الجمعة، 14 سبتمبر 2018

شكوكو والحرية الخلاقه


فى اولى حلقات البرنامج التلفزيونى اعرف رئيسك ، جلس السيد شكوكو مزهوا بنفسه بعد ان قبلت اوراق  ترشحه لرئاسة الجمهوريه ، على نفس الطاوله جلس مجموعه من كبار الاعلاميين لادارة حوار مع المرشح والرئيس المنتظر.
 فوجئ الجميع بالسيد شكوكو ينطلق دون مقدمات ، انا يا حضرات لا غاوى مريسه ولا منظره ، عاوزكم تعرفوا ان انا الوحيد اللى هيحقق طلبات الشعب المصرى ، مش فهلوه ولا فتونه ولا كلام تيكى ميكى ، انا ابن بلد وفاهم الناس عاوزه ايه ، وعندى حل لكل المشاكل والطلبات ، واحلامهم هخليها حقايق ، شوفوا يا جماعه ، بالصلاة على النبى كده ، عشان ما اعطلكومش ، انا عارف الشعب المصرى عاوز ايه ، لو حد فيكم سالنى هوه الشعب عاوز ايه ، هقوله عاوز حريه ، عاوز يبقى حر ، انا اللى هحقق له الحريه اضعاف اضعاف اللى بيحلم بيها ، ودلوقتى عاوز كل واحد فيكم يقوللى مشكله وانا اديكم الوصفه السحريه لحلها ، بشرط  لو اقتنعتم باللى هقوله تساعدونى ابقى رئيس مصر.
وسط دهشة الجميع من الثقه المفرطه ، ساله احدهم ، طيب مش الاول تقولنا ايه مؤهلاتك ؟
رد بغضب ، آهو احنا كده يا مصريين ، نحب الكلام المجعلص ومؤهلاتك ايه وامك اسمها ايه ، بس برضه مش هكسفك ، انا يا باشا متعلم كويس ، مبسوط كده ، بس وحياة ابوكم مش عاوز حد يتفلسف ويقوللى برنامجك الانتخابى وخططك للمستقبل والكلام الماسخ ده اللى ملوش طعم ، هاتولى مشاكل مصر واحده واحده وانا اخبطكم بالحل الجذرى اللى ميخرش الميه.
واحد من الاعلاميين المتقعرين ساله بتحدى ، بمناسبة الميه قولنا هتعمل ايه فى مشكلة الميه وسد اثيوبيا ؟
ابتسم واخرج سيجاره فرط من الجيب العلوى للجاكت ، اشعلها وسحب نفس عميق ، المشكله اللى محيراكم دى مفيش اسهل منها  ، مش هعمل زى وزير الرى اللى اقترح ان الشعب المصرى يروح اثيوبيا يشرب من هناك ، ولا هقولكم نعلن اننا اشترينا صواريخ وطيارات كتير كتير ، اثيوبيا تخاف مننا وتهد السد اللى بتبنى فيه ، ولا هقولكم نشق  نيل جديد من اوغندا لغاية هنا وطظ فى اثيوبيا وسدها ، كل دى حلول فى الطراوه ، الحل الامثل اللى باقدمه بيلبى طلبات الشعب ، بص يا باشا انت وهوه ، مش الشعب عايز يبقى حر ، خلاص خليهم احرار ، اللى عاوز ميه يجيبها من الحته اللى تعجبه ، انا ليه اتدخل واقيد الشعب انه يآخد الميه من النيل ، الشعب الحر عاوزها حريه ، احنا الشعب الوحيد فى الكون اللى عمل ثورتين ورا بعض ، وقلب رئيسين فى خلال تلت سنين ، الشعب الحر ده من حقه يعيش الحريه ، ليه نفرض عليه يآخد الميه من النيل ، ما نسيبه حر يآخدها من الحته اللى تعجبه ، من النيل من البحر من البير من المطر هوه حر ، صرخ عندما حرق عقب السيجاره اصابعه ، بعصبيه رماه على الارض ودهسه بحذائه.
