فى سن المراهقه ، تستهوينا المغامرات ، والرغبه فى
الممنوع ، لنثبت لانفسنا اننا لسنا اطفالا وقادرين على ما يقدر عليه الكبار ، فنقع فى المشاكل لقله
الخبرة والادراك والتقدير السليم ، هذا ما حدث لنا فى احد ايام الاجازة الصيفية ، صباح
حار انهينا مباراة كرة شراب فى الوسعايه التى على اطراف الحى الشعبى الذى نقطنه ،
اقترح احدنا ان نذهب الى شاطئ البحر وهو متاكد ان ذلك من الممنوعات المشدده من
الاهل ، خاصة بعد غرق احد شباب الحى منذ ايام قليله .
تحمسنا جميعا لهذه المغامره ووصلنا الى الشاطئ ، اصابتنا
خيبة امل عندما اكتشفنا اننا لا نرتدى مايوهات البحر ، فهل تفشل المغامره المثيره
لهذا السبب التافه ، كيف يكون البحر الرائع امامنا ولا نستمتع به وفيه ، تشجع
احدنا وخلع ملابسه ، جرى بسرعه للمياه بسرواله الداخلى فقط ، كالقطيع قمنا بتقليده
، كان منظرنا مضحك لتنوع سراويلنا الداخليه فمنها ما كان من القطن ويشبه الشورت ،
وآخر قطن ولكن على شكل مايوه ، وثالث من قماش البفته ، وجميعها فور ان تبتل بالماء
تلتصق باجسامنا وكاننا عرايا لشفافيتها عند ابتلالها ، لهذا لم نجرأ على الخروج من
البحر لنستمتع بالجلوس واللعب على رمال الشاطئ ، ايضا لم نستمتع بالسباحه ، فعند
كل حركه بالماء ينزلق السروال الى اسفل فى عكس حركة الجسم للامام ، اصبحنا نسبح
بيد واحده و اليد الاخرى مخصصة للامساك بالسروال تمنعه من الانسلات لاسفل .
لان الوقت الجميل يمر سريعا ، لم نشعر بانقضاء ساعتان فى
هذا المرح والضحك ، الى ان طلب واحد منا بالاكتفاء بهذا القدر من المغامره وناشدنا
سرعة العودة الى بيوتنا ، بعيدا عن الاعين خلعنا سراويلنا المبلله وارتدينا باقى ملابسنا
، وقفلنا راجعين وكل منا يضع سرواله المبلل على راسه ليقيها حرارة الشمس وايضا للاسراع
فى عملية تجفيفها.
اقتربنا من الحى الذى نسكن فيه ولم تجف السراويل ، تفتق
ذهن اذكى من فينا بفكره شيطانية ، تجفف سراويلنا فى غمضة عين ، وقفنا فى شبه دائرة
نسمع منه ، شرح لنا فكرته الخطيره باختصار "سنقوم بفرش سراويلنا بالطريق ،
وعند مرور السيارات عليها سوف تقوم بمهمة عصرها وتجفيفها ، بعدها يمكن ارتدائها
وكاننا لم نذهب الى البحر" ، دون
تفكير خلعنا سراويلنا من فوق رؤسنا وقمنا برصها بانتظام على اسفلت الطريق ، وقفنا
على الرصيف ندعو الله ان تاتى سياره تؤدى المهمه التى تخيلناها ، كان منظر
السراويل المسطره بالطريق دليل إرشادى ، كالصليب الاحمر الذى يرسم على اسطح
المستشفيات حتى لا يتم قذفها من طيران العدو ، ووقفنا ننتظر الفرج.
لمحنا سيارة لورى قادمه من بعيد ، هللنا فرحا ، تمنينا ان
يفطن السائق لما نبغيه ، باذن الله لا يخطأ ويمر بعجلات عربته فوق صف السراويل ، كلما
اقتربت السياره تزداد دقات قلوبنا عنفا ، كتمنا انفاسنا عندما لمحنا ابتسامة خبيثه
على وجه السائق العجوز ، ضبط عجلات سيارته بدقه متناهية لتمر فوق جميع السراويل ،
لحظات مرت كانها دهر ، من نافذة السياره اخرج
السائق يده يحركها فى إشارة بانه نفذ المطلوب منه واصدر نفير السياره صوتا
وكانه يضحك علينا ، بهتنا عندما راينا بعض السراويل وقد التصقت بعجلات اللورى ، تدور
مع دورانها فى منظر غريب مضحك ، وبعضها التصق بالاسفلت ، جرى كل منا يبحث عن
سرواله ، تشتتنا ، من التصق سرواله بالاسفلت حاول انتزاعه ولم يفلح ، اخرج نصفه
ولم يتمكن من نزع النصف الآخر ، ومن لم يجد سرواله فى مكانه ، جرى خلف اللورى عل سرواله
ينفك من بين العجلات ، اما من وجد سرواله سليم فقد طبع عليه تعريجات رسمتها عجلات اللورى ،
دقائق وتجمعنا وانفجرنا ضاحكين ، استعوضنا الله فى سراويلنا ، وقال احدنا : انا
اللى غايظنى الابتسامه الخبيثه بتاعة السواق ، ابن الــ .. كان عارف النتيجه واراد
ان يسخر من جهلنا وطيشنا وقلة خبرتنا.
اكملنا طريق العوده بدون سراويل على اجسادنا ولا فوق
رؤوسنا ، مبلوله كانت او جافه ، سعدنا فى اليوم التالى ، عندما علمنا ان الوحيد
الذى نال العقاب من اهله ، هو ذلك العبقرى صاحب هذه الفكرة الطائشة.
