هيه ايه الحكايه ، كل اللى يكلمنى يقوللى يا حاج ، فى
البيت فى الشارع على القهوه فى المواصلات يا حاج يا حاج ، لا انا معلق يافطه على
صدرى مكتوب عليها الحاج ، ولا انا لابس تيشيرت مكتوب عليه الحاج ، كمان لا دقن
شعرها ابيض وذبيبة صلاة فى قورتى ولا وجه سمح مليان تقوى وورع ، اخيرا اكتشفت ان
اى واحد فى بلدى يعدى الستين يتقال له يا حاج ، وبما انى تخطيت السبعين فاى حد
ينادى يا حاج اعرف ان انا المقصود طبعا لو قعدت على مقهى يجينى الجرسون مستبشرا :
تشرب ايه يا حاج ، فى الاتوبيس : تذكره يا حاج ، فى المشروع : شهل شويه يا حاج ،
وانا ماشى باتفرج على فاترينه محل ، اللى يخبطنى فى كتفى ويقوللى : سورى يا حاج ،
حتى ولادى لما يتكلموا مع اصحابهم اسمعهم يقولوا لهم هكلمك بعدين ده الحاج قاعد
جنبى ، خلاص ادروشت ، اول ما اسمع حد بيقول يا حاج ، اعرف ان انا المقصود ، على
فرض ان محدش حج فى الدنيا دى إلا انا.
من المؤكد ان عبارة الحاج جميله ومعناها جميل انما هنا فى
بلدى ومن غير لف ودوران اصبح لها معانى كثيره ، لو سمعت واحده بتقولك ربنا يباركلك
فى صحتك يا حاج ، تعرف انها تنتظر منك تمد ايدك فى جيبك تعطيها اللى فيه النصيب ، لو
قاعد مع اصحابك فى كافيتيريا وجالك عيل يقولك تلمع يا حاج ، لو تفلسفت وسلمته الحذاء
لتلميعه ، يبتسم بخبث وكانه وجد تحفه لن يعترض لو مسح الجزمه بكم قفطانه وارجعها ،
لاعتقاده ان اى حاج نظره ضعيف ومش بتاع مشاكل ، ولن يكتفى بهذا بل سيطلب اجرة مضاعفه
، ما انت حاج ، اكيد لو من البدايه رفضت بطريقه مهذبه وقلتله شكرا ، هتسمعه يقول
لصاحبه : العواجيز كلهم بخلاء وخايفيين على الدنيا رغم ان رجلهم والقبر ، ده غير
انك لو فكرت فى الصيف تآخدلك غطس فى البحر ، تسمع الشباب اللى جنبك بيقولوا لبعض
شايفين الحاج اللى عاوز يعمل فيها شباب ، مش خايف يغرق ، ده فاكر نفسه بيستحمى فى
طشت.
اكيد لو واحد من اخوانا العواجيز الملقبين بالحاج فكر
انه يغير من هيئته ، مثلا يحلق شعر راسه على الزيرو ويصبغ حواجبه ويحلق شاربه ،
مؤكد هينكشف امره عند اول رصيف بالشارع ، هيطلع برجله اليمين وبصعوبه يمكنه رفع
رجله اليسرى ليستقر فوق الرصيف ، خاصة ان الارصفه فى شوارعنا عاملينها للاصحاء
الرياضيين فقط ، لو الجو بداية البرد هينكشف امره لما يلاقوه متكلفت ببلوفر فوقه
جاكت يغطيهم بالطو صوف وكوفيه وغطاء راس وجونتى صوف فى كفيه ، كمان وهو بيركب او
ينزل من سيارته يحتاج لمجهود ووقت طويل لانجاز هذه المهمه السهله على الشباب ، لذا
قليلين من الساده الحجاج لجأ للتغير.
يا سلام لو تجرات وطلبت من اهل بيتك يجهزوا لك دقية
باميه باللحم الضانى ، ولا لو قلت لهم نفسى رايحه للفته بالخل مع شوية كوارع
ومنبار ، او اشتهيت برام رز معمر بجوز حمام مع السمن البلدى واللبن ، اكيد هتسمع فاصل
من موشح النصائح والعتاب لانك مستهتر بصحتك ، وبسبب السكر والضغط والكبد
والكلسترول والشرايين وآلام الركبه والمفاصل قرروا يكون غداك اليومى شوربة الخضار المسلوق
بالمياه ، اما لو سمعوا سعالك ودخلوا حجرتك ووجدوك مستمتع بمشاهده فيلم لاسماعيل
ياسين وفى ايدك سيجاره والطفايه فيها عقب ، مش هتخلص ، ربنا يكرمك يا حاج وخللى
بالك من صحتك ولازم تبطل التدخين فورا ، هوه انت غاوى كل اسبوع نوديك لدكتور
وروشتات ادويه ، يعنى همه مش خايفين على صحة الحاج ، همه خايفين على مصاريف
الدكاتره والاشعه والتحاليل والمستشفى.
لما سبق قررت آخد مبادره وحاولت انشاء رابطه باسم "رابطة
الحجاج" والعضوية لمن يطلق عليهم حجاج سواء رجال او حريم من الاهل والاصدقاء
والجيران وزملاء النادى لمن تعدوا السبعين ، ما ازعجنى ان مفيش واحد ، واحد فقط
وافق على الانضمام للرابطه من اللى انا متاكد انهم من نفس عمرى ، ولكن كثيرين
وافقوا على الانضمام بعد اثنى عشر عام يكونوا وصلوا للسبعين .. يا ترى مين يعيش.
