الأحد، 9 سبتمبر 2018

فكرة طائشه


فى سن المراهقه ، تستهوينا المغامرات ، والرغبه فى الممنوع ، لنثبت لانفسنا اننا لسنا اطفالا وقادرين على ما يقدر عليه الكبار ، فنقع فى المشاكل لقله الخبرة والادراك والتقدير السليم ، هذا ما حدث لنا فى احد ايام الاجازة الصيفية ، صباح حار انهينا مباراة كرة شراب فى الوسعايه التى على اطراف الحى الشعبى الذى نقطنه ، اقترح احدنا ان نذهب الى شاطئ البحر وهو متاكد ان ذلك من الممنوعات المشدده من الاهل ، خاصة بعد غرق احد شباب الحى منذ ايام قليله .
تحمسنا جميعا لهذه المغامره ووصلنا الى الشاطئ ، اصابتنا خيبة امل عندما اكتشفنا اننا لا نرتدى مايوهات البحر ، فهل تفشل المغامره المثيره لهذا السبب التافه ، كيف يكون البحر الرائع امامنا ولا نستمتع به وفيه ، تشجع احدنا وخلع ملابسه ، جرى بسرعه للمياه بسرواله الداخلى فقط ، كالقطيع قمنا بتقليده ، كان منظرنا مضحك لتنوع سراويلنا الداخليه فمنها ما كان من القطن ويشبه الشورت ، وآخر قطن ولكن على شكل مايوه ، وثالث من قماش البفته ، وجميعها فور ان تبتل بالماء تلتصق باجسامنا وكاننا عرايا لشفافيتها عند ابتلالها ، لهذا لم نجرأ على الخروج من البحر لنستمتع بالجلوس واللعب على رمال الشاطئ ، ايضا لم نستمتع بالسباحه ، فعند كل حركه بالماء ينزلق السروال الى اسفل فى عكس حركة الجسم للامام ، اصبحنا نسبح بيد واحده و اليد الاخرى مخصصة للامساك بالسروال تمنعه من الانسلات لاسفل .
لان الوقت الجميل يمر سريعا ، لم نشعر بانقضاء ساعتان فى هذا المرح والضحك ، الى ان طلب واحد منا بالاكتفاء بهذا القدر من المغامره وناشدنا سرعة العودة الى بيوتنا ، بعيدا عن الاعين خلعنا سراويلنا المبلله وارتدينا باقى ملابسنا ، وقفلنا راجعين وكل منا يضع سرواله المبلل على راسه ليقيها حرارة الشمس وايضا للاسراع فى عملية تجفيفها.
اقتربنا من الحى الذى نسكن فيه ولم تجف السراويل ، تفتق ذهن اذكى من فينا بفكره شيطانية ، تجفف سراويلنا فى غمضة عين ، وقفنا فى شبه دائرة نسمع منه ، شرح لنا فكرته الخطيره باختصار "سنقوم بفرش سراويلنا بالطريق ، وعند مرور السيارات عليها سوف تقوم بمهمة عصرها وتجفيفها ، بعدها يمكن ارتدائها وكاننا لم نذهب الى البحر" ،  دون تفكير خلعنا سراويلنا من فوق رؤسنا وقمنا برصها بانتظام على اسفلت الطريق ، وقفنا على الرصيف ندعو الله ان تاتى سياره تؤدى المهمه التى تخيلناها ، كان منظر السراويل المسطره بالطريق دليل إرشادى ، كالصليب الاحمر الذى يرسم على اسطح المستشفيات حتى لا يتم قذفها من طيران العدو ، ووقفنا ننتظر الفرج.
لمحنا سيارة لورى قادمه من بعيد ، هللنا فرحا ، تمنينا ان يفطن السائق لما نبغيه ، باذن الله لا يخطأ ويمر بعجلات عربته فوق صف السراويل ، كلما اقتربت السياره تزداد دقات قلوبنا عنفا ، كتمنا انفاسنا عندما لمحنا ابتسامة خبيثه على وجه السائق العجوز ، ضبط عجلات سيارته بدقه متناهية لتمر فوق جميع السراويل ، لحظات مرت كانها دهر ، من نافذة السياره اخرج  السائق يده يحركها فى إشارة بانه نفذ المطلوب منه واصدر نفير السياره صوتا وكانه يضحك علينا ، بهتنا عندما راينا بعض السراويل وقد التصقت بعجلات اللورى ، تدور مع دورانها فى منظر غريب مضحك ، وبعضها التصق بالاسفلت ، جرى كل منا يبحث عن سرواله ، تشتتنا ، من التصق سرواله بالاسفلت حاول انتزاعه ولم يفلح ، اخرج نصفه ولم يتمكن من نزع النصف الآخر ، ومن لم يجد سرواله فى مكانه ، جرى خلف اللورى عل سرواله ينفك من بين العجلات ، اما من وجد سرواله سليم  فقد طبع عليه تعريجات رسمتها عجلات اللورى ، دقائق وتجمعنا وانفجرنا ضاحكين ، استعوضنا الله فى سراويلنا ، وقال احدنا : انا اللى غايظنى الابتسامه الخبيثه بتاعة السواق ، ابن الــ .. كان عارف النتيجه واراد ان يسخر من جهلنا وطيشنا وقلة خبرتنا.
اكملنا طريق العوده بدون سراويل على اجسادنا ولا فوق رؤوسنا ، مبلوله كانت او جافه ، سعدنا فى اليوم التالى ، عندما علمنا ان الوحيد الذى نال العقاب من اهله ، هو ذلك العبقرى صاحب هذه الفكرة الطائشة.