فى اولى حلقات البرنامج التلفزيونى اعرف رئيسك ، جلس السيد شكوكو مزهوا بنفسه
بعد ان قبلت اوراق ترشحه لرئاسة الجمهوريه ، على نفس الطاوله جلس
مجموعه من كبار الاعلاميين لادارة حوار مع المرشح والرئيس المنتظر.
فوجئ الجميع بالسيد شكوكو ينطلق
دون مقدمات ، انا يا حضرات لا غاوى مريسه ولا منظره ، عاوزكم تعرفوا ان انا الوحيد
اللى هيحقق طلبات الشعب المصرى ، مش فهلوه ولا فتونه ولا كلام تيكى ميكى ، انا ابن
بلد وفاهم الناس عاوزه ايه ، وعندى حل لكل المشاكل والطلبات ، واحلامهم هخليها حقايق
، شوفوا يا جماعه ، بالصلاة على النبى كده ، عشان ما اعطلكومش ، انا عارف الشعب
المصرى عاوز ايه ، لو حد فيكم سالنى هوه الشعب عاوز ايه ، هقوله عاوز حريه ، عاوز
يبقى حر ، انا اللى هحقق له الحريه اضعاف اضعاف اللى بيحلم بيها ، ودلوقتى عاوز كل
واحد فيكم يقوللى مشكله وانا اديكم الوصفه السحريه لحلها ، بشرط لو اقتنعتم باللى هقوله تساعدونى ابقى رئيس مصر.
وسط دهشة الجميع من الثقه المفرطه ، ساله احدهم ، طيب مش الاول تقولنا ايه
مؤهلاتك ؟
رد بغضب ، آهو احنا كده يا مصريين ، نحب الكلام المجعلص ومؤهلاتك ايه وامك
اسمها ايه ، بس برضه مش هكسفك ، انا يا باشا متعلم كويس ، مبسوط كده ، بس وحياة
ابوكم مش عاوز حد يتفلسف ويقوللى برنامجك الانتخابى وخططك للمستقبل والكلام الماسخ
ده اللى ملوش طعم ، هاتولى مشاكل مصر واحده واحده وانا اخبطكم بالحل الجذرى اللى
ميخرش الميه.
واحد من الاعلاميين المتقعرين ساله بتحدى ، بمناسبة الميه قولنا هتعمل ايه
فى مشكلة الميه وسد اثيوبيا ؟
ابتسم واخرج سيجاره فرط من الجيب العلوى للجاكت ، اشعلها وسحب نفس عميق ،
المشكله اللى محيراكم دى مفيش اسهل منها ،
مش هعمل زى وزير الرى اللى اقترح ان الشعب المصرى يروح اثيوبيا يشرب من هناك ، ولا
هقولكم نعلن اننا اشترينا صواريخ وطيارات كتير كتير ، اثيوبيا تخاف مننا وتهد السد
اللى بتبنى فيه ، ولا هقولكم نشق نيل جديد
من اوغندا لغاية هنا وطظ فى اثيوبيا وسدها ، كل دى حلول فى الطراوه ، الحل الامثل
اللى باقدمه بيلبى طلبات الشعب ، بص يا باشا انت وهوه ، مش الشعب عايز يبقى حر ، خلاص
خليهم احرار ، اللى عاوز ميه يجيبها من الحته اللى تعجبه ، انا ليه اتدخل واقيد
الشعب انه يآخد الميه من النيل ، الشعب الحر عاوزها حريه ، احنا الشعب الوحيد فى
الكون اللى عمل ثورتين ورا بعض ، وقلب رئيسين فى خلال تلت سنين ، الشعب الحر ده من
حقه يعيش الحريه ، ليه نفرض عليه يآخد الميه من النيل ، ما نسيبه حر يآخدها من
الحته اللى تعجبه ، من النيل من البحر من البير من المطر هوه حر ، صرخ عندما حرق
عقب السيجاره اصابعه ، بعصبيه رماه على الارض ودهسه بحذائه.