رد على همهمات الاستنكار : بص يا ابنى انت وهوه ، عاوزكم تركزوا معايا ، خشوا فى الموضوع .
اكثر من إعلامى رفع يده طالبا السؤال ، اشار لاحدهم ، فوقف قائلا: بالنسبه للارهاب هتعمل معاه ايه ؟؟
قهقه شكوكو بصوت اجش ، هيه دى مشكله برضه ، مش الارهابيين دول بيقتلوا الشرطه ؟؟ طيب لو انا قررت اسرح الشرطه ، اكيد ابقى قضيت على الارهاب ، وازيدك من الشعر بيت مش الولاد بتوع الالتراس بيكسروا المدرجات ، كلكم عارفين ان الشباب همه مستقبل مصر ، لازم ياخدوا حريتهم كامله ، هسيبهم براحتهم خالص يروحوا الماتشات ويملوا المدرجات ، همه بقى غاويين يتخانقوا مع بعض همه احرار ، ينزلوا يضربوا لعيبه الفريق الآخر براحتهم ، واللاعبين عاوزين يكملوا الماتش ولا يروحوا ، همه احرار ، طبعا مفيش طقم حكام  ، لو حد فيكم اتفزلك وقاللى طيب افرض ان الجمهور تحمس وكسركراسى ومبانى الاستاد ونزعوا نجيلة الملعب ، هقوله وانت مالك هوه استاد ابوك ، ده استاد الشعب والالتراس يعمل اللى يعمله ، هوه حر ، كمان ما تتفلسفش وتقولى طيب لو فرقه تانيه عاوزه تلعب ، ازاى هتلعب ومفيش نجيله والكراسى مكسره والمبنى متهدم ، الرد سهل وبسيط ، اللى عاوز يلعب يبقى يزرع نجيله جديده ويصلح المبنى والكراسى ، مش كده وبس ، طبعا هيطلع لنا واحد من بتوع حقوق الانسان يطالب زى ما الالتراس بقى حر لازم شباب الجامعه هوه كمان يآخد حريته ، هقوله طبعا طبعا ، الحريه لكل الشعب ، الطالب اللى داخل المحاضره ومعاه مطوه قرن غزال او قزازة مولوتوف ، هوه حر ، اللى عاوز يكسر قزاز المبنى هو حر واللى عاوز يحرق مكتبة الكليه هو حر ، حتى لو وصل الامر انه لو راح الحمام لقاه مزدحم او مش عاجبه وراح يتفك فى المعمل ، برضه هوه حر ، سيبوا الشباب يعبر عن نفسه ، ليه نكتفهم ونقيدهم وهمه مستقبل البلد ، الحريه للجميع يا باهوات.
ساله احد الاعلاميين بخبث ، طيب وهتعمل ايه فى المطالب الفئويه والمظاهرات العماليه؟
رد بعصبيه ، انتم عاملين من الحبه قبه ، همه العمال عاوزين ايه ؟ نزود اجورهم ، يآخدوا ارباح وحوافز ، انا هعمل لهم كل اللى عاوزينه ، هيه الشركه دى مش ملك الشعب ، خلاص ، اللى عاوز اى حاجه من الشركه يآخدها ، اللى قاعد على مكتب وكرسى وعاوز يآخده بيته عاوز يبيعه ، يعمل اللى يعجبه هو حر ، حتى العامل اللى بيشتغل على ماكينه يشتغل ، عاوز يفكها ويتصرف فيها ، هوه وكيفه ، عامل تانى عاوز يلقطها منه ، برضه هو حر ، اتفاهموا مع بعض يبقى يا دار ما دخلك شر ، وبصراحه كده كل واحد وامكانياته ، اللى مش عاجبه ريسه فى الشغل ، يشيله ويقعد مكانه ، ريسه زرجن وعنف معاه هوه كمان حر ، انا هخلى مصر تتكرع حريه ، ايوه انت يا للى رافع ايدك ، دكاتره ، ايوه ايوه هقولك يا سيدى ، الدكاتره والصيادله والتمريض ، اللى عاوز يروح المستشفى هو حر ، اللى عاوز يعالج المرضى هو حر ، لو زهق وقال انا مش شغال ، كيفه وراحته ، الحريه يا ساده هى اهم حاجه عاوزها الشعب ، ليه نحرمه منها ، واحد يسالنى طيب والعيانين هيعملوا ايه ؟ زى ما قلت واكرر ، همه كمان احرار ، عاوز يتعالج يتعالج ، محدش يقوللى ازاى انا شايف ان الشعب عاوز حريه وانا وظيفتى انى احقق مطالب الشعب ، حريه حريه.
