ثلاث سنوات قضاها فى الغربه ، افكار ومشاعر وزكريات تزاحمت فى عقله وهو
ينهى إجراءات الوصول ، لاحظ مصطفى ان ضابط الجوازات يرتدى طرطور ، زادت دهشته
عندما وجد جميع العاملين بالمطار يرتدون اشكال مختلفه من الطراطير ، ابتسم فى
سخريه ولم يشغل باله كثيرا فكل همه هو الانتهاء سريعا من اجراءات الوصول.
على باب الخروج لمح صديقه شادى ، باحضان ملؤها الشوق واللهفه
تعانقا ، فى طريقهم للسياره ساله ، هيه ايه حكاية الطراطير ؟ قبل سفرى كان الكاب
هو غطاء راس الضباط ، تكنش دى طريقه جديده ترفيهيه لاستقبال السياح بالمطارات ؟ لم
يستغرب شادى السؤال ، ابتسم ولم يرد عليه.
عند اشارة مرور ، صرخ مصطفى ، بص بص يا شادى ، عسكرى
المرور هوه كمان لابس طرطور ، هيه ايه الحكاية بالظبط ، تنهد شادى بحسره وهو يقول
له ، متوجعش دماغك دى تعليمات مجلس الشعب ، عضو بالمجلس قدم استجواب لتوحيد الزى
الرسمى للعاملين بحكومة مصر ، تداولوا المناقشات ، واحد اقترح البدله والطربوش ، وآخر
اقترح القفطان والطاقيه ، وثالث اقترح الجلباب الفضفاض والعمامه ، واختار الشباب
الكاجوال والكاب ، اعترض الليبراليون وقالوا ما تسيبوا كل واحد ينام على الجنب
اللى يريحه ويلبس اللى هوه عاوزه ، وسط الهرج والمرج ، صرخ رئيس المجلس قائلا ،
ياحضرات البلد تمر بمرحله حساسه ، وحرصا على مصلحة مصر ، بلاش الاختلاف وخلونا
نوصل لحل وسط ، انا اقترح ان ناجل توحيد الزى الرسمى ونكتفى مرحليا بتوحيد غطاء
الراس ، وانا شايف الطرطور هو انسب الحلول ، الموافق يرفع يده ، ظل يشاور باصبعه
وكانه يقوم بالعد ، بصوته الاجش قال : موافقون ، وانهى الجلسه ، من ساعتها واصبح
الطرطور هو غطاء الراس المعتمد للعاملين بالحكومه المصرية ، وظهرت عناوين صحف
اليوم التالى " مجلس الشعب يعتمد الطرطور غطاء لراس المصريين "
توقفوا امام بيت مصطفى ، قبل ان يفتح باب السياره ، سال
صديقه شادى : انا مستغرب ، ازاى الشعب والجيش والشرطه والقضاه وافقوا على الطرطور ؟
تنهد شادى بعمق ، يظهر انك مش متابع للاحداث
، احنا بقينا دوله ديمقراطيه وكل حاجه بقت بالقانون ، والقانون بيقول طرطور ..
يبقى طرطور ، ده شعبان عبدالرحيم نزل اغنيه جديده بيقول فيها " انا لابس
طرطور ، انا ثورى ومش فرفور .. ايييييه " .
لم تتحمل اعصاب مصطفى تعليقات الصحف العالميه على هذا
الخبر ، اغلبها اشاد بصعود مصر على اول سلالم الديمقراطيه ، وآخرين باركوا
الاجراءات الشديده فى تطبيق القانون ، وتهناة من المركز العالمى لحقوق الانسان ، وفى
ركن صغير بالصفحه الاخيرة بجريده معارضه وردت تهناه من العاملين باكبر مصنع
للطراطير فى العالم والذى يملكه رئيس مجلس الشعب" .