رد على همهمات الاستنكار : بص يا ابنى انت وهوه ، عاوزكم تركزوا معايا ،
خشوا فى الموضوع .
اكثر من إعلامى رفع يده طالبا السؤال ، اشار لاحدهم ، فوقف قائلا: بالنسبه
للارهاب هتعمل معاه ايه ؟؟
قهقه شكوكو بصوت اجش ، هيه دى مشكله برضه ، مش الارهابيين دول بيقتلوا
الشرطه ؟؟ طيب لو انا قررت اسرح الشرطه ، اكيد ابقى قضيت على الارهاب ، وازيدك من
الشعر بيت مش الولاد بتوع الالتراس بيكسروا المدرجات ، كلكم عارفين ان الشباب همه
مستقبل مصر ، لازم ياخدوا حريتهم كامله ، هسيبهم براحتهم خالص يروحوا الماتشات ويملوا
المدرجات ، همه بقى غاويين يتخانقوا مع بعض همه احرار ، ينزلوا يضربوا لعيبه
الفريق الآخر براحتهم ، واللاعبين عاوزين يكملوا الماتش ولا يروحوا ، همه احرار ،
طبعا مفيش طقم حكام ، لو حد فيكم اتفزلك وقاللى
طيب افرض ان الجمهور تحمس وكسركراسى ومبانى الاستاد ونزعوا نجيلة الملعب ، هقوله
وانت مالك هوه استاد ابوك ، ده استاد الشعب والالتراس يعمل اللى يعمله ، هوه حر ،
كمان ما تتفلسفش وتقولى طيب لو فرقه تانيه عاوزه تلعب ، ازاى هتلعب ومفيش نجيله
والكراسى مكسره والمبنى متهدم ، الرد سهل وبسيط ، اللى عاوز يلعب يبقى يزرع نجيله
جديده ويصلح المبنى والكراسى ، مش كده وبس ، طبعا هيطلع لنا واحد من بتوع حقوق
الانسان يطالب زى ما الالتراس بقى حر لازم شباب الجامعه هوه كمان يآخد حريته ،
هقوله طبعا طبعا ، الحريه لكل الشعب ، الطالب اللى داخل المحاضره ومعاه مطوه قرن
غزال او قزازة مولوتوف ، هوه حر ، اللى عاوز يكسر قزاز المبنى هو حر واللى عاوز
يحرق مكتبة الكليه هو حر ، حتى لو وصل الامر انه لو راح الحمام لقاه مزدحم او مش
عاجبه وراح يتفك فى المعمل ، برضه هوه حر ، سيبوا الشباب يعبر عن نفسه ، ليه
نكتفهم ونقيدهم وهمه مستقبل البلد ، الحريه للجميع يا باهوات.
ساله احد الاعلاميين بخبث ، طيب وهتعمل ايه فى المطالب الفئويه والمظاهرات
العماليه؟
رد بعصبيه ، انتم عاملين من الحبه قبه ، همه العمال عاوزين ايه ؟ نزود
اجورهم ، يآخدوا ارباح وحوافز ، انا هعمل لهم كل اللى عاوزينه ، هيه الشركه دى مش
ملك الشعب ، خلاص ، اللى عاوز اى حاجه من الشركه يآخدها ، اللى قاعد على مكتب
وكرسى وعاوز يآخده بيته عاوز يبيعه ، يعمل اللى يعجبه هو حر ، حتى العامل اللى
بيشتغل على ماكينه يشتغل ، عاوز يفكها ويتصرف فيها ، هوه وكيفه ، عامل تانى عاوز
يلقطها منه ، برضه هو حر ، اتفاهموا مع بعض يبقى يا دار ما دخلك شر ، وبصراحه كده
كل واحد وامكانياته ، اللى مش عاجبه ريسه فى الشغل ، يشيله ويقعد مكانه ، ريسه
زرجن وعنف معاه هوه كمان حر ، انا هخلى مصر تتكرع حريه ، ايوه انت يا للى رافع
ايدك ، دكاتره ، ايوه ايوه هقولك يا سيدى ، الدكاتره والصيادله والتمريض ، اللى
عاوز يروح المستشفى هو حر ، اللى عاوز يعالج المرضى هو حر ، لو زهق وقال انا مش
شغال ، كيفه وراحته ، الحريه يا ساده هى اهم حاجه عاوزها الشعب ، ليه نحرمه منها ،
واحد يسالنى طيب والعيانين هيعملوا ايه ؟ زى ما قلت واكرر ، همه كمان احرار ، عاوز
يتعالج يتعالج ، محدش يقوللى ازاى انا شايف ان الشعب عاوز حريه وانا وظيفتى انى
احقق مطالب الشعب ، حريه حريه.
