الاستاذ عوض المحامى ، جاءه الرد من وكيل
المجلس ، هوه انت ما تعرفش ؟ الاستاذ عوض اخد جوله على اهل دايرته الانتخابيه
لقاهم كلهم من غير صوابع ، طلع شقته فى الدور الرابع ، رمى نفسه من البلكونه
وانتحر.
صباح اليوم التالى تصدر خبر انتحار عوض المحامى جميع
الصحف ووسائل الاعلام ، وان تسعين فى المائه من الشعب المصرى بدون اصابع.