جاءة سؤال من آخر الصاله ، لو مفيش بوليس يبقى المحاكم والقضاء هيشتغل ازاى ؟
محاكم وقضاء مين يا حاج ، ما هو القاضى ده كمان مواطن زيه زيك ، زى العامل ، زى شباب الجامعه والالتراس ، هوه كمان حر ، وبصراحه انا شايف انهم ملهومش لازمه ، عاوزين يقعدوا فى بيوتهم ، احرار ، اخد اوراق القضايا عملها طيارات ورق يلعب بيها مع ولاده ، يعملها قراطيس ، هوه حر ، اشترى دماغه وكبر مخه واخد اسرته وسافر البلد هوه حر ، طبعا لو معندوش عربيه وملقاش مواصلات لان سواقين االتاكسيات والمشاريع والاوتوبيسات او حتى التكتك احرار ، بس ميطلعش واحد من بتوع حقوق الانسان يقوللى يا ريس مشوار التاكسى اللى كنت بادفع فيه خمسه جنيه ، دلوقتى بيطلبوا خمسميه ، هقوله يا سيد سواق التاكسى حر زى ما انت حر ، هوه ضربك على ايدك وقالك اركب ، إذا جانى واحد بيستعبط يقوللى وانا قاعد فى شقتى دخل عليا اتناشر واحد ، اخدوا عفش بيتى ونزلوا ، وساومونى تدفع فيه الفين جنيه ، قلتلهم شيلوا بالبركه ، يا ساده انا هخلى الشعب المصرى يهيص حريه ، يشبع حريه ، يتبحتر حريه.
فاجأه احد الاعلاميين ، ساله : طيب ما قلتلناش هتعمل ايه مع الجيش المصرى ؟
شوف يا سيدى ، مش الجيش ده مصريين ؟ رد السائل : ايوه طبعا ، اجابه : خلاص يبقى همه كمان احرار ، اللى عاوز يتعذب ويخدم على الحدود هوه حر ، اللى عاوز يروح يقعد وسط امه وابوه وولاده برضه هوه حر ، انا مش هفرق بين ناس وناس ، شعار المرحله بتاعتى هى الحريه للجميع ، وزى ما سرحت الداخليه وقفلتها وزى ما القضاه قعدوا فى بيوتهم ، الجيش كمان بح خلاص ، مفيش جيش ، حريه وبس .
قبل ان تنتهى الحلقه ، اقتحم صالون التصوير ثلاثه رجال اشداء ، استفسر منهم مقدم البرنامج عن سبب وجودهم ، قالوا : احنا جايين نقبض على الاستاذ ، ده هربان من شهر فات ، قلبنا الدنيا عليه مكناش لاقينه ، اول ما شفناه فى التلفزيون جينا نرجعه مستشفى المجانين.
رددوا جميعا بصوت واحد ، سيبوه ده راجل غلبان ، المفروض يبقى نزبل مستشفى المجانين كل اللى يقتنع ان الحريه المطلقه هيه الحل لمشاكل بلدنا ..