جاءة سؤال من آخر الصاله ، لو مفيش بوليس يبقى المحاكم والقضاء هيشتغل ازاى
؟
محاكم وقضاء مين يا حاج ، ما هو القاضى ده كمان مواطن زيه زيك ، زى العامل ،
زى شباب الجامعه والالتراس ، هوه كمان حر ، وبصراحه انا شايف انهم ملهومش لازمه ،
عاوزين يقعدوا فى بيوتهم ، احرار ، اخد اوراق القضايا عملها طيارات ورق يلعب بيها
مع ولاده ، يعملها قراطيس ، هوه حر ، اشترى دماغه وكبر مخه واخد اسرته وسافر البلد
هوه حر ، طبعا لو معندوش عربيه وملقاش مواصلات لان سواقين االتاكسيات والمشاريع
والاوتوبيسات او حتى التكتك احرار ، بس ميطلعش واحد من بتوع حقوق الانسان يقوللى
يا ريس مشوار التاكسى اللى كنت بادفع فيه خمسه جنيه ، دلوقتى بيطلبوا خمسميه ،
هقوله يا سيد سواق التاكسى حر زى ما انت حر ، هوه ضربك على ايدك وقالك اركب ، إذا
جانى واحد بيستعبط يقوللى وانا قاعد فى شقتى دخل عليا اتناشر واحد ، اخدوا عفش
بيتى ونزلوا ، وساومونى تدفع فيه الفين جنيه ، قلتلهم شيلوا بالبركه ، يا ساده انا
هخلى الشعب المصرى يهيص حريه ، يشبع حريه ، يتبحتر حريه.
فاجأه احد الاعلاميين ، ساله : طيب ما قلتلناش هتعمل ايه مع الجيش المصرى ؟
شوف يا سيدى ، مش الجيش ده مصريين ؟ رد السائل : ايوه طبعا ، اجابه : خلاص
يبقى همه كمان احرار ، اللى عاوز يتعذب ويخدم على الحدود هوه حر ، اللى عاوز يروح
يقعد وسط امه وابوه وولاده برضه هوه حر ، انا مش هفرق بين ناس وناس ، شعار المرحله
بتاعتى هى الحريه للجميع ، وزى ما سرحت الداخليه وقفلتها وزى ما القضاه قعدوا فى
بيوتهم ، الجيش كمان بح خلاص ، مفيش جيش ، حريه وبس .
قبل ان تنتهى الحلقه ، اقتحم صالون التصوير ثلاثه رجال اشداء ، استفسر منهم
مقدم البرنامج عن سبب وجودهم ، قالوا : احنا جايين نقبض على الاستاذ ، ده هربان من
شهر فات ، قلبنا الدنيا عليه مكناش لاقينه ، اول ما شفناه فى التلفزيون جينا نرجعه
مستشفى المجانين.
رددوا جميعا بصوت واحد ، سيبوه ده راجل غلبان ، المفروض يبقى نزبل مستشفى
المجانين كل اللى يقتنع ان الحريه المطلقه هيه الحل لمشاكل بلدنا ..
