السبت، 22 سبتمبر 2018

شوية عكننه


انفلونزا
=====
ياااه لسه الساعه تسعه ، يعنى ما نمتش إلا ساعتين ؟ يظهر انها ليله طويله ملهاش آخر ، تمتم بالدعاء ان يتمكن من النوم مجددا وحتى صلاة الفجر ، تذكر نصيحة الطبيب بالاكثار من شرب السوائل الدافئه فهى التى تعجل الشفاء من دور الانفلونزا ، بضعف شديد ازاح مجموعة البطاطين من فوقه وقبل ان يتوجه للمطبخ لتجهيز كوب دافئ من الينسون شغل جهاز التلفزيون ، اراد ان يشعر بالحياة ، يسمع صوت ، اى صوت بخلاف صوت سعاله الشديد ، تناول حبتين لتسكين آلام السعال التى يشعر بها كسكين يشرخ صدره ، ندب حظه متمتما " هيه الانفلونزا اللعينه مش قادره تنتظر لما واحد من الاولاد يحضر لزيارتى" ، تراجع عن فكرة الاتصال باحدهم ، لا يريد ان يزعجهم او يشعرهم انه اصبح رجل عجوز يحتاج رعايتهم.
كان التلفزيون يعرض حوار مع وزيرة الصحه ، شد انتباهه رد الوزيرة على سؤال المذيع " عدد وفيات الانفلونزا هو سته افراد على مستوى الجمهوريه" ، بسرعه بحث عن قناة تلفزيونيه اخرى تعرض احد الافلام الكوميديه علها تنتشله مما يعانيه ، اندس تحت كومه بطاطين وهو يتابع واحد من افلام اسماعيل ياسين.
عندما حضر ابنه صباح اليوم التالى وجد التلفزيون ما زال يعرض برامجه المعتاده ، وشريط الاخبار يعلن ان عدد وفيات الانفلونزا سته افراد ، بحزن بالغ تاكد الابن انهم بعد قليل سيتم تعديل الرقم الى سبعة افراد.


قطار الليل
======
وهى تتابع عرض فيلم قطار الليل على شاشة التلفزيون ، استرعى انتباهها الحوار التالى
استفان روستى: حمامة التيرو تفرح بخلاصها من سجنها ، ولا تدرى بالصياد اللى فى ضهرها ، يعنى آمالها معلقه على ان الصياد يجلى
  عماد حمدى: قصدك ايه ؟
  استفان روستى : انا بقى اللى هخليلك الصياد يجلى".
  كادت تبكى وهى تحلم بمن ينجيها من الصياد المتمثل فى النائم جوارها ، كان استاذها بالجامعه ، فى البدايه طمعت فى مركزه العلمى والاجتماعى ، وفى النهاية صدمت فى رجولته وبخله وانانيته ، لامت نفسها لعدم اختيارها جارها رفيق طفولتها وصباها الذى احبها وما زال ، لمعت فى راسها فكرة طلب الطلاق وإن رفض ستستعين بحبيبها فى خلاصها من سجنها، هو الوحيد القادر ان يجعل الصياد يجلى او يخرجه من دنياها ودنياه.
تجمع الاهل والجيران على صوت استغاثات صادره من شقة الاستاذ الجامعى ، فى المساء اقيم سرادق العزاء امام العماره ، وما زالت الشرطه تستجوب الاستاذ الجامعى فى اسباب الوفاة المفاجئة لزوجته فوزيه.

عم عزيز
=====
عم عزيز اللذيذ ، رجل طيب قليل الكلام قصير القامه والنظر ، راسه فى حجم كرة القدم القانونية ، صلعته لامعه محدده ، اما جسده فيشبه الى حد كبير جوال دقيق منفوخ عند البطن ، يحمل هذا الجوال قدمان نحيفتان ، رغم انه صانع احذيه ، إلا انى لم اره يرتدى واحده ، صيفا او شتاءا ينتعل شبشب باصبع ، لحكمة لا اعلمها ، كثيرا ما اقابله على سلم العماره التى يصعدها ببطئ شديد لعلة فى قلبه.
حظى عم عزيز بحب جميع سكان العماره لطيبته ولسانه العفيف وابتسامته التى لا تفارق وجهه ، وكنت اكثرهم حبا له وعطفا عليه ، خاصة بعد ان فقد شريكة حياته العام الفائت ولم يكن لهما اولاد.
اسبوعان فقط غبتهما عن العماره فى مامورية عمل ، فور رجوعى ووصولى للباب الرئيسى وجدت كومه من الاثاث المتهالك وبرواز زجاجه مهشم بداخله صوره شاب وسيم نحيف غزير شعر الراس ببدله كامله وحذاء يقف فى ثقه وشموخ ، دققت نظرى فوجدتها لعم عزيز فى شبابه ، ابلغتنى زوجتى بوفاة عم عزيز ، حزنت على وفاته وحزنت اكثر لانه لم يكن له من يهتم بالاحتفاظ بصورته الملقاه على كومة الزباله.